هل من إستراتيجية أمريكية جديدة في سوريا؟

هل من استراتيجية أميركية جديدة في سوريا؟
  قراءة

أول ما يفاجئك وأنت تدخل سوريا المحررة هذه الأيام أنبوب صاروخ التاو المضاد للدبابات الأمريكي الصنع، وقد استخدم كأنبوب صحي تحت حنفية من أجل تصريف الماء المستخدم لغسل الأيدي والوجوه، وهي طريقة أبدع فيها السوريون في المناطق المحررة باستخدام كل ما تحت أيديهم توفيرًا واقتصادًا، فكانت ثمة أساليب كثيرة وعدة لاستخدام قشور الفستق الحلبي كوقود للمدافئ، واستخدام كل ما ترميه طائرات الاحتلال الروسي من صواريخ وقنابل في الحياة اليومية، ليتم بذلك تحويل الموت إلى حياة من جديد، وهو أسلوب جديد أبدع فيه السوريون بالمناطق المحررة، سخرية من الاحتلال والحرب، وحبًا في الحياة وإصرارًا على التمسك بالحرية والاستقلال.

رمزية فوارغ صاروخ التاو الأمريكي في إدلب هذه الأيام هي أن المزود الأمريكي لهذه الصواريخ لم يعد يشترط بعد اليوم المستخدم الأخير لهذا الصاروخ، ما دامت إدلب تُحكم اليوم واقعًا وعمليًّا من قِبَل هيئة تحرير الشام، ولم يعد الأمريكي يشترط إعادة فوارغ هذه الصواريخ الأمريكية له للتحقق من إطلاقها واستخدامها، وبالتالي فقد زادت ثقته بالمستخدم لها من الجماعات الثورية المعتدلة ضد الأهداف الاحتلالية، بالإضافة إلى إصراره علنًا ودون مواربة على دعم الثوار ضد من يعتدي على الشمال المحرر، فقد ظهر في غير مرة أن ثمة خطوط حمراء غربية وأمريكية وضعت من أجل عدم اجتياح إدلب، ولذلك أسبابٌ محلها ربما مكان آخر.

أما الدليل الثاني على وجود إستراتيجية أمريكية جديدة في سوريا، فهو توقيع أكثر من 400 مشرّع أمريكي على رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يطالبونه فيها بسياسة أمريكية من أجل الضغط على روسيا وإيران وحزب الله في سوريا، بسبب الحرب التي يشنونها على الشعب السوري، وهي رسالة ذكّرت بالسياسة الأمريكية التي انتهجها الرئيس ويلسون أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا؛ حيث كان له الدور الأكبر في إرغام فرنسا على الانسحاب من سوريا ومنح الشعب السوري حق تقرير المصير.

لا زلت أقول إن كل ما يعيشه الشعب السوري هو بسبب السياسة الأمريكية التي كانت على مدى 8 سنوات صامتة تمامًا إزاء المجازر التي ارتُكبت بحق السوريين، ولو كانت هناك نية أمريكية صحيحة لوقف هذه المجازر لأرغمت طاغية الشام على التنازل منذ اليوم الأول، كما أرغمت طغاة آخرين في غضون أيام، ولمنعت حلفاءه من دعمه لسنوات طويلة، وما زالوا، فضلًا عن السماح لحلفاء الثورة الحقيقيين بدعمها بسلاح نوعي لكنها لم تفعل.. التاريخ سيحكم حكمًا قاسيًا على أمريكا.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات