فينيق درعا ينتفض من وسط رمادها

فينيق درعا ينتفض من وسط رمادها
  قراءة

اشتد في الفترة الأخيرة الحراك السلمي في حوران كلها، وتحديدًا مدينة درعا، ولم تفلح المصالحات والوساطات التي رعتها دولة الإمارات من خلال أدواتها وهم الذين اختطفوا الثورة وسرقوها في تثبيت مصالحاتهم، ولا في الالتفاف على الحراك الأخير، فقد شهدت مدن درعا مظاهرات احتفالاً بالذكرى السنوية الثامنة للثورة السورية، ورفع الأهالي شعارات تجدد العهد بالمضي بالثورة، والوفاء لدماء الشهداء ولكل المشردين خارج الوطن، وجاءت الشعارات الثورية خلال المظاهرة لتذكر تماماً بمشاهد حوران الثورية في بدايتها، وهي الموصوفة بمهد الثورة، حيث هتف المتظاهرون عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد، كما هتفوا تضامناً مع إدلب، والشمال المحرر؛ الذي يتعرض هذه الأيام لغارات وقصف من العصابة وسدنتها المحتلين، ونصحوا كل المشردين خارج الوطن بعدم العودة إليه في ظل وجود العصابة الحاكمة.

تزامن ذلك بتصعيد عسكري لافت تقوده المقاومة الشعبية في درعا دون أن يعرف شيئاً عنها وعن تفاصيلها، فقد استهدفت مفارز الأمن الجوي السوري، وهو أخطر المخابرات السورية التي قمعت وتقمع الثورة السورية، بالإضافة إلى التصعيد في مهاجمة مقرات عسكرية بالقذائف والمدفعية والصواريخ، وهو ما أشاع جواً من القلق والاضطراب والخوف وسط العصابة هناك.

الاستفزاز الأكبر لأهل حوران الذين عاد بعضهم إلى مناطقه فوجدها قاعاً صفصفاً، كان برفض العصابة الطائفية تقديم أي خدمات للأهالي، وهو ما تكرر مع أهالي الغوطة من قبل، ولذا قام الأهالي في حوران بجمع تبرعات أهلية من أجل تقديم أبسط مقومات الحياة من مياه ونظافة وكهرباء ونحوها، وهو ما ترفض العصابة الطائفية تقديمه لكل المناطق التي شهدت زخماً ثورياً خلال السنوات الماضية، وتقوم المقاومة الشعبية في حوران باستهداف حواجز العصابة الطائفية من قوات قمع وجنود ومليشيات طائفية، لا سيما بعد أن نكثت العصابة كل تعهداتها التي تعهدت فيها بالإفراج عن المعتقلين والمختفين قسرياً طوال سنوات الثورة، وكانت ذروة الأحداث تطورت يوم خرج الآلاف من الأهالي متظاهرين ضد نصب تمثال الطاغية المؤسس قرب المسجد العمري وسط مدينة درعا المدمرة، وهو ما استفزّ الأهالي تماماً لأن العصابة لم تكتف بعدم توفير أي من الخدمات للعائدين، بل قدمت لهم تمثالاً لمن قهرهم على مدى عقود.

التصعيد العسكري الثوري المتجدد طاول منذ بداية المصالحات كل رموزها الذين صوّروا المصالحات على أنها في صالح الشعب وفي صالح الثوار والمشردين، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهيه السفن، فكان مصير رموز المصالحات قتلاً على أيدي الثوار لخيانتهم الثورة وخذلانهم لها، وكذبهم على الشعب والثوار، أو قتلاً وأسراً واعتقالاً.

الثورة عبارة عن فكرة وموقف ولن تموت بخيانة البعض أو بقمع عسكري يخال الاستبداد أنه قادر على هزيمة ثورة بهكذا أسلوب وتكتيك، وما يجري اليوم في درعا، وجرى أخيراً في الرستن وضواحي حمص من كتابات على الشوارع يؤكد مرة أخرى أن الثورة لن تموت، وأن ضحايا الثورة ومعتقليها ومشرديها لن يتخلوا عنها، وهم يرون انتفاضة ربيع عربي جديد في الجزائر والسودان.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات