لماذا أبرز الإعلام السعودي صواريخ الحوثي وعليها صور بشار الأسد؟

لماذا أبرز الإعلام السعودي صواريخ الحوثي وعليها صور بشار الأسد؟
  قراءة

على عكس الغزل المتبادل ـ الذي ساد لبرهة في الإعلام، وعقب إعادة افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق ـ فقد كان المؤتمر الصحفي للعقيد الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف السعودي – الإماراتي في اليمن مؤخرًا، وبغض النظر عن مضامينه العسكرية وأبعاده الأمنية والإستراتيجية، فقد حمل رسائل دبلوماسية واضحة، لا تقل عن تلك العسكرية والأمنية والإستراتيجية وتعكس تطورات الحرب السعودية ـ الأمريكية.

ففي المؤتمر الصحافي، الذي عقده قبل أيام، لم يشر كثيرًا ولم يتحدث عن إيران، عدوه التقليدي اللدود، بل صب جام غضبه ولومه على نظام "الطرطور" الذي أصبح "مكسر عصا" للجميع وعرضة للانتقام وتصفية الحسابات.

وحين يشعر بنيامين نتنياهو وفريقه بأي ضيق و"ملل وزهقان" فحالًا يلجأ لضرب سوريا للتسلية والفرفشة، وتسخين الأجواء ونشر البهجة، وصار الطيران الإسرائيلي يُحلق في كل أمان ويُسر في أجواء دمشق في سعادة واطمئنان غامرين، لا يشعر بهما فوق مطار اللد نفسه.

وها هو العقيد المالكي يوجه جل انتقاده ويضع اللوم على "الطرطور" بالاعتداءات الأخيرة على الأراضي السعودية.

فالمؤتمر الصحافي للعقيد، الناطق الرسمي باسم قوات التحالف السعودي، الذي عرض فيه صورًا لصواريخ حوثية عليها صور بشار الأسد إنما يبعث رسائل قوية محددة وواضحة للنظام السوري، ألا عودة وشيكة للجامعة العربية والتي ـ أي العودة ـ ستكون، وكما هو معلوم، بقرار سعودي أولًا، كما لا عودة ولا تطبيع للعلاقات ولا فتحًا للسفارة السعودية في دمشق، كما يروج مؤيدو النظام الحالمون بالعودة للمجتمع الدولي، وربما يكون ـ المؤتمر ـ مؤشرًا واضحًا على قطيعة نهائية أو حكم نهائي على نظام الأسد برمته صدر في دوائر فاعلة والسعودية، إحدى واجهات تلك الدوائر.

كان واضحًا منذ البداية أن العنتريات الأمريكية ورفع سقف الخطاب والتصريحات الرسمية المائعة، الصادرة عن الإدارة كتلك التي قالت بإرسال 120 ألفًا من الجنود الأمريكيين، تم تقليصهم لـ1500، يا للهول! لم تكن جادة بالمطلق وما كانت لتذهب باتجاه أي تصعيد عسكري، قدر ما هي للتخويف وللاستهلاك المحلي وحصد نتائج سياسية تجر بموجبها إيران لطاولة التفاوض، فيما الدور الخليجي والسعودي الواضح إنما هو عبارة عن نقل الرسائل الأمريكية، ويظهر في مرات كثيرة كملحق صحافي وإعلامي في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكية، ومن هنا فقط يمكن أن نقرأ فحوى ومضمون ورسائل مؤتمر المالكي المتعددة.

وبالانتقال لمستوى أعلى، وكما هو معلوم، فالمفاوضات تجري في السر والخفاء على مقايضة أو تسوية شاملة كاملة تبرد كل الجبهات القائمة، وأتت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بومبيو حول التفاوض مع إيران بلا شروط انعكاسًا للتوصل إلى مبادئ مشتركة لبدء انطلاق التسوية المذكورة ـ قد تكون التضحية بنظام الأسد ورأسه ـ هي أولى ثمار تلك التسوية، لا سيما بعد الانعطافة الأمريكية الواضحة والاستدارة الكاملة عكس الاتجاه تمامًا أو ما تعرف بالـ"U-Turn" في تصريحاتها النارية ضد إيران لتكون تصريحات المالكي، التي تعني في ما تعني القضاء على أي احتمال لعودة علاقات محتملة بين السعودية وسوريا، هي بمثابة طوق النجاة وممر إنقاذ للنظام من الموت والفناء.

حديث الصحافي اللبناني خضر العواركة، المحسوب والمقرب جدًا من المخابرات السورية، وبالتالي الروس، عن استبدال الأسد بسهيل الحسن، يكشف الكثير الكثير. هل تستطيع أبواق المخابرات السورية وذيول الاحتلال الروسي والإيراني في سوريا أن تنشر مثل هذا الكلام، الذي ذكره عواركة من دون ضوء أخضر من مكان ما؟

لقد بدا عواركة، كما أوعزوا له، وكأنه يتباكى على بشار الأسد، ولا يريد له أن يسقط، بينما الرسالة الحقيقية من وراء المقال المثير هي فتح الباب أمام ما هو آت في سوريا.

لقد كان بإمكان المتحدث السعودي أعلاه أن يتحدث عن الصواريخ الحوثية من دون التطرق إلى صور بشار الأسد المرسومة عليها، لكنه تعمد التركيز على الصور بإيعاز من السلطات العليا في السعودية لإيصال رسائل محددة.

وقد وصلت الرسائل إلى مستلميها هذه المرة. هل نحن بصدد إمكانية أن يكون رأس "الطرطور" كبش فداء، يتم التضحية به على مذبح التسويات؟
ماذا سيفعل الرئيس الروسي بوتين خلال زيارته المقبلة إلى السعودية؟

بقلم: 
فيصل القاسم
المصدر: 
القدس العربي


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات