في حواره مع "الدرر الشامية".. خليل المقداد: هدفان لن تهدأ روسيا إلا بتحقيقهما في الغوطة الشرقية

في حواره مع "الدرر الشامية".. خليل المقداد: هدفان لن تهدأ روسيا إلا بتحقيقهما في الغوطة الشرقية
  قراءة

تستمر معاناة الغوطة الشرقية والتي دخلت عامها الخامس، في ظل حصارٍ خانقٍ تحول مؤخرًا إلى حرب إبادة، يشنّها "نظام الأسد" بدعمٍ روسيّ وإيرانيّ؛ تسبب في سقوط آلاف الضحايا، على مدار السنوات السابقة.

وأثارت صور المجازر التي ترتكبها "قوات الأسد" بشكل يومي، ونزيف الدماء الذي لايتوقف ومشاهد القتل والدمار والضحايا تحت الأنقاض، وسط صمت المجتمع الدولي العديد من التساؤلات حول مخططات النظام من هذه الحملة الشرسة.

وفي هذا الصدَّد، حاورت "شبكة الدرر الشامية" الكاتب والسياسي، خليل المقداد، لمعرفة أهمية الغوطة بالنسبة للنظام، وأهداف روسيا من هذه الحملة الهمجية.

وأكد "المقداد"، على أن "الغوطة الشرقية" تشكِّل خطرًا عسكريًّا على دمشق، ويسعى النظام لتأمين العاصمة وصولًا لإنهاء الثورة، محمِّلًا الفصائل الثورية جزءًا من مأساة الغوطة، بسبب تقاعسها عن قتال النظام، وإشعال الجبهات التي تهدد أركانه.

  • نص الحوار

الدرر: ما أهمية غوطة دمشق الشرقية جغرافيًّا واستراتيجيًّا، وما هي رمزيتها الثورية؟

المقداد: الغوطة الشرقية معروفة أنها حزام العاصمة دمشق، ومشهورة ببساتينها الكثيفة، والتي من خلالها يمكن الاختباء والتسلل وإعداد الكمائن وقطع الطرق عن النظام، وضرب قوافل الإمداد القادمة عبر مطار دمشق الدولي، في حال أرادت ذلك.

بهذا تُعتبر الغوطة جغرافيًّا وعسكريًّا واسترتيجيًّا مهمة جدًا للنظام، عدا عن أهميتها الرمزية للثورة ، باعتبارها من أوائل المناطق التي ثارت ضد النظام بعد درعا، واستطاع الثوار أن يصلوا إلى ساحتي العباسيين  والزبلطاني في قلب دمشق، في الشهر الرابع عام 2011.

ومناطقيًّا تتمتع الغوطة بثِقَل سكانيّ كبير نسبيًّا، حيث كان يقطنها أكثر من 3 ملايين نسمة، ولم يبق منهم إلا حوالي 400 ألف الآن أو أقل، وشعب الغوطة مشهور بالقوة والشجاعة ومؤمن بقضيته وثورته، ولكنه للأسف قراره مُصادر من قِبَل بعض الفصائل.

فالنظام يخشى من الغوطة لأنها تشكِّل خطرًا عسكريًّا على دمشق، خاصة من عمليات التسلل، والتي هي مشهورة بها منذ الاحتلال الفرنسي، حيث لجأ إليها الثوار وقتها وشنّوا من خلالها حرب عصابات ضد القوات الفرنسية، حتى أرغموهم على الرحيل.

الدرر: ما هي أهداف حملة روسيا والنظام الحالية على الغوطة الشرقية، ومدى إمكانية تحققها؟

المقداد: الأهداف واضحة ومعلنة ولا تحتاج إلى كثير جهد أو تحليلات، وهي اقتطاع الغوطة وضمها إلى مناطق التسوية المذلة، التي يراد فرضها على الشعب السوري وصولًا إلى إنهاء الثورة والقضاء عليها.

أيضًا هناك هدف روسيّ معلن، وهو إخراج "هيئة تحرير الشام"، وكسر شوكة "فيلق الرحمن"، والذي يُعد من أقوى الفصائل في المنطقة.

الدرر: ماذا ينبغي على الفصائل تجاه ما يحدث في الغوطة الشرقية؟

المقداد: هذا هو مصدر ومبعث الألم الذي يعتصر قلب كل سوري حر شريف، لأن هذه الفصائل مسؤولة عن إطالة أمد المأساة في الغوطة الشرقية، لمدة 7 سنوات، قتل خلالها النظام مئات الآلاف من المدنيين، فهم يتحملون جزءًا من هذه الدماء، بسبب تقاعسهم وتخاذلهم عن قتال النظام وانخراط بعضهم في أجندات خارجية والاقتتال الفصائلي.

فالفصائل الثورية مدعوة اليوم أن تكون عند وعدها وعهدها وقسمها في قتال هذا النظام الطائفي، والدفاع عن الشعب السوري الذي تآمر عليه وتكالب عليه الجميع، بما فيهم للأسف بعض الفصائل، فلا يمكن أن نطالب المجتمع الدولي أن ينصرنا بينما البعض يتآمر على شعبنا من تحت الطاولة.

الدرر: هل الحملة على الغوطة الشرقية تمثل فشلًا لاتفاقيات "خفض التصعيد" و"مؤتمر أستانا"؟

المقداد: ليس هناك عاقل يقول بأن اتفاق "خفض التصعيد" قد نجح، لأن هذه المناطق وتحديدًا في الغوطة الشرقية، وأرياف حماة، وإدلب وحلب، تتعرض لقصفٍ مستمرٍ، فالنظام وروسيا لم يحترموا هذه الاتفاقيات، حتى إن الغارات الجوية والقصف استمر أثناء التوقيع على هذه الاتفاقيات وأثناء مؤتمرات جنيف وأستانا.

والفصائل للأسف هي من سمحت للنظام وروسيا أن يعربدوا بهذا الشكل، بسبب عدم جديتها في قتاله لذلك لايتوقعون ردًّا منها.   

الدرر: لماذا نرى الصمت الدولي والعربي والإسلامي تجاه المجازر اليومية بالغوطة؟

المقداد: بالنسبة للمجتمع الدولي نحن نعلم أنه متآمر ومتخاذل، فالدول الكبرى المسيطرة على ما يسمى بالمجتمع الدولي لديها هدفان، أولهما حماية الدولة العبرية، وبالتالي تعمل على أجندات تضمن أمن الكيان الإسرائيلي وعدم تعرضها للخطر.

أما ثاني هذه الأهداف هو منع الشعوب العربية والإسلامية من أن تحكم نفسها، والإبقاء عليها رهينة بيد أنظمة وظيفية تنفِّذ الرغبات الأجنبية.

وفيما يتعلق بالدول العربية والإسلامية لن نجد منها من يستطيع أن يعترض على ما يحدث من مجازر في الغوطة أو سوريا عمومًا، فمعظم هذه الدول تحكمها أنظمة متصهينة، وهي حاليًّا في حالة تقارب مع اليهود، وفي حالة خضوع تام لأمريكا وترامب، وتطبّع سرًا وعلنًا مع إسرائيل، وما قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس هنا بعيد، فما كان له أن يتم لولا الثقة التامة بأنه لن يكون هناك أي اعتراض عليه، وأن هذه الأنظمة قادرة على قمع الشعوب وإسكاتها.

والشعوب العربية والإسلامية أيضًا تتحمل جزءًا كبيرًا من هذه المسؤولية لأنها رضيت أن تُمثِّل دور القطيع. 

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية




تعليقات