"سوريا المفيدة" لكن لغيرها!

سوريا المفيدة لكن لغيرها
  قراءة
property="content:encoded">

هل ابتلع النظام السوري ومعه الروس والإيرانيون طُعم "سوريا المفيدة"، التي كان المحتل الفرنسي أول من أطلقه عليها، والممتدة من دمشق إلى الساحل السوري، بينما اعتبر الصحراء السورية والجزيرة وغيرها، من "المناطق المضرة"، فاشتغل الروس وعملاؤهم على أساس هذه الفكرة، حتى صحا منتصف الشهر الحالي على ترنح تنظيم "الدولة"، وغيابه فجأة من الرقة، بعد أن حفظ على ما يبدو مقاتليه، فيما تردد إثر صفقة مع الأميركيين، يخرج الأخير بموجبها آمنًا سالمًا مقابل تسليم آبار النفط لميليشيات "سوريا الديمقراطية" الكردية الحليف الأساسي لواشنطن في سوريا..

وبغض النظر عن علم أو جهل الروس بما حلَّ بهم، إلا أن الواضح أن تقسيم نفوذ حصل واقعًا، والظاهر أن واشنطن تسعى اليوم ما وسعها الأمر إلى تفادي أخطائها السابقة، فبدأت بدفع بعض رجال الأعمال السوريين وكذلك السياسيين إلى التنادي لمؤتمر في واشنطن، يتم بموجبه تمويل الثورة من قِبَل رجال أعمال سوريين، عنوان المؤتمر رفض بقاء بشار الأسد في السلطة، وربما من أجل التمهيد لإعلان الرقة كعاصمة بديلة..

وبهذا تكون واشنطن قد ضربت عدة عصافير بحجرٍ واحد، منها: إبعاد تركيا عن الساحة السورية، خصوصًا مع تردد أن واشنطن تلعب لعبة خطيرة في الشمال السوري بتقريب جماعات ثورية إلى ميليشيات "سوريا الديمقراطية"، وتكوين حلف لعزل تركيا، وربما إعلان الرقة كعاصمة بديلة من أجل عزل النفوذ التركي، ومنعًا لتكرار النموذج الباكستاني المُكلف لأمريكا، كونها ظلت تعتمد على "إسلام آباد" في أفغانستان حتى اليوم، بينما كانت تعمل لمصالحها المتضادّة عن محز السكين مع مصالح واشنطن..

الروس على عجلة من أمرهم، إذ إنهم يسابقون الزمن للدعوة لعقد مؤتمر "شعوب سوريا"، وكأن أهل السنة الذين انتفضوا ضد الطاغية وضد الاحتلال شعب مثل عشرات الشعوب التي دعت إليها موسكو إلى قاعدة حميميم المحتلة روسيًّا، فالدعوة الروسية بدت غير مدروسة ولا علمية، وإلا فالشعب العربي هو الأصل في سوريا، وإن كان الأمر متعلقًا بطوائف ومذاهب فذاك عنوانه ليس مؤتمر "شعوب سوريا"، وإنما طوائف وأديان ومذاهب سوريا، لكن ما يهم روسيا هو فرض مشروعها على الثورة السورية قبل الانتخابات الروسية المزمعة مطلع العام المقبل، ويأتي ذلك مع تعالي الاضطرابات الاجتماعية في لبنان ضد حزب الله، وكذلك الوضع الصعب في طهران إن كان داخليًّا، أو على مستوى العلاقات مع الغرب وأمريكا تحديدًا، وتُوج أخيرًا بانهيار الحلف الكردي - الشيعي في العراق، وهو ما قد يضر كثيرًا بالمصالح الإيرانية إن كان في سوريا والعراق أو في إيران، بسبب استضافة أربيل للاتحاد الديمقراطي الكردي الإيراني.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات