انهيار الليرة التركية يشعل أسعار الذهب ويهز الأسواق العالمية

أزمة الليرة التركية ترفع الذهب وتهز
  قراءة

أثّر انخفاض الليرة التركية إلى مستويات قياسية  أمام "الدولار" سلبًا على الأسواق العالمية التي شهدت حالة اهتزاز وعدم استقرار، تزامنت مع التصعيد المتبادل بين أنقرة وواشنطن

هبوط حاد لليرة التركية

وشهدت الليرة التركية هبوطًا تاريخيًّا، أمس أو يوم جمعة "أسود" حيث فقدت فيه 19% من قيمتها أمام الدولار، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم على ورادات الصلب والألمنيوم التركية.

وتراجعت الليرة بنسبة 7 % أمام الدولار، منتصف الجمعة، لكنها عاودت الهبوط مرة أخرى لتصل إلى تراجع بنسبة 9% مساء أمس.

وتم التداول بالعملة التركية بقيمة 6.6115 ليرة للدولار الواحد في الساعة 13.35 بتوقيت غرينيتش، بعدما وصلت إلى 6.87 ليرة للدولار فور إعلان "ترامب".

وأمر الرئيس الأمريكي، بزيادة تعريفة الصلب والألومنيوم التركي إلى 20%، بعد أن فرض عقوبات على كبار المسؤولين الأتراك، في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، لدورهم في احتجاز القس برونسون.

وجاء رد فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متحديًا إذ قال : "لا تنسوا هذا: إذا كان لديهم دولارات ، فلدينا شعبنا وعدالة الله، وسوف نخرج من الحرب الاقتصادية بنجاح."

لكن خطاب "أردوغان"، لم يفعل الكثير لتهدئة الأسواق، إذ استأنفت الليرة طريق الهبوط، لتصل خسائرها إلى 40٪ تقريبًا مقابل الدولار منذ بداية 2018.

اضطراب في الأسواق العالمية

انعكس هذا الانهيار على الأسواق العالمية وقالت وكالة "رويترز"  انخفضت الأسهم الأمريكية حيث افتتحت بورصة نيويورك وسط اضطراب وفوضى بسبب انهيار الليرة التركية.

وتراجع المؤشر "داو جونز الصناعي" بحلول الساعة (14:22 تغ) بنسبة 0.81% إلى 25303.17 نقطة، في حين انخفض المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.70% إلى 2833.64 نقطة، في حين هبط المؤشر "ناسداك المجمع" بنسبة 0.46% إلى 7855.44 نقطة.

كما هبطت الأسهم الأوروبية، في الوقت الذي أثّرت فيه مخاوف بشأن انخفاض الليرة التركية سلبًا على السوق مع وقوع المصارف الدائنة لأنقرة ضمن قائمة أكبر الأسهم الخاسرة.

كما انخفضت أسهم مصارف "بي إن بي باريبا" الفرنسي و"أوني كريديت" الإيطالي و"بي بي في إيه" الإسباني بنحو 3%، بعد أن نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرًا قالت فيه: إن "البنك المركزي الأوروبي قلق إزاء انكشافه على تركيا في ضوء انخفاض الليرة الكبير".

وإلى ذلك تراجع مؤشر القطاع المصرفي بنسبة 1.3%، متصدرًا خسائر جميع القطاعات. وبحلول الساعة (07:14 تغ) هبط مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.5%.

ارتفاع أسعار الذهب

وانتقلت عدوى انهيار العملة التركية إلى سوق الذهب؛ حيث ارتفعت أسعاره الجمعة، مع تعزز الطلب على المعدن كملاذ آمن بفعل هذه الأزمة.

في الساعة 1345 بتوقيت غرينتش، كان السعر الفوري للذهب مرتفعًا 0.2 % عند 1214.71 دولار للأوقية (الأونصة)، مع صعود الدولار مقابل سلة عملات رئيسية، كما ارتفعت عقود الذهب الأمريكية الآجلة 0.2 % إلى 1222.80 دولار للأوقية.

وفي هذا الصدد، قال أولي هانسن، المحلل في بنك "ساكسو"، إنه مع امتداد اضطرابات تركيا إلى أسواق أخرى، فإن الذهب، الذي ينظر إليه تقليديًّا كاستثمار آمن في أوقات الضبابية، قد استقطب بعض الاهتمام الإضافي.

وأضاف: "هناك معركة قائمة بين تعزز الدولار وبعض الطلب على الملاذات الآمنة الناشئ عن خطر انتقال عدوى انهيار الليرة".

وإثر هذا التراجع دعا الرئيس "أردوغان" المواطنين الأتراك لتلقين من يحاول استهداف اقتصاد تركيا، بشراء العملة الوطنية مقابل الدولار واليورو والذهب للحد من الانهيار السريع للعملة المحلية، وقال: "يبدو أن أولئك الذين يريدوننا أن نجثوا لا يعرفون هذا الشعب جيدًا".

ويرى سياسيون أتراك أنّ السبب وراء ارتفاع سعر العملة الأجنبية أمام الليرة التركية، ليس اقتصاديًّا بل لأسباب سياسية وابتزازات دبلوماسية، حسبما أكد زعيم حزب الحركة القومية في تركيا، دولت باهجة لي.

بقلم: 
فريق التحرير


تعليقات