أهمية "عفرين" الاستراتيجية.. وخطورة "غصن الزيتون" على الدولة الكردية الانفصالية

أهمية "عفرين" الاستراتيجية.. وخطورة "غصن الزيتون" على الدولة الكردية الانفصالية
  قراءة

بدأت تركيا السبت (20 يناير/كانون الثاني 2018)، عملية عسكرية في "عفرين" السورية حملت اسم "غصن الزيتون" بمشاركة فصائل من الجيش السوري الحرّ، ضد ميليشيات "حزب الاتحاد الديمقراطي - (PYD)"، و"حماية الشعب - (PYG)" الكردية.

وبعيدًا عن الأسباب المعلنة للعملية، فإن "عفرين" تشكِّل نقطة انطلاقة ومرتكزًا رئيسيًّا للحلم الكرديّ المتمثل في "الدولة الكردية"، بينما تُعد محورًا استراتيجيًّا لتركيا، لقطع أواصِل المشروع الكرديّ الانفصاليّ الذي تصفه بـ"الكيان الإرهابيّ".

الأهمية الاستراتيجية

منطقة "عفرين" تقع على ضفتي نهر عفرين في أقصى شمال غربي سوريا، وهي محاذية لمدينة "أعزاز" من جهة الشرق ولمدينة "حلب" التي تتبع لها من الناحية الإدارية من جهة الجنوب، وإلى الجنوب الغربي من البلدة تقع محافظة "إدلب"، وتحاذي الحدود التركية من جهة الغرب والشمال.

وتحتل "عفرين" أهمية استراتيجية كبرى في المشروع الكردي؛ نظرًا لأنها تشكِّل الجسر الجغرافيّ لوصل هذا المشروع -الدولة الكردية الانفصالية- بالبحر الأبيض المتوسط إذا أتاحت الظروف ذلك، بحسب المخططات الكردية المعلنة في تصريحات مسؤوليهم.

وتخضع المدينة سياسيًّا لما تسمى "الإدارة الذاتية"، وعسكريًّا وأمنيًّا لميليشيا "حماية الشعب - (PYG)"، وتعتبر من التجمعات الثلاثة التي تشرف عليها الإدارة الذاتية في سوريا، وهي "الجزيرة - عين العرب/كوباني - عفرين".

الأهمية الاقتصادية

تعتبر منطقة عفرين مركزًا تجاريًّا وإداريًّا مهمًّا في سوريا؛ إذ ذكر تقريرٌ لمجموعة عمل اقتصاد سوريا (في أوت) عام 2015 أن المنطقة تضم معامل ومنشآت صناعية كبيرة.

تركيا والأكراد يدركون الأهمية الاقتصادية لعفرين التي تُدرّ إيرادات جمركية كبيرة من خلال حركة التجارة التي تمرّ عبرها من وإلى الداخل السوري، خاصة تجارة النفط، وبالتالي فإن سقوط عفرين من يد ميليشيا "PYD" سيتسبب في قطع وريد اقتصاديّ مهم لهم.

وعلى الجانب السياحي، فإنه نتيجة لطبيعتها الجبلية وغطائها النباتي الكثيف ووفرة المياه فيها، شكَّلت عفرين مكانًا سياحيًّا مهمًّا بالنسبة لسكان الشمال السوري، وبالتحديد سكان محافظتي حلب وإدلب.

الدولة الكردية

"عفرين" تُشكِّل أقصى الزاوية الشمالية الغربية للحدود "السورية - التركية"، وهي معزولة جغرافيًّا عن باقي مناطق سيطرة الأكراد؛ ومما عزز عزلها، المناطق التي سيطرت عليها فصائل "درع الفرات".

الهدف التركي المعلن للعملية هو منع قيام كيان كرديّ إرهابيّ على حدودها، لذلك فإن سيطرة "غصن الزيتون" على عفرين، سيقطع أوصال التواصل بين الميليشيات الكردية الانفصالية، وسيدمره في حال تحقق هدف تركيا الثاني بالسيطرة على "منبج".

والسيطرة التركية على "عفرين" تحقق تواصلًا جغرافيًّا على جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غربي الفرات، والبحر المتوسط، وبالتالي يعني القضاء على أي إمكانية لتحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية، إنهاء الحلم الكرديّ بقيام دولة انفصالية في سوريا على حدود تركيا.

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية



تعليقات