قرار "ترامب" وموقف أبوظبي

قرار ترامب وموقف أبوظبي
  قراءة

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الثلاثاء الماضي، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي أبرمته إيران مع الدول الست، بشأن برنامجها النووي في أواخر رئاسة "أوباما"، وقال إنه سيوقّع استئناف العقوبات على طهران، بل وتوعّد أيضًا بفرض عقوبات جديدة، وأثار هذا القرار -الذي أيَّدته إسرائيل بقوة- ردود فعل متباينة في العالم.
الإمارات سارعت للترحيب بقرار الرئيس الأمريكي، ودعت وزارة خارجيتها المجتمع الدولي والدول المشاركة في الاتفاق النووي إلى الاستجابة لموقف ترامب "لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل".

كانت أبوظبي من أوائل المرحّبين بالاتفاق النووي الإيراني،سابقًا وكان رئيس الإمارات، بعث آنذاك ببرقية تهنئة إلى نظيره الإيراني حسن روحاني، قائلًا: إن الاتفاق يمكن أن يفتح "صفحة جديدة" لمنطقة الخليج، وكان حاكم دبي ، دعا إلى رفع العقوبات عن إيران، وقال في تصريحاته لـ "بي بي سي": "أعتقد أننا يجب أن نمنح إيران متسعًا، إيران جارتنا، ولا نريد أية مشاكل، إذا وافقوا على السلام مع الأمريكيين، ورفع الأمريكيون العقوبات، سيستفيد الجميع".

وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد، صرّح في أبريل/نيسان 2014، أن إيران شريك استراتيجي لدولة الإمارات، لا يقتصر الأمر معها على التجارة والعلاقات الاقتصادية فحسب -رغم أهميتها- بل يعود إلى روابط ثقافية وحضارية مشتركة.

العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وإيران كبيرة للغاية، على الرغم من التصريحات والاتهامات والتراشق الإعلامي، وتستحوذ الإمارات على حوالي 80 % من التبادل التجاري بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، كما أن الإمارات أول المستفيدين من عدم وجود العقوبات، نظرًا لحجم تلك العلاقات، ولذلك يطرح هذا السؤال نفسه: "هل ستلتزم أبوظبي بالعقوبات الأمريكية على إيران؟! أم ستتظاهر بالالتزام لتلتف وراءها؟!"

هذا السؤال لا يعود سببه إلى حجم التبادل التجاري الكبير بين الإمارات وإيران، أو ترحيب أبوظبي السابق بالاتفاق النووي الإيراني فحسب، بل هناك سبب آخر يدفع المراقبين للتساؤل، وهو كون الإمارات تجيد التحرك على خلاف تصريحات مسؤوليها.

الإمارات دخلت اليمن بقواتها تحت مظلة التحالف العربي، بحجة طرد الانقلابيين من العاصمة صنعاء، وإعادة الحكومة الشرعية إليها، إلا أنها منذ انطلاق العملية العسكرية تغرّد خارج السرب، وتسعى إلى تحقيق أجندتها الخاصة، كما أن إيران كانت تتنفس قبل الاتفاق ورفع العقوبات من خلال آلاف الشركات الإيرانية العاملة في دبي، ولا ننسى أن الإمارات -على الرغم من تغنيها بأن "الرياض عاصمة القرار العربي"- اكتفت بتخفيض تمثيلها الدبلوماسي في طهران، بعد أن قطعت السعودية علاقاتها كافة مع إيران، إثر اقتحام سفارتها بالعاصمة الإيرانية.

الدول الأوروبية رفضت قرار الرئيس الأمريكي، وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا التزامها بالاتفاق النووي الإيراني، كما أكدت تركيا -بكل وضوح- أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم أمر خاطئ، وأشار وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، إلى أن تركيا ستمتثل لقرارات الأمم المتحدة، وتواصل التجارة مع إيران، لأن قرارات الأمم المتحدة هي الملزمة لجميع الدول، لا قرارات "ترامب" الذي ضرب بالعهود والمواثيق والقانون الدولي والقرارات الأممية عرض الحائط، ليعلن "القدس" عاصمة إسرائيل.

بقلم: 
إسماعيل ياشا
المصدر: 
صحيفة العرب


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات