آفاق مستقبلية لـ"العملات الرقمية" في منطقة الشرق الأوسط

آفاق مستقبلية لـ"العملات الرقمية" في منطقة الشرق الأوسط
  قراءة

لقد شهد النظام النقدي الدولي تغيرات جذرية على مدى السنوات الماضية حيث برزت ظهور العملات الرقمية والمال الرقمي المشفر، وفي هذا الصدد أصبحت عملة "البيتكوين" هي الأكثر استخدامًا وانتشارًا وبدأت العملات الرقمية تكتسب ثقة مستخدمي الإنترنت بشكل تدريجي على الرغم من التقلب الشديد في قيمتها السوقية ويرجع ذلك أساسًا إلى سهولة استخدامها وهو ما دفع تجار التجزئة من ذوي الشركات العالمية قبول الدفع بعملة "البيتكوين".

أما على الصعيد الإقليمى لا تزال استخدام العملات الرقمية محدود في منطقة الشرق الأوسط حيث أن أحجام التداولات أقل من المتوسطات العالمية، وعلى الرغم من ذلك هناك العديد من المؤشرات التى توضح أن استخدام هذه العملات لديها قدرة كبيرة على النمو في المستقبل القريب في منطقة الشرق الأوسط، ومن أهم تلك المؤشرات هو الاتجاه التصاعدى فى استخدام البيتكوين والعملات الرقمية فى المعاملات المالية والتجارية الأمر الذي ساعد على دخول منصات إلكترونية متخصصة فيعدد من الدول في المنطقة، وقد دفع هذا التطور بعض الحكومات إلى إدخال عملاتها الرقمية الخاصة بها.

وعلى الرغم من الدلائل التي تشير إلى اتساع نطاق العملات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط إلا أن تداول هذه العملات في المنطقة لا يزال أمرًا صعبًا للغاية حيث لا تزال البنوك المركزية تمتنع عن دعم تلك العملات كما أن استخدام الدفع الإلكتروني لا يزال ضعيفًا.

تأرجح مستويات الثقة

لقد كسبت عملة "البيتكوين" ثقة مستخدميها على النطاق العالمى فهي عملة سهلة الإصدار كما أنها تتمتع باللامركزية، ويمكن الاستفادة بسهولة من الخدمات المالية المترابطة بفضل منصات التداول عبر الانترنت، وبفضل تلك المزايا نمت تجارة "البيتكوين" بمعدلات كبيرة على مدار السنوات الماضية ونتيجة لارتفاع عدد مستخدمى عملة "البيتكوين" وافقت شركات التجزئة الكبرى مثل ميكروسوفت العملاقة على الدفع بعملة "البيتكوين" وبدأت الشركات الأمريكية الأخرى تحذو حذوها.

ومع ذلك تعرضت العملات الرقمية وعملة "البيتكوين" على وجه الخصوص للكثير من الانتقادات من جميع أنحاء العالم ووصفها البعض بأنها فقاعة عالمية بسبب قيمتها الشديدة التقلب واحتمالية تعرض منصات تداول "البيتكوين" لهجمات قرصنة، وقد اتخذت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم مواقف متباينة تجاه "البيتكوين" ومعظهم على ما يبدو ليسوا مستعدين على دعم العملات الرقية بسبب العديد من الصعوبات التي ستواجهها حاليًّا.

تحديات مستقبلية

في حين أن عملة "البيتكوين" لديها إمكانيات نمو كبيرة في منطقة الشرق الأوسط إلا أن المنطقة لا تزال أكثر بيئة عدائية في العالم لتداول العملات الرقمية لعدة أسباب:

أولًا: عدم وجود دعم من بنوك المنطقة للعملات الرقمية حيث تتعالى التحذيرات من الاستثمار في العملات الرقمية مستشهدة بقيمتها العالية التقلب والمخاطر العالية للجرائم المالية والاختراقات الإلكترونية.

ثانيًا: تخشى السلطات النقدية والمالية في المنطقة من إمكانية توفر العملات الرقمية عن طريق منصات جديدة تُسهل من الأنشطة الإجرامية والإرهابية، حيث يُعتقد أن عناصر من "داعش" تم تمويلها عن طريق استخدام العملات الرقمية.

ثالثًا: يتمثل التحدى الثالث في تناقص ثقة الناس في الشرق الأوسط في المدفوعات الإلكترونية؛ مما أدى إلى انخفاض في استخدام بطاقات الائتمان وخفض حجم التجارة الإلكترونية.

في الختام: يمكننا القول بأنه على الرغم من المخاوف التي تزداد بشأن انتشار العملات الرقمية المشفرة وعملة "البيتكوين" على وجه الخصوص فإن النظام النقدي على وجه الخصوص لا يستطيع أن يتجاهل التطور الذى يحدث طوال الوقت، إن تزايد استخدام العملات الرقمية يومًا بعد آخر سيجبر البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم لتنظيم التعامل بالعملات الرقمية وتعزيز الثقة في هذه الصناعة الناشئة كأصل في التداول واستثمار فى المستقبل.

المصدر: 
الدرر الشامية


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات