المستنقع السوري للقوات التركية.. ما الذي تخبئه الأيام لتركيا أردوغان؟

المستنقع السوري للقوات التركية.. ما الذي تخبئه الأيام لتركيا أردوغان؟
  قراءة
property="content:encoded">

ربما لم تُفلح تركيا في استيعاب الدرس بعد..

عندما تعجز أمريكا والغرب عن المواجهة، فإنهم يلجأون إلى الألعاب القذرة، فالغرب يحيك المؤامرات، وأمريكا تُفضل المواجهات، إما المباشرة وإما بالوكالة، وكل هذا فعلوه مع تركيا، فما إن فشل الإنقلاب العسكري في 15 يوليو 2016، إلا وبرز دور الأكراد وتهديدهم للأمن القومي التركي، ودعم أمريكا اللامحدود لهم، فهي ورقة الضغط إذن، وهي الحرب بالوكالة!

أمريكا تعلم أنه لا تهديد حقيقي للأكراد لا سيما في ظل الثورة السورية، والدور التركي المؤثر فيها، لكنها تعلم أن تركيا تتحسس موضع قدميها منهم، وأرى أن تركيا تبالغ نوعًا ما في هذا الملف، ربما تريد أن تستغل الفرصة لإنهاء هذا الملف في ظل وضع دولي مهتري، حيث لا يُكَّيف عملها كاعتداء على دولة ذات سيادة، لكن الجميع بلا شك يرقُبها عن بعد.

تركيا يُراد لها أن تغوص للركب في الوحل السوري، وأن تمرِّغ كرامتها بهزيمة منكرة على أيدي القوات الرديفة - إن صح التعبير- لأمريكا.

في البداية قلنا إن التدخل التركي في سوريا خطرٌعلى تركيا، لأنه ربما يكون الفخ الذي أُعدََ لها، في خطة ممنهجة لإغراقها في المستنقع السوري، وحرف مسارها التقدمي والتنموي التي أزعج الغرب وأمريكا، وكان مصدر قوة وريادة لدى تركيا.

وهوأيضًا ضررٌعلى الثورة السورية، لأنها معارك جانبية تُطيل أمد النزاع وتستدعي مزيدًا من دماء الشعب السوري على هامش تلك المعارك، ومهما بدا لتركيا من مصالح محققة لها أو للشعب السوري، فهي زهيدة مقابل تلك المفاسد التي تنتظرها إن هي غاصت في الوحل!.

خدمة تركيا للشعب السوري أن تكون له كالحديقة الخلفية والبعد الأستراتيجي، تؤي المشردين والنازحين من الشعب وتحتضن الثوار وتوجه القادة وتقدم لهم الرؤى، وذكاؤها أن لا تخوض هذه المعركة بنفسها، وأن تُؤَّمن لها خط رجعة سريعًا، وعليها أن تتخذ وكلاء لها في سوريا، يؤمنوا لها جبهة الأكراد، وتلعب معهم في هدوء، وعلى نار هادئة تلك الحرب القذرة، فإذا ما دخلت في قتال مباشر مع الأكراد، فإنها لن تقاتل الأكراد في الحقيقة، وإنما ستقاتل أمريكا ومن ورائها إسرائيل والغرب، وسيكون اللعب حينئذ على المكشوف، وستغرق تركيا حتى أنفها في الوحل السوري، وسيكون لذلك تداعياته بلا شك على الداخل التركي.

كلما رأيت رتلاً تركيًا في طريقه إلى الأراضي السورية، ومعه المجنزرات والعربات والدبابات، كلما خشيت أن تكون هذه المعركة الأخيرة لتركيا، فما الذي تخبئه الأيام لتركيا أردوغان؟.

بقلم: 
عادل باشا
المصدر: 
الدرر الشامية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات