قانون النصر

قانون النصر
  قراءة

لتحقيق النصر على أي عدو  يجب ترتيب ودراسة عدة أمور قبل الانطلاق في طريق النصر، منها معرفة طبيعة الأعداء، أهدافهم، عقيدتهم إن كانت لهم عقيدة، قوتهم العسكرية، نوع العتاد، ومقداره، وعدد المقاتلين، ودراسة أرض المعركة، وأمور عسكرية عديدة يعرفها أصحاب الاختصاص بشكلٍ أفضل.

ولكن الأهم من كل هذا في نظرنا، والذي سنركز عليه في هذا المقال، هو معرفة السنن الكونية الثابتة، والتي بدون إدراكها، والعمل بها  لا قيمة لأي خطط عسكرية تُرسم، إذ إنها ستكون عشوائية، ولا تحقق أي نصر البتة.

من السنن الكونية العامة:

لا يَفُلُّ الحديدَ إلا الحديدُ .
ولا يُقارِعُ الفكرةَ إلا الفكرةُ. 
ولا يَهزِمُ العقيدةَ إلا العقيدةُ. 

السنن الكونية التفصيلية:

  1. إذا تقاتل جيشان لا يملكان أي عقيدة أو هدف ديني من وراء هذا القتال، فالجيش الأقوى تسليحًا والأكثر عددًا هو الذي سيهزم الجيش الأقل تسليحًا وعددًا، وهذا ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية، حينما اجتمع الحلفاء على قتال ألمانيا واليابان فهزموهما شر هزيمة بسبب قوتهم الفائقة.

 2- وجود عقيدة باطلة مع سلاح قليل لدى جيش ما تهزم جيشًا قويًا بلا عقيدة. 

فعقيدة الشيوعية الباطلة في الجيش الفيتنامي استطاعت هزيمة أمريكا القوية المجردة من العقيدة. .

  1. أهل عقيدة فاسدة مع جيش منظم وسلاح قوي يهزمون أهل عقيدة صحيحة لا يملكون جيشًا ولا سلاحًا ولا يلتزمون بعقيدتهم.
    فالقرامطة تغلبوا على المسلمين في مكة، وسرقوا الحجر الأسود لمدة عشرين سنة، 
    والصليبيون تغلبوا على المسلمين، واحتلوا القدس لمدة 88 سنة، وها هم الشيعة والصليبيون الجدد يتغلبون على المسلمين في الشام والعراق واليمن، لأنهم غير ملتزمين بعقيدتهم الصحيحة، ولا يملكون العتاد والسلاح والتنظيم الموجود لدى الطرف الآخر.
  2. جيش جرار بلا عقيدة، ويملك سلاحًا وعتادًا قويًّا،  يهزم أهل عقيدة صحيحة، لا يملكون سلاحًا ولا جيشًا منظمًا، ولا يلتزمون بعقيدتهم، ومتفرقين مشتتين .
    كما تغلب التتار على المسلمين، الذين كان خليفتهم في بغداد لا يهمه إلا مُتع الدنيا الرخيصة، ولا يملكون جيشًا ولا سلاحًا ولا عتادًا، فقتلوهم شر قِتلة. 
  3.  أهل عقيدة صحيحة مع سلاح قليل، وإيمان قوي والتزام كامل بمنهج العقيدة، يهزمون أهل عقيدة فاسدة مع سلاح كثير.
    فلما استطاع صلاح الدين الأيوبي تكوين جيش قوي بالإيمان، مع سلاح قليل هزم الصليبيين ذوي العقيدة الفاسدة، وبأسلحتهم الكثيرة، في معركة حطين.
  4.  أهل عقيدة صحيحة مع سلاح قليل، وإيمان قوي والتزام كامل بمنهج العقيدة، يهزمون أمة وثنية ذات سلاح كثير.

فلما تمكّن قطز من إعادة الروح الإيمانية إلى المسلمين الذين انهزموا شر هزيمة أمام جحافل التتار الوثنيين، هزمهم هزيمة منكرة في موقعة عين جالوت وصدق الله تعالى إذ يقول :(كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ۝٢٤٩﴾ [البقرة].

هذه ست سنن تفصيلية كونية ثابتة، وثلاث سنن كونية إجمالية عامة، لم تتبدل ولم تتغير منذ أن خلق الله السماوات والأرض وخلق آدم وحواء وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، لا يتحقق النصر ولم يتحقق إطلاقًا لأي مجموعة بشرية على مجموعة أخرى إلا بالالتزام بها وتطبيقها حرفيًّا.

والذي يعاند ويكابر ويرفض هذه السنن ليس أمامه إلا الهزيمة النكراء.

والآن لو ألقينا نظرة متفحصة ودقيقة للجيوش الغازية لسوريا لنعرف هل هم أصحاب عقيدة أم لا.
أولا: إيران وميليشياتها الشيعية المؤازرة لها من شتى بقاع الأرض أصحاب عقيدة باطلة، يؤمنون بأن قتل المسلمين وسفك دمائهم والإثخان في جراحهم، وخاصة أهل الشام أحفاد الأمويين، يسرع في ظهور وخروج الطفل الصغير من سردابه، ليكون مهديهم المزعوم الموهوم،
إضافة إلى هدفهم الكبير وهو تهيئة الأرض لتكون كلها شيعية لاستقبال هذا المهدي الكاذب.

 

ثانيا: القيصر الأرثوذكسي الروسي، والقيصر البروتستانتي الأمريكي، والبابا الكاثوليكي الأوروبي، كلهم أصحاب عقيدة باطلة، يؤمنون بنبوءات توراتية محرفة، عن موقعة هرمجدون، ونزول المسيح المزيف، ليساعدهم ويدعمهم في قتل المسلمين، وتمكين بني إسرائيل من السيطرة والهيمنة على أرض العرب والمسلمين.
إذن:
الجيوش الغازية المحتلة لسوريا هي ذات عقيدة شيعية صليبية يهودية مشتركة في هدف واحد.

هو قتل المسلمين وتهيئة الأرض للمهدي الكاذب والمسيح الكاذب، وتمكين اليهود والشيعة من السيطرة على الأرض.
هذا الهدف الواحد المشترك بينهم لا يمنع ولا يحول دون وجود أهداف خاصة لكل فريق، سواء كان هدفًا عقديًّا أو ماديًّا، ولا يمنع من وجود بعض الاختلافات والمنازعات والخصومات بينهم، ولكن كلها تحت السيطرة وجهودهم مركزة على تحقيق الأهداف المشتركة بينهم.

 

لذلك ما يقال ويشاع في الإعلام عن انسحاب جزئي أو كلي لهذه الجيوش هو كذب ودجل وتضليل وخداع لهذه الذرية الشاردة الضالة المارقة، لدفعها إلى مزيد من الضلال والتيه والضياع، لن يكون أي انسحاب البتة، وإنما إعادة تموضع وانتشار للتمويه والخداع، ولن يكون هناك حل سياسي إطلاقًا.
فلا الجيوش الغازية المحتلة تقبل به، ولا الكيان النصيري يقبل به، ولا الكيان اليهودي الذي يحرك كل هذه الجيوش الغازية المحتلة من وراء ستار يقبل بالحل السلمي، 
هم يزعمون في وسائل الإعلام أنهم يريدون الحل السلمي ويسعون إلى تحقيقه، ولكنها كلها أكاذيب وتخرصات وخداعات لعوام الناس.

والحقيقة أنهم يريدون الحل العسكري بالقضاء على أي مجموعة أو فصيل يحمل السلاح ويقاوم هذا الغزو المعتدي، وإرغام الجميع سياسيين ومقاتلين على الرضوح والإذعان والاستسلام لشروط الغزاة،
هذا هو تشخيص المرض أو الواقع في سوريا.

ما هو الحل؟

وكيف يمكن تحقيق النصر على هؤلاء الغزاة العقائديين؟

تطبيق السنة الكونية الخامسة الآنفة الذكر تطبيقا حرفيًّا، بتهيئة وإعداد جيش يحمل عقيدة ربانية، مع تسليح جيد وتنظيم قوي

بنفس الطريقة التي سار عليها عماد الدين زنكي، ثم خلفه ابنه نور الدين، ثم خلفه صلاح الدين الأيوبي، مع التنويه والتنبيه أن هؤلاء القادة العظام الأفذاذ الفريدين من نوعهم:

  1. لا يوجد أي قائد مشابه لواحد منهم في سوريا.
  2. إنهم كانوا يواجهون جيشًا واحدًا ذا عقيدة واحدة هي العقيدة الصليبية، بينما في سوريا توجد جيوش عديدة، تحمل ثلاثة عقائد شيعية صليبية يهودية.

فالمهمة في سوريا الآن أشق وأصعب بكثير مما كانت عليه أيام الصليبيين، ومع ذلك استغرقت فترة إعداد وتحضير وتهيئة الجيش للمعركة الفاصلة في حطين وبعدها تحرير القدس إلى 62 عامًا، من الجهاد والعمل الدؤوب على تحرير المناطق الشمالية، والمحيطة بالقدس من الصليبيين وتوحيدها مع بعضها.

فكم يا ترى ستستغرق من الزمن لتحرير سوريا ؟

لا شك ولا ريب أنها تحتاج إلى عشرات السنين وليس لبضع سنوات كما يظن المستعجلون.

لأن هذه المعركة ستكون فاصلة في تاريخ المسلمين وأشرس معركة في التاريخ؛ مما يتطلب إعدادًا قويًّا والسير في الطريق الصحيح  من البداية.

وبدون تحقيق الشرطين ( عقيدة ربانية و سلاح )، فلا أمل في النصر إطلاقًا.

بقلم: 
د. موفق السباعي


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات