معركة "جرود عرسال".. حربٌ جديدة على اللاجئين وتمدُّد لصالح إيران

معركة "جرود عرسال".. حربٌ جديدة على اللاجئين وتمدُّد لصالح إيران
  قراءة
property="content:encoded">

تضاعفت المؤشرات على قرب إطلاق حزب الله عملية عسكرية جديدة في جرود عرسال على الحدود السورية اللبنانية يسعى من خلالها لإحكام السيطرة على المنطقة الحدودية في شرق لبنان، تحت ذريعة محاربة "الإرهاب"، إضافةً إلى إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى مناطق نظام الأسد.

ويتضح ذلك من خلال رصد تحركات وتحضيرات لحزب الله المنتشر في جرود فليطة السورية الحدودية مع جرود عرسال اللبنانية؛ حيث حشد الحزب مؤخرًا بحسب -مراسل الدرر الشامية- نحو 1500 من عناصره بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في المنطقة.

وفي الوقت ذاته أفاد مراسلنا، مساء أمس الأحد، بأن الجيش اللبناني طالب أهالي بلدة عرسال بسحب آلياتهم الزراعية من جرود عرسال؛ تمهيدًا لعملية عسكرية وشيكة وسط حالة من الترقب في أوساط النازحين السوريين.

"هيئة تحرير الشام" التي حمَّلت حزب الله سابقًا مسؤولية إفشال صفقة العسكريين اللبنانيين المخطوفين بهدف إفراغ المنطقة الحدودية من المدنيين، استنفرت بدورها عناصرها في المنطقة تحسبًا لهجوم مفاجئ من الحزب.

ذريعة الإرهاب

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن التحضيرات التي يقوم بها حزب الله الذي ثبت مواقع عسكرية له منذ نحو عامين في جرود نحلة اللبنانية المحاذية لجرود عرسال "تشير إلى أن الحزب ينوي إطلاق هجومه من جرود فليطة والجراجير باتجاه الأراضي اللبنانية إلى الغرب".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب نقل مؤخرًا مجموعة من قوات النخبة المعروفة باسم "قوات الرضوان" إلى منطقة فليطة السورية التي تبعد 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية، وينتشر في جرودها وتلالها عناصر هيئة تحرير الشام.

ورجَّحت مصادر لبنانية، وفقًا للصحيفة، أن تكون عملية حزب الله من الجهة السورية للحدود، قائلة: إن الحزب "يسعى لتنفيذ عمليات محدودة ضد المسلحين الإسلاميين في الجانب السوري، لمنعهم من شن هجمات ضده" على حد قولها.

كما أكدت مصادر مقربة حزب الله لوكالة الأنباء المركزية أن "الحسم بات قاب قوسين أو أدنى، لأن ما يحصل في الجرود لم يعد يحتمل الانتظار، وأن الحسم السريع مرتبط بمدى جهوزية المجموعات المسلّحة وقوّة تحصيناتها".

سيناريو المعركة

أشارت صحيفة الرأي الكويتية إلى أن السيناريو المفترض لمعركة عرسال وجرودها قيام حزب الله بهجومٍ بري انطلاقًا من الأراضي السورية، وبتغطيةٍ نارية من قوات الأسد عبر القصف بالطيران والمدفعية، أما الجيش اللبناني المتمركز على خطٍّ دائري حول عرسال – البلدة، فسيشكل حائط صدٍّ لمنع من أسمتهم "المسلحين" من الارتداد في اتجاه الداخل والعمل على إبعادهم بالقصف عن بُعد.

وبهذا التطور المرتقب، ينقل حزب الله الذي يفاخر بسيطرته في سوريا على أضعاف أضعاف مساحة لبنان، المعركة ولأول مرة إلى الداخل اللبناني، بعدما كان انخرط منذ العام 2013 بالقتال في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد، ما يعكس تحوّلًا لا يُستهان به في دور الحزب وسلوكه في لبنان، وسط تَهيُّب الدوائر المراقبة لما يمكن أن يحدث وردود الفعل حياله.

مصالح إيرانية

ويقول مراقبون وناشطون لبنانيون: إن حزب الله يستغل ذلك لخدمة أجندة خارجية تتحقق بفرض عنصريته ضد وجود اللاجئين السوريين في عرسال، وسعيه لطردهم بغطاء تأييده للجيش أو بذريعة محاربته للتنظيمات "الإرهابية" المتواجدة في الجرود، ليجد مبررًا شعبيًّا لخوضه المعركة، التي يرمي من خلالها إلى فرض سيطرته والقضاء على الوجود السني أو السوري على طول الحدود بين لبنان وسوريا، بما يخدم نظام الأسد والمطامع الإيرانية في المنطقة.

وفي هذا السياق تحدثت مصادر لبنانية رسمية عن إرباك لدى حزب الله والجانب الإيراني أيضًا في الداخل السوري، نتيجة الاتفاقات الروسية الأمريكية على إقامة المنطقة الآمنة في جنوب غربي سوريا، مع إمكان تمدد هذا الاتفاق إلى مناطق أخرى وفقًا لصحيفة الحياة اللندنية.

واعتبرت المصادر أن تلويح حزب الله بتحريك جبهة جرود عرسال له وظيفة سورية صرفة وليست لبنانية، وهو بهذا المعنى رسالة إيرانية إلى الجانبين الأمريكي والروسي بأنه على رغم الاتفاقات بينهما على إقامة مناطق آمنة فإن طهران تريد التأكيد أن بإمكانها أن تخطط وتنفذ عمليات ميدانية وتبادر بمعزل عن الدولتين الكبريين، وأن موسكو وواشنطن لا يمكنهما صوغ الاتفاقات من دون أخذ موقف إيران في الحسبان.

ولفتت المصادر أنه إذا حصل الهجوم على المسلحين في جرود عرسال قبل أو مع زيارة سعد الحريري، السبت المقبل، إلى واشنطن "فإن المشكلة التي تطرحها ليست أمريكية لبنانية، بل تتعلق بالرسائل التي تبعث بها طهران إلى الدول الكبرى عبر حزب الله أو مباشرة".

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات

تعليقات