موت وحصار وانتهاكات.. تفاقم معاناة المدنيين في الرقة

موت وحصار وانتهاكات.. تفاقم معاناة المدنيين في الرقة
  قراءة
property="content:encoded">

تعيش آلاف الأسر السورية في محافظة الرقة مأساةً إنسانية، في ظل السباق المحموم بين التحالف الدولي وميليشيات سوريا الديمقراطية من جهة، وروسيا ونظام الأسد من جهة أخرى، للسيطرة على المدينة، المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة في سوريا.

تصاعد وتيرة القصف

style="direction: rtl;">تصاعدت وتيرة عمليات القصف مع دخول معركة الرقة الشهر الثالث، منذ انطلاقها في 6 يونيو/حزيران الماضي، بقيادة ميليشيا سوريا الديمقراطية المدعومة بالقوات الخاصة الأمريكية وطائرات التحالف الدولي، والتي تهدف للسيطرة على المدينة.

هذه المعركة التي تشهدها المدينة كل يوم، بوتيرة متفاوتة من العنف، ترافقها الضربات المدفعية والصاروخية والغارات الجوية والأسلحة المحرمة دوليًّا كالفسفور الأبيض، لتوقع في كل مرة خسائر بشرية من المدنيين من قاطني المدينة.

وإلى ذلك، أكدت مصادر متطابقة، أمس الأحد، أن أحياء الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة تعرَّضت لقصف مكثَّف من التحالف وميليشيات قسد، وقالت هذه المصادر إن طيران التحالف شنَّ أكثر من 24 غارة جوية، في حين سقطت نحو 500 قذيفة على المدينة خلال الساعات الماضية، وأبدت تخوفًا من ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين، حيث لا يزال نحو 40 ألف مدني محاصرين داخل المدينة.

هذا، واعترفت قوات التحالف بقتلها 624 مدنيًّا في ضرباتها الجوية لتنظيم الدولة في سوريا والعراق، إلا أن تقارير أخرى تؤكد مقتل أكثر من 2300 مدني في البلدين بنيران التحالف الأمريكي.

وبدورها وثَّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل نحو ألف و400 مدني، بينهم 308 أطفال، و203 سيدات في محافظة الرقة، خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وفي شأن آخر تشهد مدينة الرقة انعدام الكثير من المواد الغذائية، وأكدت مصادر محلية أنه منذ أسابيع تغيب الخضراوات والفواكه عن سوق المدينة، كما تناقصت الأدوية بشكل حاد، مع قلة مياه الشرب وارتفاع أسعارها عند البيع، بينما بات الغذاء الرئيسي المعتمد عليه من قبل المدنيين في المدينة هو الحبوب والأرز والبقوليات، مما جرى تخزينه في وقت سابق من قِبل الأهالي أو المتاجر.

موجة نزوح كبيرة

وفي السياق ذاته قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، في تصريحات سابقة، إن أكثر من 200 ألف شخص فرُّوا منذ أبريل/نيسان الماضي من منازلهم في المنطقة المحيطة بمدينة الرقة.

وأضافت مولر في كلمتها أمام مجلس الأمن، أن "الحصيلة المذكورة تشمل أكثر من 30 ألف شخص نزحوا خلال الشهر الجاري (يوليو/تموز) وحده".

وتابعت، أن نزوح هؤلاء الأشخاص يأتي "في وقت تحاول فيه قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية طرد مسلحي تنظيم الدولة من الرقة".

وأشارت المسؤولة الأممية، أن 20 ألفًا إلى 50 ألف شخص لا يزالون في المدينة المحاصرة، بسبب "عدم وجود وسيلة تمكّنهم من الخروج"، على حد قولها.

ومن جهة أخرى ذكرت تقارير إعلامية أن أكثر من 60 ألف مدني نزوحوا من  القرى والبلدات في الريف الشرقي للرقة، التي سيطرت عليها قوات الأسد موخرًا، منهم من قاموا ببناء خيام في المناطق الريفية بدير الزور، ومنهم من نزح إلى منطقة سيطرة تنظيم الدولة بدير الزور، ومنهم من نزح إلى مناطق ميليشيا قسد في الرقة، وفي الوقت ذاته هناك أكثر من 15 ألف منهم يعيشيون بالبراري، وينامون داخل سياراتهم الخاصة والخيام، وأغلبهم نساء وأطفال، هربًا من عمليات القصف الروسية وطائرات نظام الأسد.

وبحسب التقارير هناك أعداد أخرى نزحت إلى مخيم السد جنوبي مدينة الحسكة، حيث إن الأوضاع الإنسانية صعبة، فلا يوجد ماء ولا دواء ولا إغاثة، وأغلب النازحين من منطقة معدان وما حولها.

معاناة المدنيين في مناطق سيطرة النظام

وعلى صعيد آخر تفاقمت معاناة المدنيين في المناطق التي سيطر عليها نظام الأسد بدعم من الطيران الروسي في الريف الشرقي للرقة.

وأفاد المكتب الإعلامي للرقة أن الطيران الروسي شنَّ أكثر من 40 غارة جوية على بلدات "مغلة صغيرة - الخميسية - الجابر - معدان" بريف الرقة الشرقي خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

في حين غرقت عائلة كاملة في نهر الفرات أثناء محاولتهم العبور من ضفة نهر الفرات الجنوبية إلى الضفة الشمالية، هربًا من منطقة الشامية التي تقدمت إليها قوات النظام وميليشياته، ومن القصف الشديد على مدينة معدان.

وأكدت مصادر محلية أن هذه العائلة وغيرها من أبناء المنطقة، يفرون من بطش قوات النظام وميليشياته، التي تقدمت وسيطرت على مساحات كبيرة، إلى جانب قصف الطائرات الروسية العنيف، الذي يستهدف كل شيء، في ظل ما شهدته منطقة الشامية (الريف الجنوبي الشرقي) من انتهاكات منظمة نفذتها قوات النظام، تتمثل بالنهب والسلب والقتل والاغتصاب الممنهجة.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قامت ميليشيات الأسد مؤخرًا بسرقة وحرق منازل المدنيين في قريتي "مغلة صغيرة" و"مغلة كبيرة" بريف الرقة الشرقي.

هذا، وقد بثَّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات صوتية لأهالي ريف الرقة الشرقي، يتحدثون فيها عن الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبتها ميليشيات الأسد بحق المدنيين، وخاصة النساء في الريف الشرقي.

وفي الختام هذا ما جناه ألاف المدنيين في الرقة موت وحصار وانتهاكات لحقوق الإنسان وأوضاع اقتصادية متردية في ظل معارك التحرير المزعومة التي تقودها واشنطن وموسكو وحلفائهما في المدينة المنكوبة خاصةً وسوريا عامة.

بقلم: 
فريق التحرير

تعليقات