ماذا تبقّى من سيادة الأسد على مناطقه؟

ماذا تبقّى من سيادة الأسد على مناطقه؟
  قراءة

حدثان كشفا عن حقيقة وواقع السيادة الأسدية على ما تبقى له من سوريا، الحدث الأول هو إفراج القوات الروسية عن صورة مُذلة لرئيس العصابة الأسدية وهو يقف خلف جدار يرقب عن قرب خطابًا للرئيس الروسي بوتين لجنوده في قاعدة حميميم باللاذقية، وقد أتت اللقطة بعد أن أبعده الحارس الروسي المرافق عن أن يكون بجانب بوتين في خطابه، وصورة ثانية يتقدم منه بوتين بعد الفراغ من خطابه ليلقي عليه نظرة، وكأنه ضيف من الدرجة الثالثة أو الرابعة، أما الحدث الثاني فهو استدعاؤه على عجل إلى طهران ليلتقي مع مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وكذلك الرئيس روحاني دون أي بروتوكول، فدعوته جاءت من قِبَل قائد فيلق القدس قاسم سليماني لتقديم واجب الدعم الإيراني لمساعدته على قتل من يفترض أن يكون شعبه، وغاب عن اللقاء علم النظام إن كان بلقائه مع خامنئي أو روحاني، فضلًا عن غياب أي مسؤول سوري من النظام، وهو ما فجر خلافًا داخل إيران باستقالة وزير الخارجية جواد ظريف، ثم عودته عنها لعدم إبلاغه بالزيارة من أساسها، وتغيبه عن حضور لقاءات الأسد في طهران.

لكن قبل هذه الزيارة، كان الكل يتحدث عمّا تبقى من سيادة الأسد في ظل إمساك موسكو بكامل ملف الخارجية السورية، وتغيب وزير خارجية النظام وليد المعلم عن كامل المشهد السوري، فكل ما يتعلق بالخارجية السورية تقوم به الخارجية الروسية في سوتشي وأستانا بالتنسيق مع الإيرانيين والأتراك، وقد ظهر ذلك بشحن وليد المعلم إلى حميميم بعيدًا عن دمشق، فهل الشحن مرده إلى الخوف عليه من العصابة وإعداده لمرحلة ما، لا سيما وأن سهيل النمر رفيقه في عملية الشحن هذه، وهناك مزاحمة إيرانية للروس في الملف ذاته، أما ملف الحرب والقتل فهو حكر على الاحتلال، والعصابة الأسدية بعيدة كل البعد عن هذا الملف، إلا من حيث الدفع بقواتها وعناصرها لتنفيذ عمليات القتل اليومية الموكلة إليها ضد الشعب السوري.

شارع المناطق الخاضعة لسيطرة العصابة الأسدية يتحدث بالفم الملآن هذه الأيام عما تبقى من السيادة، وهو يرى جرّة الغاز ترتفع إلى ثلاثة أضعاف سعرها في المناطق المحررة، فضلًا عن الكاريكاتيرات المسيئة التي تنشر من حراسة جرة الغاز من قِبَل عناصر الشبيحة بسبب ندرة وجودها في المناطق المحتلة، والأمر نفسه يمكن قياسه على مواد أخرى شحيحة أو نادرة الوجود، على الرغم من تمتع المناطق المحتلة بدعم قوى أجنبية وغطاء شرعي دولي، يقابله افتقار المناطق المحررة لكل هذا، ومع هذا فإن المناطق المحررة تعيش بحبوحة من العيش تحسدها عليه المناطق المحتلة.

لعل هذا ما يفسر حرص العصابة الأسدية على تنفيذ عمليات تفخيخية وتفجيرية وتخريبية بشكل روتيني في المناطق المحررة، مع قصف جوي ومدفعي لإيقاع مجازر في هذه المناطق، منعاً لتمتعها بالراحة والهدوء، وبالتالي يدفع هذا أهالي المناطق المحتلة إلى المقارنة بين الطرفين، وهو ما حصل أخيراً من تباهي أهالي المناطق المحررة بالهدوء والانسجام الاجتماعي وغياب المشاكل الخطيرة التي تهدد المناطق المحتلة، وعلى رأس هذه المشاكل تهديد المخدرات وحبوب "الكبتاغون" التي اجتاحت وتفشت في المدارس وكذلك في الجامعات، فضلًا عن حوادث الاعتداءات والعصابات المسلحة والسرقة والنهب، مما أفقد الحاضنة الشعور بالأمن والاستقرار، يضاف إلى ذلك حالة التسيب والفساد وتهريب الأسئلة داخل جامعة دمشق، والتلاعب حتى بفرض مدرسين تابعين لهذه الميليشيات أو تلك، مما تسبب في حالة من الفوضى داخل مؤسسات المناطق المحتلة.

كل هذا يؤكد على حقيقة واحدة، أن سوريا التي كانت تشدنا إليها العصابة طوال نصف قرن هي سوريا التي تحدثنا عنها الآن، والتي تقع تحت احتلالهم وسيطرتهم، بينما سوريا التي تسعى الثورة منذ البداية لشد الناس إليها، هي سوريا الحرية والرخاء الاقتصادي والانسجام المجتمعي، بعيدًا عن الاحتلالات والاغتصابات، وبعيدة كل البعد عن البراميل المتفجرة والتشنج المجتمعي.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات