هل تخلت واشنطن عن حلفائها في سوريا؟

1 ديسمبر 2017 - 13:02

تراجعت الإدارة الأمريكيّة الحاليّة في غُضون أيّامٍ مَعدودةٍ، عن دعم حلفائها في سوريا واتضح ذلك في قرارين الأول عندما أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نَظيره التركي رجب طيب أردوغان بأنّ بِلاده أوقفت تسليم ميليشيا "الحماية الكردية" أيَّ أسلِحَةٍ جديدة.

ولم تكتفِ واشنطن بقرارها الأول، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة ستسحب كافة الأسلحة التي من شأنها تهديد تركيا، من يد ميليشيا "الحماية الكردية" في سوريا.

وذكر المتحدث باسم دائرة الشرق الأوسط في "البنتاغون"، إريك باهون، لوكالة "الأناضول" التركية "سنجمع الأسلحة التي قد تشكل تهديدًا لحليفتنا تركيا، والأتراك لديهم لوائح بهذه الأسلحة".

وبيَّن "باهون"، أنهم سيسحبون من أيدي الميليشيا الكردية عربات مدرعة من طراز (MRAP) وبنادق رشاشة، وقاذفات صاروخية، و"الأسلحة الأخرى المضادة للدروع".

وأكد أن بلاده قد أوضحت "بشكلٍ دائمٍ لتركيا أن الأسلحة المقدمة لقوات سوريا الديمقراطية، ومن ضمنها العناصر الكردية (ب ي د)، ستكون محصورة بالمهمة المحددة، وتقدم بشكلٍ متزايد من أجل تحقيق الهدف العسكري".

أمريكا تتخلى عن حلفائها

هذه التراجعات المهينة تَكشفُ أمورًا هامة يجب التوقّف عندها، أن الولايات المُتحدّة تتخلّى عن حُلفائها إذا اكتشفت أن هؤلاء باتوا يُشكّلون عِبئًا استراتيجيًّا مُكلفًا على كاهِلها.

وفي هذا الصدد علَّق المحلل الاستراتيجي العميد أحمد الرحال‏ على حسابه على الفيسبوك قائلًا: "عندما قلنا أن علاقات الدول تتجاوز العلاقات مع الأفراد والجماعات لم يصدق أنصار صالح مسلم" رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

تعتبر تركيا تنامي النفوذ الكردي السوري على حدودها تهديدًا لأمنها، وضغطت على واشنطن لكي تتخلّى عن تحالفها مع "وحدات الحماية الكردية" قبل هجوم الرقة، لكن مساعيها لم تنجح.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خَيّر إدارة ترامب بين خيارين، إمّا استمرار التّحالف مع تركيا، العُضو المُؤسّس في حِلف الناتو، أو الاستمرار في سياساتها الدّاعمة للميليشيات الكردية في سوريا، الذين يُشكّلون  في رأيه تَهديدًا لوحدة تركيا وأمنها واستقرارها.

تركيا تجبر واشنطن على التراجع

الرئيس ترامب وإدارته اختاروا دعم الأكراد وتَسليحِهِم، ولم يُعر اهتمامًا بمطالب الرئيس التركي، والذي انزعج من سياسة واشنطن  فطار إلى موسكو وعَقدَ تَحالفًا استراتيجيًّا مع فلاديمير بوتين، ووقّع صَفقةً لشِراء صواريخ "إس 400" الروسيّة المُتطوّرة، وعَقَدَ لِقاء قِمّة ثُلاثي مع نَظيره الإيراني حسن روحاني، برعاية الرئيس الروسي في مُنتجع سوتشي، جَرى خلاله وَضْع استراتيجيّة ثلاثيّة لإعادة ترتيب الأُمور في الشرق الأوسط، على حِساب الفَراغ الأمريكي المُتزايد.

الخطوات التركية أجبرت واشنطن على التراجع خطوة للوراء تجاه حليفها في سوريا إرضاءً لأنقرة، والتي تخشى من ارتمائها في أحضان الدب الروسي، وهي العضو الرئيسي في "حلف الناتو" وذلك للحفاظ على مصالحها الاسترايجية في المنطقة.

وتَمُد الولايات المتحدة ميليشيا "الحماية الكردية" بالسلاح بشكلٍ غير مباشر منذ 2015، وبصورة مباشرة اعتبار من مايو/أيار الماضي.

وكان الدعم الأمريكي لأكراد سوريا قد أثير خلال الاتصال الهاتفي الذي أجرى في الرابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بين كلٍ مِن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، حيث طالب الأخير الولايات المتحدة بإنهاء الدعم المسلح لأكراد سوريا.

والأسبوع الماضي، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ في مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، أن إدارته ستجري "تغييرات" على المساعدات العسكرية المقدمة لـ"شركاء" واشنطن في محاربة تنظيم "الدولة" داخل سوريا.

وفي الختام يبدو أن العقل الأمريكي لا يفكر سوى بمصالحه، كما أن النظام الحاكم في واشنطن لا يراعي سوى الوصول إلى أهدافه على حساب الدول والجماعات الأخرى، ولا يتخذ قرارًا ما لم يُصِب فيه غاياته التي يعتبرها ترامب فرصة وغنيمة لتحقيق مصالح استراتيجية.

 

بقلم: 
فريق التحرير