لن ينسى "بوتين" الصفعة التي تلقاها من "أردوغان"

 لن ينسى "بوتين" الصفعة التي تلقاها من "أردوغان"
  قراءة
property="content:encoded">

أمر الرئيس  التركي رجب طيب أردوغان يومًا بإسقاط طائرة روسية تعدت الحدود، وهو قرارٌ شجاعٌ لا يستطيعه أحدٌ من دول المنطقة جمعاء، ومَنْ هذا الذي يقف في وجه القيصر؟

وقال "بوتين" وقتها إن إسقاط تركيا للطائرة الروسية "طعنة في الظهر من شركاء الإرهابيين". وكادت الحرب أن يشتعل فتيلُها، إلا أن الرجل خرج من هذا المأزق بدهاءه السياسيّ المعروف، بل وتعمقت الصداقة بينه وبين "بوتين"، وبدأ عهد الانفتاح على روسيا، مما لم يكن من قبل.

نعم إنها السياسةُ المجردةُ عن العاطفة، السياسةُ التي تدور مع المصلحة حيث كانت، ولكن هناك طباعٌ لأشخاصٍ وشعوبٍ تتجاوز هذه السياسة، ولا تنسى ثأرها، فهي تَئِنُّ ولا تهدأ حتى  تأخذ بثأرها وترد الصاع صاعين..

قبل مائة سنة تقريبًا وفي عام (1920) دارت معركة "ميسلون"، بين جيش من المتطوِّعين السوريين من جهة، والجيش الفرنسي بقيادة الجنرال "مورو" من جهة أخرى ،حُسمت نتيجة المعركة بسرعة لصالح الفرنسيين، ودخل القائد "مورو" مختالًا إلى دمشق ثم زار قبر صلاح الدين الأيوبي، وقال في شماتةٍ: "ها نحن قد عُدنا يا صلاح الدين"

لم ينسَ معارك لم يعشها، ولم يبرد قلبه لهزيمة عاشها أسلافه، وهم المعتدون، حتى جاء ليأخذ بثأره من رفاة رجل مقبور منذ ألف سنة تقريبًا..

بل في التاريخ الأحدث ما يشهد لذلك أيضًا، ففي عام 1967وبعد نشوة الانتصار على الدول العربية، قال موشي ديان - وزير الدفاع الإسرائيلي - عندما حرقوا المسجد الأقصي: "هذا يومٌ بيومِ خيبر.. يا لثارات خيبر"، لم ينسَ الرجل هزيمة قومه قبل ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة، فجاء الآن ليعلن أن هذا اليوم بيوم خيبر.

الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، شخصٌ عنيدٌ متلونٌ هكذا وصفه من يعرفه، وهو من الشخصيات القوية، فقد حافظ على تصنيفه كأقوى رجلٍ فى العالم للسنة الرابعة على التوالى، فى مجلة "فوربس الأمريكية"، متقدمًا على الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذكرت المجلة أن "بوتين" البالغ من العمر 64 عامًا، لا يزال يحقق غاياته بدايةً من موطنه وصولًا إلى سوريا مرورًا بالانتخابات الأمريكية.

ذكر العالم الروسي والسوفييتي السابق، "فلاديمير فيديروفسكي"، في كتابه : "بوتين..المسار السرّي".

أن السمة الأولى في شخصية فلاديمير بوتين هي أنه "رجلٌ غامضٌ" وأنه "حرباء" بفطرته، حيث يتقن كيف يتلّون حسب الظروف تبعًا لما تقتضيه مصالحه، وأنه حافظ باستمرار في عمله على الطرق التي كان قد تدرّب عليها في سنوات عمله الطويلة كأحد ضباط  الجهاز السرّي السوفييتي السابق الشهير "كا جي بي".

إن "بوتين"، كما يؤكِّد "فيديروفسكي" لم يحافظ فقط على تلك الطرق بل برع فيها، كذلك، خاصّة فيما يتعلّق بـخلط الأوراق بحيث لا تبدو آثار الأفعال الجارية.

يقول الكاتب: إن لديه" "قدرةٌ خارقةٌ في التلوّن"، ويقول: "كان ذلك على الأقل هو الشعور الذي انتابني للوهلة الأولى عندما قابلته للمرّة الأولى في مدينة سان بطرسبورغ بمطلع سنوات الثمانينات حيث استطعت أن ألاحظه بدقّة في محفلٍ خاصٍّ"

فهل ينجو الداهية "أردوغان" من مخلب الدب الروسي، وهل سينسى "بوتين" العنيد تلك الصفعة، أم يُعِدُّ له المصيدة، ليقول  "هذا يومٌ بيومِ الطائرة "!؟

بقلم: 
عادل باشا

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات