حصار الغوطة الشرقية.. كارثة إنسانية وجريمة ممنهجة

حصار الغوطة الشرقية.. كارثة إنسانية وجريمة ممنهجة
  قراءة
property="content:encoded">

لم يكتفِ "نظام الأسد" باستخدام وسائل القتل والدمار المختلفة، من قصفٍ وغاراتٍ جويةٍ وأسلحةٍ محرمةٍ دوليًّا وغازاتٍ سامَّة لإبادة آلاف المدنيين في الغوطة الشرقية، بل شدَّد في حصارهم لتفتك الأمراض والجوع بمن تبقى منهم على قيد الحياة.

"الغوطة الشرقية" التي يقطنها نحو 300 ألف نسمة لم يشفع لها اتفاق "خفض التصعيد" لإنهاء الحصار المطبق من جانب "نظام الأسد" منذ نحو خمس سنوات على التوالي؛ مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية.

سلاح الحصار

منذ أن بدأت قوات النظام سياسة "الحصار" كأسلوب حرب على مدن وبلدات الريف الدمشقي والتي تقع تحت سيطرة الثوار توفي العشرات جوعًا، وآخرون قتلهم المرض بسبب عدم توفر الأدوية اللازمة لعلاجهم.

ووثَّق "مركز رحمة لعلاج أمراض الدم والأورام الخبيثة" وفاة أكثر من 10 أطفال و7 نساء و10 مسنين بسبب عدم توفر العلاج أيضًا، ورفض النظام إخلائهم من الغوطة إلى مشافي دمشق، في ظل عجز المنظمات الطبية والإنسانية عن التدخل.

صرخات تحذيرية ومناشدات أطلقها ناشطون ومنظمات وهيئات مدنية وإغاثية في الغوطة الشرقية خلال السنوات الماضية للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على "نظام الأسد" لفك الحصار ورفع المعاناة عن المدنيين الأبرياء ولكنها لم تجد آذانًا صاغية.

مأساة تتفاقم

وللوقوف على حجم المأساة التي يعاني منها آلاف المدنيين المحاصرين، أكد الناشط الإعلامي في الغوطة الشرقية أسامة المصري، في حديثٍ مع "شبكة الدرر الشامية"، أن "الغوطة الشرقية تعاني من أكبر أزمة إنسانية في تاريخ الثورة، حيث بدأت منذ أيام انتشار حالات الموت بسب نقص الغذاء، وخصوصًا لدى الرضَّع وصغار السن".

وقال "المصري": "في الغوطة يوجد أكثر من 116 ألف طفل يعانون من نقص في التغذية، مع تفاوت في نسبة الخطورة، حالات سوء التغذية موجودة في الغوطة ومتدرجة الشدة، وأقول: إن الوضع في الغوطة كارثي".

وأضاف الناشط الإعلامي بالغوطة الشرقية: أنه "على الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تحمُّل مسؤولياتها تجاه جريمة الحصار واستخدام سلاح التجويع بحق الأبرياء فهو جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي، من غير المعقول ما يجري".

ارتفاع الوفيات

وأشار "المصري" في حديثه مع "الدرر" إلى أن "طفلًا واحدًا على الأقل يموت كل 24 ساعة بسبب نقص الغذاء، وإذا استمر الحصار وبقي المجتمع الدولي يتابع بصمت ما يجري فإن الغوطة ستكون مضايا ثانية".

وأردف قائلًا: "انعدام الأمن الغذائي في الغوطة في تفاقم سريع وهذا مؤشر خطير يهدد حياة أكثر من 90 ألف عائلة"، مؤكدًا أن "هناك عشرات الأطفال مهددون بالموت نتيجة منع دخول المواد الطبية والغذائية من قبل ميليشيا الأسد"

وشدَّد "المصري" على أن "خطر الموت يداهم الكثيرين بسبب الجوع والقصف والصرعات الحادة وفرض قوات الأسد حصارًا مطبقًا وتضييقًا خانقًا"، مختتمًا حديثه، بقول: "باختصار.. الغوطة الآن على شفير المجاعة، الوضع الإنساني سيء للمحاصرين".

الجوع يقتل الأطفال

بات شبح "الجوع" أيضًا يلاحق الأطفال وكبار السن، فقد أعلن "مركز الغوطة الإعلامي"، السبت عن وفاة طفل يدعى "عبيدة" والذي لم يكمل الشهر من عمره جراء سوء تغذية حاد بسبب الحصار المفروض من قِبَل قوات النظام السوري على الغوطة للسنة الخامسة على التوالي.

وأوضح المركز في بيانٍ له أن "سوء التغذية لدى الأطفال ينتشر بسرعة كبيرة وخاصة عند حديثي الولادة، فلا طعام ولا غذاء ولا حليب للأطفال يسد رمق جوعهم، فضلًا عن الموت بشظايا القذائف والصواريخ المنهالة بشكلٍ يومي على المدنيين".

وليس وحدهم الصغار من يعانون آثار الحصار، فكبار السن لهم نصيبهم أيضًا من المعاناة "مرضى الضغط والسكري وقصور القلب" وغيرها من الأمراض المزمنة، يجدون صعوبة في تأمين الأدوية اللازمة لهم بصورة منتظمة، مما انعكس سلبًا على وضعهم الصحي مسببًا وفاة العشرات ومهددًا حياة البقية.

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات