الثورة السورية انتصرت.. ولكن

 الثورة السورية انتصرت.. ولكن
  قراءة

نجحت الثورة السورية عام 2013 في إسقاط النظام السوري لولا تدخل الأطراف الأخرى ولجوؤها إلى تشكيل ميليشيات طائفية، واستقدام هذه القوات من الخارج لإنقاذ نظام بشار الأسد، وترافق هذا مع وثيقة سربتها "ويكيليس" عن اقتراب انتصار الثورة السورية عام 2013، وكانت معنويات الثوار في الذروة، والثقة الثورية في أعلاها من القدرة على اقتحام دمشق وتحريرها.

دخول الميليشيات الطائفية نقل الثورة إلى مرحلة جديدة كان على الجار الإقليمي وأصدقاء ما يعرفون بالثورة السورية التدخل لمواجهة المرحلة الجديدة، ولكن هذا لم يحصل، وتُرك الثوار في الداخل، ومعهم الشعب السوري، يواجهون مصيرهم وحدهم، في ظل الخلاف والكيد بين أصدقاء الثورة السورية ضد بعضهم بعضًا، ولكن الثورة السورية نجحت عام 2015 بشكلٍ أذهل الجميع ولذلك كان التدخل الروسي فكانت مرحلة جديدة تواجهها الثورة السورية، وتحدث لاحقًا وزير خارجية روسيا "لافروف" عن أنهم هم من أنقذوا حكم بشار الأسد من السقوط يوم تدخلوا عام 2015، واستمرت الغارة الإقليمية والدولية على الشعب السوري وثورته حتى كان عام 2017؛ حيث أوشك الروس على استنفاد كل قدراته لهزيمة الثورة، فظهرت المرحلة الجديدة التي تمثلت بخفض التوتر، وبتخلي الداعم الغربي والإقليمي عن الثورة السورية لتواجه مصيرها وحدها أمام ذئاب محلية وإقليمية ودولية، بل ولجأ الداعم الغربي، وعلى رأسهم أمريكا، إلى تغطية التدخل الروسي إن كان في مجلس الأمن، أو بتخليها عن دعم وتمويل الجيش الحر، والضغط على الحلفاء الإقليميين لتقليص حجم الدعم للثورة السورية.

المرحلة الجديدة التي تعيشها الثورة السورية من تسليم المجتمع الدولي كله لسوريا إلى روسيا، لن يغير من معادلة الثورة السورية شيئًا، كل ما في الأمر كشف وسيكشف حجم " الضفادع"، وهو مصطلح ثوري يعبر عن الخونة الذين يستسلمون للاحتلال الروسي، في إشارة إلى قائدهم "بسام ضفدع" الذي رعى هذه الظاهرة في غوطة دمشق.

كل ما حصل حتى اليوم هو حالة التمحيص والفرز بين الثوار الحقيقيين والمزيفين، وبالتالي تم الكشف عن حجم الاختراقات في الثورة، وعرّت معها الخونة العاملين للدول الإقليمية، وتحديدًا ما تكشف عن حجم الدور الإماراتي الخطير في رعاية اتفاقيات الذل والعار في حوران.

الثورة حالة ذهنية ومزاجية لن توقفها اتفاقيات، والعصابة الحاكمة في دمشق تدرك تمامًا أنه لم يعد لديها القدرة على الصمود أمام الثوار، فأقل التقديرات تتحدث عن مقتل أكثر من 170 ألف جندي علوي في هذه المعركة، وثلاثة أضعافهم من الجرحى والمعاقين، وبالتالي من المستحيل على طائفة "أقلية" أن تتحكم بالشام بعد اليوم، ولذا جاء التدخل الإقليمي والدولي ليعوّض ذلك كله، الشعب السوري خرج من قمقمه، ولن يعود إليه مجددًا، وعمليات حرب العصابات التي بدأت ستتفاقم وتتصاعد، والثوار الصادقون المخلصون سيجمعهم الهدف الواحد، بعد أن تعرّى الخونة والعملاء، وما على الشعب السوري وثواره، إلا أن يثقوا بثورتهم وبأهدافهم، فإن كانوا قد حشدوا وعبأوا ضدنا كل خيلهم ورجلهم فإننا خبأنا لهم التفاؤل والثقة بنصر الله وانتصار ثورتنا.

بقلم: 
د.أحمد زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات