ماذا بعد تصنيف هيئة تحرير الشام بالإرهاب؟

ماذا بعد تصنيف هيئة تحرير الشام بالإرهاب

صُنفت هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية فماذا بعد؟!

لم تكن الهيئة أو أي فصيل جهادي يومًا على قائمة الاعتدال الأمريكية، ولن تكون. ولقد صُنفت من قبل جبهة النصرة بنفس التصنيف فماذا كان؟!

 ومن قبل طالب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، "فيتالي تشوركين " بإدراج حركة "أحرار الشام" و"جيش الإسلام"، على قائمة الأمم المتحدة لـ"المجموعات الإرهابية"، وادعى أنهما يرتبطان ب "داعش" و"القاعدة".

لكن أمريكا رفضت ذلك وقالت على لسان الناطق باسم وزير خارجيتها "مارك تونر" "أن بلاده ترفض إدراج حركة "أحرار الشام" الإسلامية و"جيش الإسلام" على قائمة الإرهاب الدولية، واصفاً تلك الخطوة بأنها "مدمرة للهدنة في سوريا"

وأضاف "تونر": أن الولايات المتحدة تعتبر أن فصيلين "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" يشكلان "جزءًا من اتفاق الهدنة"، ووصف وضعهما في قائمة المنظمات الإرهابية ب "غير البناءة" .

فإذا كانت أمريكا تخشى على الهدنة في سوريا بحسب قول الناطق باسم وزير الخارجية، فلماذا تريد الآن تدمير منطقة بحجم إدلب، وإشاعة الفوضى فيها وهي تعلم يقينًا أنها تحوي ملايين النازحين؟

فثمة قائمة روسية وأخرى أمريكية، وأخرى إقليمية عربية! 

أمريكا تلعب بالأوراق التي في يدها، ربما أزعجها ذلك الانفتاح الذي أبدته الهيئة تجاه الفصائل والتصالح الذي ساد بينها وبين تلك الفصائل، فهي تسير على منهج فرق تسد، فلما بطل تأثيره التفتت إلى هذه الحيلة لتخلط الأوراق من جديد، وإلا فالهيئة بصفتها ومنهجها ممتد منذ عام ونصف، فلماذا في هذا الوقت بالتحديد جاء التعديل والتحذير؟

ويرى كثير من الكتاب والمحللين أن المقصود من هذا التصنيف وفي هذا التوقيت هو تركيا بالمقام الأول، ثم بقية الفصائل التي تتجاوب مع الهيئة.

لكن تركيا يمكنها أن تواجه هذا الموقف بطريقتين:

الأولى: أن تقلب الطاولة على أمريكا وتعلن أن الهيئة ليست منظمة إرهابية، وإنما هي فصيل من ضمن الفصائل التي ثارت على بشار الكيماوي صاحب البراميل المتفجرة قاتل النساء والأطفال، ولا سيما وقد انفصلت الجبهة من قبل عن القاعدة، وأعلنت ذلك مرارًا، بل بينها وبين القاعدة الآن جفاء وعداء. وهذا خيار مستبعد!

الثانية: أن تلعب بنفس الورقة على سبيل المقايضة مع المنظمات الإرهابية التي تدعمها أمريكا بالسلاح والمال والمصنفة لدى تركيا بأنها منظمات إرهابية كمليشيات سوريا الديمقراطية والبي كي كي وغيرهم. وهذا لعب على المكشوف قد يضر بسياسة أردوغان التي تعتمد على مسك العصى من الوسط.

وثمة خيار هو الأوفق من وجهة نظري، وهو تجاهل هذا التوصيف بالكلية فهي غير معنية به، والسير قدمًا في احتضان الثورة بكل مكوناتها وعدم الاصطدام بأي منها، والعمل على تأمين أمنها القومي.

أما الهيئة فيمكنها التملص من هذا التصنيف أيضًا بطريقتين:

الأولى: باندماجها مع الفصائل الثورية الأخرى، وتغيير مسماها وقيادتها وإعادة انتشارها كما فعلت مع من قبل، وهذه وإن كانت مكررة فهي مجدية إلى حد كبير.

الثانية: تفكيك نفسها حقيقة وصهرمكوناتها مع جسم الثورة، وهذا بلا شك تعده الهيئة خسارة كبيرة لمشروعها التي قامت من أجله، ولكنه الخيار ربما الوحيد الذي سيضيع على أمريكا الفرصة من هذا التوصيف، وسيرفع الحرج عن كل الفصائل بل والدول التي ستعاني من التعاطي مع الهيئة بصفتها الجديدة.

وثمة حيلة أخرى وهي تقسيمها إلى كتل صلبة تحت مسميات مختلفة يندمج كل قسم منها مع ما ينسجم معه من مكونات الثورة، وتكون كالفيدرالية مع الحفاظ على وحدة المنهج والمشروع.

ربما هذه الخيارات هي ما تدور حولها الأفكار في الكيانات الجهادية غالبًا وهي المتاحة أمام المتضررين من هذا التوصيف، وقد تكون ثمة خيارات أخرى.

أما دور الفصائل فلا شك أن الجميع يعلم أن أمريكا والغرب المنافق وروسيا المجرمة، لن يرضوا يومًا عن أي فصيل به مسحة إسلامية أو حتى قومية أو طنية صادقة، ولن يرضوا إلا بعملاء يعملون على مصالحهم ضد شعوبهم، فإن رضوا أو تظاهروا بالرضى عن البعض في لحظة ما أو في مرحلة ما، فهو إلى أجل، حتى ينتهوا من الفصيل الذي تحت أيديهم، ومن لا يسلم بذلك فسيقول حتمًا: "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"!

وأخيرًا قد تدفع هذه التصرفات الارتجالية المتهورة من قبل إدارة ترامب إلى دفع الهيئة وأمثالها إلى مزيد من العناد والتشدد بل قد تدفعها  إلى الارتماء مرة ثانية في حضن القاعدة الأم! 

بقلم: 
الكاتب والباحث عادل الباشا
المصدر: 
الدرر الشامية



تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.