"اتفاق أضنة".. هل يعود الدفء بين دمشق وأنقرة ويعترف "أردوغان" بشرعية "الأسد"؟

"اتفاق أضنة".. هل يعود الدفء بين دمشق وأنقرة ويعترف "أردوغان" بشرعية "الأسد"؟
  قراءة

بورقة "اتفاق أضنة"، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إغراء نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لتفعيل الاتفاق الموقّع عام 1998، والذي يسمح للجيش التركي بملاحقة "حزب العمال الكردستاني" بعمق 5 كيلومترات شمال سوريا.

الاتفاق أُنجز بين الحكومتين التركية والسورية في يوليو/تموز 1998 بمبادرة من مصر، وأقرّ رسميًّا بعد ثلاثة شهر، وجنَّب أنقرة ودمشق حربًا كانت تركيا لوّحت بشنّها بعدما حشدت قواتها على الحدود السورية.

وبموجب الاتفاق الذي ظهر للعلن، بدأت مسيرة التطبيع بين أنقرة ودمشق، والانتقال من العداوة إلى البحث عن إجراءات بناء الثقة، وقتها أبلغت دمشق زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان بضرورة مغادرة سوريا.

ورقة ضغط روسية على تركيا

المحلل السياسي، ياسر النجار، قال لـ"شبكة الدرر الشامية"؛ تعليقًا على الظهور المفاجئ للاتفاق: إن "روسيا ترى في مناطق شمال شرق سوريا ورقة ضغط مهمة لها على تركيا، وتريد تحصيل مكاسب من أنقرة وواشنطن".

وأضاف "النجار": أن "التصريحات عن المنطقة الآمنة في شمال سوريا هي إعلامية فقط؛ إذ لا يوجد أي تفاصيل، والدليل أن اللقاءات التركية - الأمريكية حول تفاصيل المنطقة الآمنة انتهت".

وتابع المحلل السياسي: أنه "لم نسمع باتفاقية أضنة حينما دخلت تركيا إلى العمق السوري حتى الباب وجرابلس وأعزاز، وكذلك عفرين، والسبب وجود توافق روسي أمريكي تركي لعمل القوات التركية ودخولها لهذه المناطق".

وأكد "النجار"، أنه لا يوجد حتى الآن توافق بين الدول الثلاثة بشأن شمال سوريا، و"روسيا تريد أن يكون لها الحصة الأكبر في النفوذ في هذه المنطقة ليس لثرواتها بقدر ما أن تركيا تحتاج هذه المنطقة التي تؤثر على أمنها القومي".

الاتفاق لا يعطي الأسد الشرعية

ومن الناحية القانونية، اعتبر المستشار القانوني القاضي محمد نور حميدي في حديث مع "شبكة الدرر الشامية"، أن اتفاق أضنة قد خرج عن الإطار المألوف، وإذا تم تطبيقها في الإطار القانوني والطبيعي فلا تعطي شرعية لـ"الأسد" من "أردوغان".

ورأى "حميدي"، أن "إظهار هذا الاتفاق في الوقت الحاضر أعطى تركيا ورقة ضغط إضافية على سوريا من خلال التلويح باتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على أمنها القومي".

وتابع القاضي: "ترافق ظهور هذه الاتفاقيات على العلن مماطلة دول التحالف في تحقيق ما تطلبه تركيا من ضرورة وجود منطقة آمنة على حدودها لضمان آمنها القومي وللتعجيل بإنشاء هذه المنطقة".

ويرى محللون أن تفعيل الاتفاق يتطلب تنازلات من أنقرة لدمشق، مثل إعادة فتح السفارات وتعيين ملحقين أمنيين، وتشكيل لجان رسمية مشتركة، وتشغيل خط ساخن بين أجهزة الأمن، فضلًا عن اتصالات سياسية مباشرة بين قيادتي البلدين.

تحسين العلاقة مع النظام السوري

وفي نفس السياق بشأن منح "الأسد" شرعية من "أردوغان"، اعتبر "النجار" أن روسيا تريد استثمار الاتفاق من أجل تحسين العلاقات بين أنقرة وتركيا؛ حيث أن تفعيل "اتفاقية أضنة" ستؤدي إلى وجود دور للنظام ولو بشكل غير مباشر.

وأردف المحلل السياسي بقوله: "أما إنشاء (المنطقة الآمنة)، فستكون بين روسيا وأمريكا وتركيا ولا وجود للنظام فيها، لذلك تريد موسكو أن تُمكن نظام الأسد وتعيد طرحه ولكن هذا الأمر كان يصطدم مع الموقف التركي".

إلا أن القاضي "حميدي"، ذكر أن النظام السوري أخل بـ"اتفاقية أضنة" من خلال التواصل مع "حزب العمال الكردستاني"، من خلال جولات مفاوضات سرية وعلنية بشأن أذرعه في سوريا (ميليشيات الوحدات، وسوريا الديمقراطية).

وأكد القاضي أن إخلال النظام بالاتفاق يسمح لتركيا بتطبيقه دون النظام لتحقيق مصالحها وحماية أمنها القومي وملاحقة الإرهابيين ومقصود بهم الـ"pkk" والـpyd" داخل الأراضي السورية دون تحديد.

عوائق في التفسيرات السياسية والقانونية

ويرى محللون سياسيون، أن عوائق تنفيذ الاتفاق لا تقتصر على عودة العلاقات بين دمشق وأنقرة إلى سابق عهدها، بل كذلك في التفسيرات السياسية والقانونية من جانب كل طرف لبنوده.

وكانت وزارة الخارجية التابعة للنظام، أعلنت السبت الماضي أن أي تفعيل لاتفاق أضنة "يتم عبر إعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت، وأن يلتزم النظام التركي ويسحب قواته العسكرية من المناطق السورية التي يحتلها".

بقلم: 
إعداد: أحمد رحال - تحرير: أحمد لافي
المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات