رغم ضربات التحالف الثلاثي.. أمريكا وروسيا تتفقان على بقاء "الأسد" (تحليل)

رغم ضربات التحالف الثلاثي.. أمريكا وروسيا تتفقان على بقاء "الأسد" (تحليل)
  قراءة

مقدمة

هجوم غير مفاجئ شنَّه تحالفٌ عسكريٌّ ثلاثيّ مكون من "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا"، فجر السبت (2018/4/14)، على عدة مواقع لـ"نظام الأسد" في دمشق وريفها لمدة 90 دقيقة، مستخدمًا 110 صواريخ؛ ردًّا على استخدام النظام الأسلحة الكيماوية في دوما بالغوطة الشرقية.

الضربات استهدفت المواقع التالية: "الحرس الجمهوري اللواء 105 – دمشق، قاعدة الدفاع الجوي في جبل قاسيون بدمشق، مطار المزة العسكري - دمشق، مطار الضمير العسكري".

وشملت الضربات مواقع "البحوث العلمية - برزة دمشق، البحوث العلمية - جمرايا ريف دمشق، اللواء 41 قوات خاصة - ريف دمشق، مواقع عسكرية قرب الرحيبة في القلمون الشرقي - ريف دمشق، مواقع في الكسوة - ريف دمشق".

ولم تتضح حتى الآن نتائج الضربة العسكرية على الأرض، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قالت إن الضربة سوف تعيد برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام السوري سنوات إلى الوراء، فيما قالت وزارة الدفاع الروسية: إن "المواقع المستهدفة بالهجمات كانت مدمرة أصلًا، والمطارات السورية لم تتأثر بسبب الضربات الصاروخية".

مواقف التحالفات والقوى الدولية

الضربات العسكرية هي بمثابة "عمليات جراحية" ومناورات سياسية هنا وهناك، بل تعتبر تفصيلات صغيرة بالنظر إلى الوضع السوري ككل، ولكن السؤال الذي يوضح الصورة الكبرى: هل هناك إرادة سياسية لإنهاء الحرب في سوريا أو إزاحة بشار الأسد؟

الإجابة: لا.. ليس هناك أي إرادة سياسية لإزاحة الأسد. نستعرض في التحليل التالي مواقف التحالفات الفاعلة على الأرض في سوريا والقوى الدولية من مسألة بقاء بشار.

  • أولًا: التحالف الأمريكي - الإسرائيلي

إن هذا التحالف بالتاكيد لا يريد إزاحة "الأسد" من السلطة، لقد تعلموا من نتيجة الربيع العربي أن بديل "الأسد" سيكون إما نظامًا ديمقراطيًّا كثيرًا ما يؤدي إلى قيام الحكومات الإسلامية أو الفراغ السياسي الذي قد يأتي بنسخة جديدة من "تنظيم الدولة".

بالنسبة للولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، لا يوجد أي من الخيارين خيار جيد بالنسبة لهم في سوريا؛ نظرًا لأنها تتشاطر حدودًا طويلة مع إسرائيل.

ورغم ذلك، فإن إسرائيل تشنّ ضربات على فترات متباعدة داخل الأراضي السورية؛ إذ إنها تعمل على تحجيم النفوذ الإيراني، حيث أن هذا هو هدفها الأول بسوريا والذي تدعمه الولايات المتحدة أيضًا.

  • ثانيًا: التحالف الروسي - الإيراني 

إن هذا التحالف يعتبر الأقوى حاليًّا على الأرض في سوريا، وبالنسبة له فإن إزاحة "الأسد" تعتبر هزيمة مدوية في حرب يعتقدون أنهم قد فازوا بها بالفعل.

بينما المعارضة السورية منشغلة بمحادثات السلام بشأن سوريا في جنيف، استطاع هذا التحالف تحقيق إنجازات واسعة على الأرض، مكَّنه من فرض السيطرة على أكثر من نصف مساحة سوريا.

اليوم جنيف أصبحت من التاريخ والتحالف الروسي - الإيراني بات منتصرًا، لذا لا يوجد سبب واحد يدفعهم للتخلي عن رجلهم في دمشق، أو حتى الحرب التي انتصروا فيها من وجهة نظرهم، لأن هذا يعني تحجيم نفوذهم في سوريا.

  • ثالثًا: دول الخليج

رغم أن الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دعمت بعض الفصائل العسكرية في مواجهة بشار الأسد، إلا أنها لا تريد إزاحته من السلطة فعليًّا، وقد ظهر ذلك جليًّا في آخر تصريحات لولي العهد السعودي الأمير، محمد بن سلمان.

وكان "ابن سلمان" استبعد في مقابلة مع مجلة "تايم" الأمريكية، رحيل رئيس النظام، بشار الأسد، عن السلطة، لكنه دعا إلى أن يحافظ الجيش الأمريكي على تواجده في سوريا على المدى المتوسط، لإنهاء الوجود الإيراني.

إن إزاحة بشار الأسد، من الحكم يعني انتصارًا رمزيًّا للربيع العربي، الذي تراه الأسر الحاكمة في الخليج الأكثر خطورة على مناصبها، وبالتالي فإن مساعيهم الحالية بشأن الوضع السوري تتركز على إنهاء الحرب والقتل ولكن مع بقاء السلطة الحاكمة.

  • رابعًا: تركيا 

من الناحية النظرية، قد تكون تركيا البلد الوحيد في المنطقة الذي لديه بعض الدوافع القوية لإزاحة بشار الأسد من السلطة، هذا صحيح.

أما في الممارسة العملية، فإن حرب تركيا على "المشروع الكردي - الدولة الانفصالية" تجعل الرئيس رجب طيب أردوغان، يفكر مرتين قبل اتخاذ أي موقف سياسي قد يزعج الإيرانيين أو الروس.

إن الرئيس "أردوغان" بحاجة إلى دعم الرئيس الروسي، فلاديمير بويتين، السياسي لمكافحة التنظيمات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، لذا، فإن تركيا قلبًا تريد إزاحة "الأسد"، ولكن عقلها مع الموقف الروسي.

  • خامسًا: المعارضة السورية

على مدى السنوات السبع الماضية، مُزقت المعارضة السياسية السورية، ولم تتمكن من تقديم بديل حقيقي لـ"نظام الأسد"، وقد فشلت في إيجاد قيادة حقيقية يمكن أن تُمثِّل حقًا الغالبية العظمى من الشعب السوري.

ومن خلال قبول الدعم من دول الخليج والولايات المتحدة، ربطت المعارضة العسكرية بمصيرها إلى إرادة "الجهات المانحة"، في كل مرة يحرز فيها تقدم، سيتوقف الدعم لكي يمنعهم من التقدم، ما يعني أنها إرادة دولية لإبقاء الصراع على قيد الحياة.

ولكن علينا عدم إغفال جانب مهم، وهو أن المعارضة السورية لا تستطيع وحدها مواجهة تحالف بشار الأسد وروسيا وإيران وميليشيا "حزب الله" اللبناني، فالمعركة غير عادلة.

خاتمة

لذلك، لا توجد "إرادة سياسية" لإزاحة بشار الأسد من السلطة، الجميع يعرف ذلك، بما في ذلك (بشار) نفسه، وهذا هو السبب في أنه لا يخجل من استخدام الأسلحة الكيميائية لختم نصره بأسرع ما يمكن.

إن بشار الأسد، يعلم أنه مهما كان الأمر، فإن العقاب لن يمتد إلى عزله، وبالنسبة له فإن أسوأ سيناريو قد يكون بعض الضربات العسكرية هنا وهناك بعيدًا عن مخبئه، وهو على يقين أنه لن يكون هدفًا لأي ضرب أمريكي على الأقل في الوقت الراهن.

إن تغيُّر الوضع السوري لصالح الثورة يرتبط بمرحلة "أكثر تقدمًا" من الحرب الباردة العالمية، وبالتالي سيكون (الأسد) كبش الفداء الأمثل في تضحية سياسية تقليدية.

وقد تشهد الساحة السورية في المستقبل القريب -وهو أمر صعب نظريَّا في ظل الحرب الدائرة بين الفصائل على فترات- صعود قيادة سورية جذابة توحّد المعارضة السورية, سياسيًّا وعسكريًّا على حد سواء، في كيان جديد يمكن للعالم أن يثق به ويدعمه، وبالتالي سقوط (الأسد).

بقلم: 
وحدة تحليل السياسات
المصدر: 
شبكة الدرر الشامية



تعليقات