الوضع في سوريا.. مباراتان على ملعب واحد

الوضع في سوريا.. مباراتان على ملعب واحد
  قراءة
property="content:encoded">

الوضع في سوريا جدُّ معقد، الرؤية مشوشة، والمواقف متعارضة والأراء متعاكسة، وقوى عظمى تلعب في نفس الملعب، كل منها يريد أن يحظى بالجزء الأكبر من الكعكة، وبين الأقدام مباراة أخرى بين الفصائل، تتشابك ووتعارك بل وتتقاتل على ما يتساقط من أيدي الكبار.

من يراقب الوضع الدولي يتراءى له أنه لا اقتتال في سوريا ولا ثورة، وأن الأمر لا يعدو مشكلة صغيرة في مؤسسة بين الموظفين، كل منهم يدعي أحقية موقفه، وعلى الجميع ضبط النفس، حتى لا يشعر رئيس الأمم المتحدة بالقلق.

ومن يراقب حال الفصائل، وما يدور بينها من تسابب وتلاعن يتراءى  له أن سوريا حررت وأن المشكلة انحصرت في تنفيذ البرنامج الأمثل للحكم وأيها يمثل الحرية والشريعة والكرامة، وأيهم يتضلع به، بل يتقمص كل واحد منهم دور أمير مقاطعه ينازعه عليها النفوذ أمير آخر، ولو نظروا فوق رؤوسهم لعلموا أن الملعب ليس لهم وأنهم بين الأقدام ليس إلا.

وفوق هذا المشهد الدراماتيكي  تجد روسيا وأمريكا قد اشتعلت بينهما حرب دافئة على غرار الحرب الباردة، ولكن مع تقارب في الزمان والمكان، كل يريد أن يبسط نفوذه، ويدعم رجاله الأوفياء، فهنا "قسد"، وهناك "حزب الله"، وتنظر في أحد الزوايا لترى تركيا بينهم تتذاكى تريد أن تلعب دور الكبار، والجميع يرقبها عن بعد، ومهما اختلفوا فيما بينهم إلا أن اتفاقهم على ترويضها بل تاديبها أم مسلَّم بينهم، إذ كيف تخرج العباءة، بل وتريد أن تلعب مع الكبار، فالخطة هي جرُّها إلى حرب تشغلها على غرار حرب اليمن مع السعودية، حرب تحرِّفها عن مسارها المتسارع نحو التنمية، فهل ينجحوا في ذلك؟، وهل دخولها إلى إدلب بداية الإنحراف؟.

أعتقد أن ورقة الأكراد مبالغٌ فيها من قبل الأتراك، وهي الداء الذي عرفه من حولها، وبدأ الجميع يلاعبها به، ولو كانت أكثر ذكاء للعبت هي الأخرى بأوراق الوجع لدى روسيا وأمريكا، ولديها الكثير من الأوراق، بل ولأنهت تهديد الأكراد بالوكالة بدون أن تورط نفسها أو توسخ يديها، لكنها السياسة اللعينة.. فهل حفظ الأتراك خط الرجعة، أم غاصت الأقدام إلى الركب؟.

وإذا ما نظرنا بين الأقدام أو في زوايا المشهد السوري فلن ترى فصائل الثوار بحال أسعد، فبعضهم  كالتلميذ البليد الذي لا يعرف إجابة السؤال، وإذا غُشش لا يعرف أن يغش، فالجميع يعرف أن الاتحاد قوة، وأن "فرق تسد" هو مبدأ الأعداء، ومع ذلك يُصر البليد أن لا يتعلم من الدرس.

فترى أحدهم  يلهث وراء وعود وكلمات تحت مسمى اتفاقيات وعهود ومؤتمرات، يرى بعينه أنها سراب، ومع ذلك يلهث وراء كل إشارة هنا أو هناك، وكما قال أحدهم من ركن إلى الحل السياسي المجرد فسينتهي أمره إلى "أحاديث القهاوي"، وسيسير على خطى "صائب عريقات" ذاك المفاوض الذي أضاع قضيته، وقضى حياته كلها مفاوضات حتى قال: "الدنيا كلها مفاوضات" والآخر يركن إلى البندقية والورقة العسكرية فقط، دون أي ن يكون له واجهة تفاوض أو ورقة سياسية، وهذا كما قال أحدهم أيضًا: سينتهي الأمر بهم إلى الجبال، فالقوة مهما عظمت فهي أمام قوى الأعداء ضعيفة، والحسم العسكري مع نقص معطياته مستحيل، كيف تحسم معركة على الأرض وفي إمكان عدوك أن ينزل عليك براكين النار والدمارمن السماء يحرق الأرض بمن عليها؟، فلن يكون هناك حسم عسكري مطلقًا ما لم تكن قوة عسكرية يردفها وورقة سياسية تحمل مشروعا مدنيًا يمهد لهدف استراتيجي بعد ذلك بحسب رؤى المنظرين. مهما كان اعتراض الأتباع وحماسهم، فثمة فرق بين الممكن والمطلوب!.

فكل من يسعى بالورقة السياسية فقط فهي التي سيخرج بها من المعركة، وكل من يسعى ببندقيته فقط فهي التي سيخرج بها من المعركة، وسيبقى هذا الشعب البئيس بين المراهقات السياسية والاستعراضات العسكرية، فمتى ترتقي الفصائل إلى أن تكون عنصرًا فعالًا في المشهد السوري؟.

لا سبيل لحل هذه الإشكالية إلا بأن نجمع بين الورقتين ونوحد بين الكلمتين فتجتمع الجهود وتوحد القوى، وهذا أقل حق لهذا الشعب الذي ثار وقدم التضحيات تلو التضحيات، فهل يعي الفرقاء والأخوة الأعداء الدرس أم يحتاجون إلى تكرار؟.

بقلم: 
عادل باشا
المصدر: 
الدرر الشامية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات