واقع الثورة وسبُل نجاحها

واقع الثورة وسبُل نجاحها
  قراءة
property="content:encoded">

إن الثورة السورية هي ثورة شعب بالكامل، فيها الجاهل والعاقل والمثقف والصادق والمنافق لذلك هي ثورة شعب وحراك شعبي وليست ثورة النخبة، العسكرية أو السياسية أو الفكرية أو غيرها، وهذا لابد من تبيانه لئلا يسب أحد الثورة والثوار ويحمّل الثورة الفشل وغيرهَ ويمجد النظام ومن معه. 

يعمل المجتمع الدولي اليوم على إعادة إنتاج النظام وفق عملية المفاوضات السياسية وعملية السلام وخارطة الطريق على غرار العمليات التي سبقتها في الوطن العربي وغيره، وامتدت عبر سنين طويلة، مات الرئيس ومات الشعب وبقية القضية عالقة. 

وهذا المجتمع الدولي لايعرف أن النظام ساقط لامحالة، باعتراف رأس النظام وميليشياته بتصريحات كثيرة هجومية ودفاعية، يحاول التغطية على الفشل والتملص منه وتصديره إلى خارج المنظومة، وقد تراجعت المنظومة الشعبية التي يحكمها النظام بقبضته الحديدية وسياسة التجويع وغيرها، وما يحصل من المصالحات هي ترويج اعلامي كاذب لاحقيقة لها واقعا، ومعظم المصالحات أدت إلى الفشل بسبب كذب النظام ونكث بوعوده وهذا ماحصل من اعتقالات وسجن وقتل واغتصاب في حمص ودرعا وحلب وغيرها ، وتم استقطاب كل مقاتلي الأرض للدفاع عنه وإمكانية تأجيل سقوطه لفترة ليتم ترتيب السياسات الدولية والصراعات والنفوذ والمصالح المشتركة التي تبنى على حساب ثورة الشعب السوري.

والنظام الآن هو في حالة نزيف تام، سياسيا وعسكريا وبشريا وموارد طبيعة وافلاس تام في السيادة الوطنية التي صدع رؤوس مؤيديه قبل العالم الخارجي، لأن النظام ومن يقاتل معه ليس له قضية ، وهو مسلوب القرار داخليا في مؤسساته المهيمنة عليها روسيا وإيران وحزب الله وسليماني وغيره، وهناك فرقة وتشرذم وحالة عداء قوي في مؤسسته العسكرية بين مكوناتها التي لايملك منها شيئا الآن، واستمرار حالة القطيعة والعزلة الدولية في كل مؤسساتها مع هذه العصابة، و استحالة بقاء بشار الأسد المجرم في السلطة وهذا مايعيه المجتمع الدولي، بسبب الصراخ والعويل الذي اسمع العالم لكل من يحمي النظام وتحمّل العبء وحالة الغير رضى من الشعوب داخليا في كل من روسيا وإيران وغيرها.

نعم هذه حقيقة النظام الآن، ليعلم كل العالم أن الثورات لاتنهزم ولن تنهزم ولن تموت وهي في طريق النصر الحتمي، لذلك كل العالم يستعديها ويقف في وجهها لأنها تغيير جذري في المنطقة وتغيير جذري في مفهوم وبنية الدول والحكومات والأنظمة الديكتاتورية وزوالها، وبقاء الثورة حية هذا أكبر انتصار .

لايجوز لكل سوري ثائر أو عربي أو مسلم أن يقول ويتهم الثورة السورية بأنها فاشلة وفشلت وهي عبارة عن هذه الفصائل فقط أو هذه المناطق المحررة وكفى، إن الثورة السورية هي أكبر من الجغرافيا والفصائل والجماعات والتيارات وأكبر من الأحزاب وأكبر من أن تقيدها منطقة أو مكان،لأن الثورة هي قضية وليست نزوة مجتمع عابرة، والثوار قاموا بالثورة اختياريا وليس اجباريا، وهم يدافعون عنها بدمائهم .

وإن عدم خروج وهجرة أهلنا الموجودين في مناطق النظام وتمسكهم بأرضهم هي عامل قوة لنا لمنع التغيير الديموغرافي ولتكون حاضنة لنا إن شاء الله فيما بعد، وكذلك كل السوريين الذين هم في خارج وطنهم هم نقطة قوة لنا إن أحسنا التعامل مع هذه القضية، ولنستفيد الآن من تصارع القوى الإقليمية والدولية اللاعبة في سورية على الثروات وغيرها.

أهم عوامل نجاح ثورتنا

- تجميع قوى الثورة عسكريا وسياسيا وقضائيا وإعلاميا وتوحيد المؤسسة الدينية ومرجعيتها

- نبذ المناطقية والفصائلية والقبلية التي لاتخدم الثورة السورية وتنصرها.

- ضرورة التصدي للحرب الإعلامية المنظمة في داخل مناطقنا المحررة أو في مناطق النظام أو من ينصر النظام إعلاميا لأنه يثبط الهمم بحرب نفسية ، وضرورة توحيد الخطاب السياسي الثوري وأن يكون هنالك منبرا واحدا فقط.

- تفعيل مؤسسات الثورة بشكل كامل وربطها ببعضها لتخرج كجسم واحد متكامل يكمل بعضه،والحفاظ على هذا الجسم الثوري، ومنع إسقاط الثورة برموزها العسكرية والسياسية والدينية المرجعية والفكرية والعلمية والإعلامية.

- إعادة اللحمة والتلاحم مع الحاضنة الشعبية ليكون للثورة بعد اجتماعي قوي ينصر السياسي والعسكري والإعلامي وغيره ويدافع عنه ويحميه،ولايمكن فصل كل هؤلاء مجتمعة عن الحاضنة لأنهم أبناء هذه الحاضنة ولم يأت الثوار من كوكب آخر.

- يجب على كل الفصائل مجتمعة أن تخضع للمؤسسات الثورية الحقيقية والتي بنيت على أساس الثورة ومعاييرها - قضاء - أمن - شرطة - اقتصاد… وغيرها.

- متابعة معركة الوعي، لإنشاء دولة المؤسسات والإبداع الأكاديمي.

- تطوير الخطاب الإعلامي، عبر التعريف والنشر لقضيتنا وثورتنا في كل أنحاء العالم، وتجديد لغة الخطاب، وتحديد الفئات المستهدفة والعمل عليها.

- الاهتمام القانوني والحقوقي، وذلك عبر تجريم العصابة المجرمة ورفع الملفات وإدانتهم كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.

- نشر ثقافة الثورة وزرعها وتعزيزها في نفوس أبنائها ولاسيما النشء الجديد، بتقديم نماذج مضيئة في ثورتنا.

- تفعيل المظاهرات والحراك الثوري الشعبي في الداخل والخارج، بالتنديد والشجب والاعتصامات وإجراءات أخرى هي من وسائل نجاح الثورة، والاستفادة من قرارات خفض التصعيد والتوتر في المناطق المحررة.

- الإصلاح السياسي والعسكري والديني والقيمي داخل المنظمة وتبدأ بالفرد من خلال الإعداد لصناعة موارد بشرية وكوادر مؤهلة فكريا وعقائديا ورياضيا وتكتيكيا وغيرها.

- إدارة العلاقات الدولية وتحسينها وصناعة جسم قوي مؤهل لقيادة المرحلة وصناعة تحالفات استراتيجية وشراكات مهمة دولية.

 كيفية العمل على إنجاح هذه الخطوات

- الوعي الديني والعودة الحقيقة إلى الدين الصحيح.

- عدم جلد الذات أو التقليل منه والقاء السلبيات كلها على الثورة والثائر وتحميل الأخطاء وعدم الخروج منها، لأنه لاثورة بدون أخطاء وإنها كما أسلفنا ليست ثورة النخبة أو هي معصومة عن الخطأ أو الزلل ولكن يجب أن لانستمر على الخطأ.

- الصبر والمصابرة في معركة الحرية والعدالة وكل ذلك له ضريبة لابد من دفعها.

- التفكير والتفكر بعواقب التراجع عن الثورة، لأن الوقوف في منتصف الطريق انتحار لها ولمن قام فيها، وينتظره مصير أسود من قتلٍ واغتصاب وسجن وغيره.

-الوفاء لدماء الشهداء، والوفاء للمعتقلين الرجال وللحرائر اللواتي يمتْنَ كل يوم ألف ميتة وهن يصبرن أنفسهن أن وراءهن ثوار شجعان يضحون بأنفسهم ليطلقوا سراحهن وتخليصهن من عصابة مجرمة حاقدة.

- منع مشاريع التقسيم والتغيير الديمغرافي وتقسيم الثروات.

- فضح مشاريع المقاومة والممانعة والتصدي لمشاريع إيران وعمليات التشييع وإعادة العرب لحظيرة الفرس وإعادة أمجاد كسرى فارس ومنع الروس من إكمال عملية الاحتلال والاستعمار لوطننا سورية .

- التركيز على الجوانب المضيئة المشرقة في الثورة الناصعة البياض، وإبراز هذا الجانب لكل الناس، وأن نستحضر التاريخ الجيد ونستحضر كل الثورات المنتصرة.

 

 

بقلم: 
خالد الإبراهيم أبو ثابت

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات