الاستراتيجية الروسية في سوريا

الاستراتيجية الروسية في سوريا
  قراءة
property="content:encoded">

جميع من يجادل بموضوع استعادة الأسد لقوته بدعم إيراني وروسي يفعل ذلك بعد اطلاعه على الخريطة الجغرافية والتي تظهر جزءًا من الجبل الجليدي فقط.

الجزء المغمور من الجبل يظهر أن تقدم الأسد في الصحراء؛ حيث لا تتجاوز مساحة كل قرية هناك 5 كم. وبمجموع سكان قليل جدًّا بطيء جدًّا، فبالمقارنة مع العراق مثلًا، تجنب الحشد الشيعي الدخول في الصحراء للوصول للموصل، وسيطر على مناطق صعبة كتكريت والفلوجة والرمادي والرطبة والتي تحتوي على أعداد كبيرة من السكان، صحيح أنه تكبد خسائر فادحة بسبب استعجاله في التقدم.

وصحيح أن هذا لم يُشَكِّل نصرًا نهائيًّا؛ حيث لم ينسحب تنظيم الدولة فعليًّا من هذه المناطق، بل اختفى تحت الأرض، لكن ما يهمنا هو التكتيكات العسكرية الأمريكية في العراق، والروسية في سوريا؛ حيث يظهر جليًّا بالمقارنة أن ميليشيات الأسد تتقدم ببطء شديد في مناطق من المفترض أن تكون سهلة جدًّا.
 
وبالنظر إلى خطوط تقدم ميليشيات الأسد، يظهر أنها سلسلة من التكتيكات الفاشلة وغير المترابطة فتارة يفتحون محور الحير الشرقي وتارة محور شرق السخنة وتارة محور حميمة، فيما يبدو أنه تخبط استراتيجي، ويبدو أن هذا التخبط ناتج فعليًّا من نقص المقاتلين لميليشيات الأسد، ما يجعلهم يقومون باستمرار بنقل أفضل قواتهم، ويقدر عددها بـ3000 مقاتل للمحور المطلوب، بينما لا تستطيع القوات الأخرى تحقيق أيّ تقدم أو صد أيّ هجوم.

قد يكون سبب هذا أنها مزيج غير متجانس من جيش أسدي وميليشيات إيرانية ومرتزقة سورية وعشائرية وروسية، لا تستطيع التعامل فيما بينها وبدأت تظهر المشاحنات بينهم.

هذا التأخر في التقدم لدير الزور جعل من الميليشيات الانفصالية تلمح إلى أنها ستتقدم إلى دير الزور في مؤشر "أمريكي؟" للروس بضرورة الاستعجال للوصول إلى دير الزور أو ستقوم أمريكا بالتحرك، خاصة إن علمنا أن دير الزور تضم 40% من حقول النفط في سوريا.

الآن مضى على وجود القوات الروسية أكثر من عامين في سوريا، وحقيقة لم تحصل أيّ تطورات عسكرية ميدانية حقيقية، بل إن معظم الانتصارات العسكرية الروسية في سوريا (باستثناء سلمى وما حولها) هي انتصارات سياسية وإعلامية مع تكتيك عسكري واحد يقتضي بمحاصرة المعارضة في جيوب والتفاوض لإخراجها.

ولو أن المعارضة ترفض الخروج فقد يضع هذا روسيا في موقف ضعف حقيقي، فالصابر في هذه الحرب هو من سيخرج منتصرًا والله أعلم.

يلاحظ أيضًا قيام روسيا الآن بمحاولة فتح شرخ داخل فصائل الثوار بالسياسة وليس بالعسكرة (تحديدًا باتفاقيات خفض التصعيد)، ويبدو أن معارك الشرق ستطول لشهور إضافية أو قد تمتد للصيف القادم. إذن لا يوجد تاريخ متوقع لانتهاء الصراع في سوريا، لكن يحاول الإعلام الغربي والروسي والأسدي الآن أن يروج لفكرة أن الثورة السورية، أو ما سموه لاحقًا الحرب الأهلية، وما يسمونه الآن "الحرب على الإرهاب" شارفت على نهايتها.

وعلى فرض أن روسيا ستستطيع مساعدة الأسد على استعادة مناطق شرق سوريا، ماذا ستكون الخطوة اللاحقة.. درعا أم الغوطة الشرقية أم الحرمون أم ريف حمص الشرقي أم الساحل أم إدلب؟ وهل ستكون لروسيا طاقة وقتها لمثل هذه الحروب التي قد تستمر لعام آخر. لا نعتقد ذلك فالروس يريدون بالفعل الخروج بحل سياسي وإعادة السنة لأحضان الأسد ليقوموا بتقويته وإلا لاختاروا الحل العسكري ولما أحضروا جنودًا مسلمين من الشيشان.

ثم ماذا عن مناطق الميليشيات الانفصالية وما هي الاستراتيجية الروسية حيالها؟ والتي يبدو أن الروس أجلوا التفكير بذلك، ثم ماذا ستفعل روسيا مع حليفها الحالي إيران والذي تمدد وسيطر على سوريا؟ وفي حال ارتفعت حدة التوترات بين الروس والكيان الصهيوني فماذا سيكون موقف روسيا؟ والأهم من هذا كله، ما الفائدة التي ستجنيها روسيا اقتصاديًّا من سوريا الفقيرة؟ على عكس الاستثمار الأمريكي في العراق الغنية بالنفط، كل هذا يدل على عدم وجود استراتيجية روسية فعالة على المدى البعيد، وتركيزها على المدى القريب على:

1. إعادة الشرعية للأسد.
2. إيقاف الحرب في سوريا.
3. السيطرة على آبار النفط والغاز السورية.

المصدر: 
مركز نورس للدراسات

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات