بعد تصعيد النظام الجنوني ضد المُحرَّر.. قيادي رفيع بالجيش الحر يكشف خفايا مفاوضات سوتشي

بعد تصعيد النظام الجنوني ضد المُحرَّر.. قيادي رفيع بالجيش الحر يكشف خفايا مفاوضات سوتشي
  قراءة

تصعيدٌ جنونيٌّ شهدته المناطق المُحرَّرة بإدلب وحماة من جانب "نظام الأسد" والميليشيات التابعة لروسيا، قبل انطلاق محادثات سوتشي بأيام بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران، ولا تزال مستمرة إلى الآن، لتحصد معها أرواح المئات.

مصادر في "الدفاع المدني - الخوذ البيضاء"، أكدت لـ"شبكة الدرر الشامية"، أن عدد القتلى والجرحى منذ بدء النظام تصعيده على أرياف إدلب وحماة، بلغ أكثر من 200 قتيل وجريح، مؤكدةً أن الجرحى بينهم حالات خطيرة.

قضم مناطق من المُحرَّر

وعن أسباب التصعيد، تحدث قياديّ رفيع المستوى بالجيش الحر، إلى "الدرر"، بقوله: إن "روسيا تسعى الآن لقضم مناطق جديدة من الشّمال السّوري المحرَّر بموافقة من تركيا، مقابل تغطية روسيا على تركيا ودعمها في المجالس الدولية لتتمكن من السيطرة على مناطق جديدة شرق الفرات من الميليشيات الكردية".

وأضاف: أن "قوات نظام الأسد تستمر بتصعيدها في قصف المناطق المُحرَّرة بريفي إدلب وحماة، مرتكبة بذلك العديد من المجازر بحق المدنيين، بالإضافة لتهجير الأهالي من المنطقة، وهذا تقريبًا ما حصل حيث نزح آلاف العائلات من المنطقة بعد عودتهم عليها مؤخرًا".

المعسكرات الروسية مصدر القصف الرئيسي

وأشار القياديّ الرفيع، إلى أن "نسبة 90% من القصف تحصل من المعسكرات الروسية بريف حماة وليس من مواقع لنظام الأسد، وهذا ما يؤكد بأنّ الحملة الممنهجة تقوم عليها روسيا في المنطقة".

وأكد أن "هذه الحملة تهدف للضغط على فصائل الثوار وقضم مناطق جديدة من الشمال السوري المُحرَّر، والحديث هنا بالدرجة الأولى عن المناطق التي تتعرض للقصف بريفي إدلب وحماة وهي القريبة من خط الجبهة مع نظام الأسد".

وتابع القيادي: "كما تسعى روسيا لتطبيق ما اتفقوا عليه مسبقًا في سوتشي، وهو تسيير دوريات مشتركة بين روسيا وتركيا في المنطقة منزوعة السلاح، والتي من صلاحياتها مداهمة أي منزل أو مقر عسكري ومصادرة الأسلحة الثقيلة، بالإضافة لفتح الاتستراد الدولي المار من المنطقة".

سياسة إفراغ المنطقة

ونوَّه إلى أن روسيا تتبع سياسية إفراغ المنطقة؛ حيث إنها ونظام الأسد منذ شهر وحتى الآن لم تستهدف مقرًّا عسكريًّا واحدًا، وإنما جميع قصفها مُركَّز على الأحياء السكنية ومنازل المدنيين، بالإضافة إلى استهدافها للمشافي والنقاط الطبية ومراكز الدفاع المدني في المنطقة.

وأردف القيادي بقوله: "بعد ذلك ستبدأ بطيرانها الحربي باتباع سياسة الأرض المحروقة ومحاولة التقدم البري في المنطقة بحجة محاربة الإرهاب و(هيئة تحرير الشام)".

خلق فجوة بين الفصائل والحاضنة الشعبية

ولفت إلى أن "روسيا تسعى لخلق فجوة بين فصائل الثوار والحاضنة الشعبية، مستغلة الضغط على المدنيين والحالة النفسية لهم مع النزوح في ظل الأمطار والبرد الشديد ليطلبوا من الفصائل الثورية بالرضوخ للاتفاقيات الدولية والموافقة عليها".

وشدَّد القيادي على ضرورة "أن تعزز الحاضنة الشعبية من علاقتها مع فصائل الثوار وتقوم بمظاهرات شعبية حاشدة ومنتديات ومؤتمرات ثورية، تؤكد فيه دعمها لفصائل الثوار والثبات على مبادئ الثورة وعدم القبول بأي اتفاقية تُحاك ضدهم".

إنهاء التحزُّبات وإنشاء مجلس عسكريّ

وطالب القياديّ، "جميع الفصائل الثورية العاملة في الشمال السوري المُحرَّر، بالخروج من طور التحزبات والمسميات الفصائلية والاجتماع تحت مجلس عسكري أو غرفة عمليات واحدة، كما أنه على (هيئة تحرير الشام) أن تتخلى عن تعنتها بإدارة التكتل العسكري مع تقديرنا لحرصها على استمرارية الثورة والحفاظ على المنطقة".

ومضى بقوله: "لكن لا يُعقل أن تُدار غرفة عمليات عسكرية من شخص ليس لديه خبرات عسكرية مثل العديد من الضباط رفيعي المستوى والذين ما يزالون يرابطون على خطوط الجبهات وهم أدرى بإدارة المنطقة عسكريًّا ومن غير المنطقي أن يكونوا تحت إمرة شخص أقل منهم خبرة وعمل وعمر".

واستطرد القياديّ، بقوله: "ومن أهم أعمال هذا التكتل هو أن تكون الفصائل صفًا واحدًا بوجه كل ما تفرضه الأجندات الدولية، ويدًا واحدة في صد أي هجوم لنظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين على المنطقة، كما أنه على الفصائل الثورية التخلص من الأجندات الدولية التي يتبعوا لها والتخلص من أوامرها التي تضر المنطقة".

التخلص من القيادات الجالسة في تركيا

ورأى القياديّ أنه يجب "التخلص من القيادات الجالسة في تركيا أو على الأقل تحجيم قراراتهم التي يفرضونها على فصائلهم؛ حيث عند كل اتفاقية دولية يقومون وبأوامر تركية بتخذيل فصائلهم ومقاتليهم والطلب بإفراغ مستودعات السلاح المتقدمة وإفراغ المنطقة بحجة أنه متفق دوليًّا على تسليمها".

وأكد أنه "يجب على الفصائل الثورية تفضيل مصلحة الثورة والمنطقة عن مصالح فصائلهم، وتجنيب الخلافات السابقة عن المرحلة القادمة".

وختم القياديّ في الجيش الحر، بأن "المنطقة قادمة على مرحلة خطيرة وفيها معركة الوجود، فإما أن يكتب الله لنا الثبات حتى يقضي أمرًا كان مفعولًا، أو سنهلك جميعًا وسيكون تعنتنا وتحزُّبنا وتخاذلنا هو السبب، لذلك ليس لنا خيارٌ إلا رص الصفوف والتعاضد والتكاتف برد عادية النظام المجرم وحلفائه".

بقلم: 
إعداد: أحمد رحال - تحرير: أحمد لافي
المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات