"كبينة" التلال الصغيرة التي قهرت روسيا وأربكت الأسد

"كبينة" التلال الصغيرة التي قهرت روسيا وأربكت الأسد
  قراءة

تلال كبينة، هي سلسلة تلال استراتيجية تسيطر عليها قوات المعارضة السوريَّة، وتقع ضمن جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وتطلُّ على منطقتي سهل الغاب في حماة، والروج وجسر الشغور في ريف إدلب الغربي، حيث يستميت نظام الأسد ومن خلفه روسيا للسيطرة على هذه التلال الهامة.

وقد عمد نظام الأسد ومن خلفه روسيا على إسقاط المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من خلال تكتيكٍ عسكري أطلق عليه الثوار في سوريا مصطلح "دبيب النمل" وهي خطة عسكرية روسية تعتمد على التقدم البطيء على المنطقة المراد السيطرة عليها عبر قصفها بمئات الصواريخ، حتى يجبر من يتحصن فيها على مغادرتها من ثم تدخل قوات الأسد وروسيا البرية إليها، وبالتالي إضعاف روح المواجهة لدى الخصم، وقد نجحت في عشرات المناطق في حماة وإدلب والغوطة وصولًا إلى حمص ودرعا. كما حاولت روسيا اتباع هذه السياسية في معارك السيطرة على كبينة لكنها باءت بالفشل لعدة أسباب، أهمها طبيعة الأرض الجبلية، والتحصين الممتاز للمنطقة.

  

بداية الحملة العسكرية

بدأ نظام الأسد بداية شهر أيار الجاري حملة عسكرية ضخمة بدعم روسي واضح للسيطرة على عدة مواقع خاضعة للمعارضة في حماة واللاذقية، أهمها منطقة سهل الغاب في حماة وتلال كبينة في اللاذقية، حيث تستميت قوات المعارضة للدفاع عن آخر معاقلها في الشمال المحرر.

وقد نجحت قوات النظام في التقدم والسيطرة على مواقع هامة في حماة، بعد اتباعها سياسية الأرض المحروقة، وتكتيك دبيب النمل الروسي المشار إليه سابقًا، حيث مكَّنت هذه السياسية قوات النظام من التقدم والسيطرة على عدَّة قرى بسهل الغاب، أهمها قرى الحويز والشريعة وباب الطاقة، وذلك لما تحمله من أهمية رمزية بالنسبة للثوار في سوريا، حيث تعتبر قرية الحويز مسقط رأس حسان عبود قائد أحرار الشام سابقًا، والذي تم اغتياله ضمن ظروف غامضة قبل عدَّة سنوات من الآن.

الأهمية الإستراتيجية

تمتلك تلال كبينة أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة للمعارضة والنظام على حدٍّ سواء، وذلك لموقعها الجغرافي المميز المطل على إدلب وحماة، كونها ترصد مناطق شاسعة من سهل الغاب في ريف حماة الغربي، حيث تدور معارك عنيفة بين المعارضة وقوات نظام الأسد الإرهابي.

وتقع تلال كبينة على سفوح جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وتعتبر من أهم النقاط العسكرية المتبقية تحت سيطرة فصائل المعارضة، وذلك بعد أن نجح نظام الأسد قبل عدَّة سنوات من الآن في السيطرة على معظم أجزاء جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي، الأمر الذي دفع فصائل المعارضة على تحصينها بشكل جيد.

سياسة الأرض المحروقة

منذ بدء الحملة العسكرية قبل نحو أسبوعين من الآن، عمد نظام الأسد على استهداف كبينة بمئات الصواريخ والغارات الجويَّة إضافة إلى مئات البراميل المتفجرة، وذلك ظنًّا منه أن هذه السياسية قد تفي بالغرض، كونها كانت ناجحة بشكلٍ كبير في معاركه السابقة في الغوطة الشرقية وحلب.

أما في كبينة، كان الوضع مختلفًا تمامًا، حيث أن طبيعة المنطقة الجبلية وخلوها من المنازل السكنية، كانت أهم نقاط القوة التي استغلتها فصائل المعارضة، ما دفعهم إلى تحصينها بشكلٍ جيد عبر حفر الخنادق والكهوف بعمق الصخور.

أسلحة فتاكة

استخدمت روسيا في حربها ضدَّ الشعب السوري عشرات الأنواع من الأسلحة الفتاكة، ذات القدرات التدميرية المرعبة، الأمر الذي أدى إلى تدمير مدن بأكملها مثل حلب وحمص وبلدات الغوطة الشرقية، حيث جعلت روسيا من سوريا ميدانًا لاستعراض قوتها العسكرية وأسلحتها الفتاكة.

آخرها كان إعلان الدفاع الروسية عن تجريب قنابل جديدة خارقة للتحصينات في سوريا من طراز كاب، حيث قال "إيغور كريلوف" مدير عام مصنع "ريغيون"، في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام روسية: إنهم صنعوا قنبلتين جديدتين من طراز كاب عيار 500 كيلوغرام و1500 كيلوغرام، منوهًا إلى أنها قنابل موجهة تلفزيونيًا أو ليزريًا أو بواسطة نظام "غلوناس" لتحديد المواقع عن طريق الأقمار الصناعية، وهي قادرة على اختراق 3 أمتار من الترسانة المسلحة أو 20 مترًا من التراب.

صمود وثبات

أظهرت فصائل المعارضة صمود أسطوري على الرغم من الكثافة النارية التي استخدمتها الطائرات الروسية في قصفها للمواقع التي يتحصنون داخلها، حيث استخدمت روسيا أقوى أسلحتها التدميرية من صواريخ فراغية وأخرى ارتجاجية خارقة للتحصينات دون جدوى، واليوم وبعد أكثر من أسبوعين من المعارك ما تزال روسيا عاجزة عن السيطرة على هذه التلال الصغيرة، مع العلم أن الفارق شاسع ولا يقارن بين أسلحة الثوار الخفيفة وقنابل روسيا التدميرية.

وقد بلغ عدد قتلى قوات النظام والميليشيات الموالية لروسيا بحسب فرق الإحصاء المحلية خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 70 عنصرًا بينهم ضباط إضافة إلى عشرات الجرحى، معظمهم من قوات النمر والفيلق الخامس المدعوم روسيًّا.

بقلم: 
حسن المختار
المصدر: 
مدونة الجزيرة


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات