هل تستمتع "حماس" بأكل الميتة؟

21 نوفمبر 2017 - 17:55

مبكرًا وقبل أن توظف القضية الفلسطينية لمشروعها الخاص، أعلن الشاه اعترافه باسرائيل عام 1950م، فخرجت الجماهير بمظاهرات، انطلقت من "قمّ" تندد بالشاه، بل ألغت حكومة مصدق ما اتخذه الشاه من قرارات بشأن العلاقة مع إسرائيل، وأعلنت حركة جديدة عن نفسها تحت اسم " تحرير إيران من براثن الصهيونية"  في عام 1965، وفي العام 1968 التقى الخميني بممثلين من حركة فتح وأفتى بوجوب مساندتهم، ولو بدفع قسم من "حق الإمام" إليهم.

وهكذا بدأت العلاقات مبكرة بين مناوئي الشاه، وفصائل الثورة الفلسطينية، سواء من قوى اليسار الإيراني، أو من الإسلاميين الإيرانيين الذين أخذوا منذ العام 1969 يتدربون في معسكرات فتح، وكان ياسر عرفات أول زعيم أجنبي تطأ قدماه طهران بعد الثورة، وتحديدًا في 19 فبراير/شباط 1979.

وتأسست حماس وأعلنت عن نفسها 1987م، وكان اتصالها بإيران مبكرًا أيضًا في عام 1990 في مؤتمر طهران لدعم الانتفاضة، حضره عن حماس القيادي المؤسس فيها خليل القوقا، ثم تطور إلى علاقات أوسع مع المؤتمر الثاني الذي كان في العام 1991، واستفادت منه حماس في فتح مكتب تمثيلي دائم لها في إيران.

قدمت إيران لحماس الدعم والتدريب العسكري في أواسط التسعينيات، ثم توطدت العلاقة على مر السنين وحتى فوز حماس بالانتخابات التشريعية في العام 2006، وحتى حسمها العسكري مع حركة فتح، والتي استقلت فيه بقطاع غزة.

قامت ثورات الربيع العربي واستبشرت حماس، وامتُحنت في مبادئها حين فُرض عليها الخروج من دمشق وقطع العلاقات مع نظام الأسد المجرم فخرجت ولم تسارع بإدانة المجرم، وأعلنت أنها لن تقاتل في سوريا، لا النظام ولا من يقاتلونه، وفترت العلاقة بينها وبين الإيرانيين، وتوقف الدعم الإيراني الذي هو القاتل الحقيقي من وراء نظام بشار، أخذت العلاقات تتراوح بين مدٍ وجذرٍ  في ترقبٍ شديدٍ لتداعيات الأحداث.

على مدار سنوات سجلت مواقف بطولية في الصمود والشجاعة، وحملت القضية الفلسطينة على عاتقها وكانت مثالًا حسنًا لصاحب القضية والمبدأ الذي لا يتنازل عنه، وقفت وحدها في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، ومرغت أنفها في التراب في حربين متتابعين، حتى ألجأتها إلى أن تستجدي دول الجوار للتدخل والوساطة بينهما، كانت مثالًا أسمى في القتال ومثالًا أسمى في التمسك بالمبادئ والقيم، واحتواء المواقف وتحمل الصدمات، ولذا لم يتوانى الجميع في نصرتها والدفاع عنها على الأرض وفي أروقة السياسة والمنتديات، حتى قالوا كلنا حماس.

فُرض عليها حصارٌ خانقٌ على كل الأصعدة، برًّا وجوًّا وبحرًا، وأُغلقت المعابر حتى دون المرضى فهم في بلاء لعشر سنوات عجاف، لم تترك دول الحصار ثغرة إلا سدوها ولا يدًا تمتد بالعطاء إلا ردوها، متمسكة بمبادئها ، لكنها دائما تترقب أي يد تمتد إليها لتعود الحياة إليها وتواصل مسيرتها.

وفي كل مرة تسود الدنيا في وجهها تمتد يد إيران بالعطاء وبسخاء، يد سوداء في ظلام حالك لكنها تضع في جيبها الخلفي أموالًا قذرة، فتأخذها كالميتة التي يحل أكلها لتستنقد حياة شعب مسكين، وتمد شريانه بالحياة بعد ما كاد أن يموت أو يستسلم.

علاقة حماس مع إيران لا سيما بعد الحصارعلاقة المضطر المحتاج الذي يستنقذ نفسه من الموت، موقف تَفهَّمه الجميع، وقدَّره وسكت عنه برغم ما يعرفون من أثره وأنه لا يمكن أن يكون بلا مقابل.

نرى هذه اليد التي تمتد بالعطاء هنا في غزة، وتمتد في نفس الوقت لتقتل وتذبح إخواننا في سوريا، تقتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة، فهي إذن تمتد هنا وهناك، هنا تعطي وهناك تقتل وتذبح، ومع ذلك لم يتكلم أحد عن موقف حماس من هذا الشيطان، لأنه يتفهم طبيعة العلاقة بينهما وأنها علاقة مضطر يمد يده ليستنقذ حياة شعبه من الموت والاستسلام.

لكن مع طول الأمد وتحت شعار "ذبح على الطريقة الإسلامية"، ربما ظنت حماس أن هذه الميتة حلالٌ دائمٌ، فاستطعموها!!
ربما أثَّر هذا المال القذر في أجسامهم وعقولهم، فالمال السياسي قرين العهر السياسي!.

اعتراض حماس على لسان "موسى أبو مرزوق" على تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وصياغته بحبكة درامية، ونفس سياسي مقيت أحدث صدمة عنيفة لدى الجميع، ولم يشعر بمرارته وصداه أكثر ممن ذُبح بيد هذا الحزب المجرم في أرض سوريا، حزب الله ليس منظمة إرهابية فحسب بل هو مصدر الإرهاب في كل مكان، هو ذراع إيران الممتدة في سوريا واليمن ولبنان ذاك الاخطبوط الذي تمتد أذرعه لتقتل في كل مكان بلا رحمه، فكيف لا يصنف إرهابيًا؟!.

على حماس أن تراجع موقفها وتتراجع عن هذا التصريح وتصلح هذا الصدع الذي أحدثته بينها وبين محبيها ومناصريها، وتطبب جرح إخوانها في سوريا الذي كان بسبب هذا الحزب المجرم، وإلا فقد تفقد حماس جهادها ونضالها، وتخسر معركتها الأخلاقية التي قامت عليها والتف حولها الجميع بسببها فتخسر تاريخها وما قدمته على مدار السنوات الفائتة.

أقرأ أيضًا:

 الهجوم الإيراني على حماس

حماس والرهانات المحدودة على وثيقتها الجديدة

لماذا على حماس الابتعاد عن إيران اليوم وليس غدًا؟

 

بقلم: 
عادل باشا
المصدر: 
الدرر الشامية