الدرر الشامية تنشر شهادات مرعبة عن ممارسات النظام السوري داخل معتقلاته

25 مايو 2017 - 21:45

فظائع كثيرة تقوم بها القوات الأمنية والمخابرات التابعة للنظام السوري، ليس أولها ولا آخرها ما كشفت الخارجية الأمريكية عن إنشاء نظام الأسد لفرن ومحرقة في سجن صيدنايا بريف دمشق، من أجل تصفية المعتقلين.

شبكة الدرر الشامية وثَّقت شهادات لعدد من المعتقلين الذين كتب لهم النجاة من هذه "المسالخ البشرية"، بعد أن قضوا فيها فترات وصلت إلى سنة ونصف السنة.

واعتمدنا في موضوع تحقيقنا على شهادات لثلاثة معتقلين من الذكور، وشهادتين لإناث، جميعهم طلاب، بترميز أسمائهم لاعتبارات اجتماعية أو أمنية، تم الحصول على المعلومات إما عن طريق اتصال هاتفي أو لقاءات مباشرة.

المخابرات الجوية بدمشق

يتألف فرع المخابرات الجوية في دمشق من الإدارة العامة وتقع في منطقة القصاع، وفرع مطار المزة العسكري، والآمرية الجوية.

وبحسب شهادة المعتقل السابق (و.أ)، فإن الإدارة العامة تعتبر الأسوأ بين أقسام المخابرات الجوية، بسبب شدة التعذيب بداخلها وغياب أي وسيلة للرعاية الصحية.

وأكد (و.أ)، أن التعذيب ينقسم إلى نفسي، وجسدي، والأول في بعض الأحيان يفوق الثاني بالقسوة، ومن أشكاله أنه يتم حشر المعتقلين بشكل مزدحم في زنازين ضيقة، حيث يحتوي الفرع على زنزانتين جماعيتين تتسع كل واحدة منهما لثلاثين معتقلًا يتم وضع ما يقرب من 120 معتقلًا بداخلها، كما يتم وضع 6 معتقلين في كل زنزانة انفرادية، والبالغ عددها 42 زنزانة بالفرع.

ومن أشكال التعذيب النفسي أن يتم إخبار السجين بأنه تم اقتحام منزل أسرته بالكامل واختطافها، أو تصفيتها، كما يقوم السجانون يوميًّا باستخراج 6 أو 7 معتقلين واصحطابهم إلى حفر ترابية ووضعهم داخلها معصوبي العينين، ويتم أمرهم بعدم التحدث بأي كلمة تحت طائلة القتل، ثم يبلغونهم أنه سيتم تصفيتهم بالتناوب ودفنهم بالحفر، وبعد ذلك يتم إطلاق طلقة نارية كل ساعة، مما يجعل المعتقل يظن أنه تمت تصفية زميله، وينتظر مصيره، الأمر الذي جعل الكثير من المعتقلين لا يتحملون، ما أدى لفقدانهم لعقلهم.

وعن التعذيب الجسدي قال الشاهد: "يبدأ التعذيب بسكب قطرات الماء المغلي على الأقدام أثناء عملية الشبح والتعليق، وترك حروق القدم دون تضميد، وعملية التعليق تكون بشكل عكسي وهي معروفة بوضعية الغراب، حيث يتم جر الذراعين من الأسفل إلى الأعلى حتى تصلا إلى خلف الرأس، ويترك المعتقل معلقًا لساعات طويلة، وغالبًا ينتهي الأمر بكسر عظمة الكتف، ويتم أيضًا ضرب المعتقلين بقضيب معدني على الرأس 20 ضربة أو 50، وكذلك الضرب المبرح حتى تكسير الأطراف، ويتم أيضًا نقع المعتقل بالماء البارد في فصل الشتاء لمدة تصل إلى 18 ساعة، وغالبًا ما تكون العملية بعد منتصف الليل.

ويقدر عدد الوفيات الشهرية في الإدارة العامة التابعة للمخابرات الجوية بثلاث حالات على الأقل، والسبب في الغالب فقدان الرعاية الصحية، حيث تترك الجروح والندبات حتى تتقيح وتتعفن ويموت صاحبها، خاصة أن الزنازين عبارة عن أقبية تحت الأرض بحوالي 5 أمتار، ولا توجد فيها تهوية أبدًا، وكثيرًا ما يتم بتر الأطراف لمن تكتب له النجاة وعدم الموت.

ومن صور التعذيب داخل الفرع المذكور، يتم صعق الأعضاء التناسلية بالكهرباء حتى حرقها بشكل كامل، وكذلك الضرب عليها بالقضبان الحديدية حتى الإغماء.

ويوجد داخل الفرع معتقلون أطفال، تتراوح أعمارهم بين 13- 15 سنة، ويتعرضون للتعذيب مثل باقي المعتقلين.

ومن يشرف على عمليات التعذيب شخص يدعى "منتجب أبو محمد"، يقوم بالتجول داخل الزنازين وتوجيه الأوامر للعناصر، ويستخدم عبارات الشتم والسب، والتأكيد على أنه تم إنشاء هذه المعتقلات من أجل ملئها بالشباب السُّنة وإذلالهم.

أما فرع مطار المزة العسكري، التابع للمخابرات الجوية أيضًا فيحتوي على ما يقرب من 5500 معتقل، موزعين على زنازين، كل 60 شخصًا في زنزانة، تتسع لـ16 شخصًا فقط، وعلى منفردات يتم وضع 16 شخصًا فيها، كما أنه تم إغلاق هنغارات الطائرات وتحويلها لأماكن احتجاز، وتحتوي على ما يقرب من 5500 معتقل.

فرع 215 (سرية المداهمة)

يعتبر من أخطر الأفرع الأمنية وأشدها تعذيبًا للمعتقلين، ويتبع لشعبة المخابرات العسكرية، ويقع في منطقة كفرسوسة بالعاصمة دمشق، وهو عبارة عن بناء 6 طوابق وأقبية تحتوي على ما يقرب من 26 زنزانة و35 غرفة انفرادية، ويضم ما يقارب 6000 معتقل.

وبحسب التقارير الحقوقية فإن فرع 215 من أكثر الأفرع التي يموت فيها السجناء، وبمعدل يصل إلى 17 حالة يوميًّا في بعض الأحيان، وتقدر الأعداد الإجمالية للوفيات بداخله منذ عام 2011 بـ11500 حالة.

وبحسب الشهادة التي أدلى بها المعتقل السابق في الفرع (أ.خ) لشبكة الدرر الشامية، فإن الاعتداءات الجنسية هي من أسوأ العمليات العقابية التي يقوم بها السجانون، وتطال الاعتداءات الأطفال القصر المحتجزين مع أسرهم، وتتراوح أعمارهم بين 11-15 سنة، حيث يتم المجيء بهم إلى غرف التحقيق ومدير الفرع في الطابق السادس ويتم اغتصابهم.

وتروي المعتقلة السابقة (ز.ر)، وهي طالبة جامعة تم توقيفها مطلع عام 2012، أثناء أحد الاعتصامات في العاصمة دمشق، أن عملية اغتصاب النساء تتم في الطابق العلوي ضمن غرفة التحقيق، وأحيانًا يتم الأمر بشكل جماعي من قبل المحققين، ويتم تعليق النساء بالسقف وهن عاريات لمدة تصل إلى 3 أيام أحيانًا تتخللها عمليات الضرب المبرح، ويشرف على ذلك شخص في الستين من عمره، لا يحمل أي رتبة في بذته العسكرية.

وبالعودة إلى شهادة (أ.خ)، الذي أكد أن الفرع يشهد عمليات إعدام ميدانية متكررة، وأن مطلع العام 2014 شهد تصفية 65 معتقلًا تقريبًا دفعة واحدة عن طرق حقن مواد أدت للوفاة، ويتم تجميع الجثث كل أسبوع أو أقل ثم تنقل إلى مقابر جماعية لا يعرفها السجناء.

وتتراوح أساليب التعذيب داخل الفرع بين اقتلاع الأظافر، والضرب بالمطارق على الرأس، وإدخال القوارير الزجاجية داخل فتحة الشرج حتى تتمزق، بالإضافة إلى الحرق بالأسيد، والتجويع حتى الموت، وغالبًا ما تكون الوفيات بسبب تقرح الجروح وعدم إعطاء صاحبها أي علاج، كما سُجلت حالات وفاة بسبب فقدان العقل نتيجة الضرب المبرح على الرأس، حيث يفارق المعتقل الحياة بعد أسبوعين تقريباً من فقدانه لعقله ودخوله في حالة هلوسة.

ويقيم المعتقلون داخل زنازين مساحتها لا تتجاوز ثلاثة أمتار بثلاثة أمتار، ويوضع فيها ما يقرب من 75 شخصًا أو أكثر.

المخابرات الجوية في حماة

يروي المعتقل السابق (م.ع) تجربة اعتقاله لشبكتنا ضمن فرع الجوية في مدينة حماة، والذي يحوي أكثر من 2000 معتقل، بينهم 200 امرأة، ويشرف على عمليات التعذيب فيه شخص يدعى (طلال الدقاق).

ويؤكد (م.ع) أنهم كانوا يسمعون أصوات النساء أثناء الاغتصاب والتعذيب، وكانوا يتوسلون إلى السجانين أن يطلقوا سراحهن أو يتوقفوا عن تعذيبهن والاستمرار في تعذيب الرجال فقط دون جدوى.

وتتراوح وسائل التعذيب بين عملية الضرب المبرح، وترك جروح المعتقل تتعفن، وعمليات تكسير الأعضاء بشكل مقصود، وعملية الحرق بالجمر الحامي، أو إدخال الجمر داخل فتحة الشرج، وحرق الأعضاء التناسلية، بالإضافة إلى دقِّ المسامير تحت الأظافر واقتلاعها والحرق بالماء المغلي.

ويفيد المعتقل في شهادته، أنه خلال فترة احتجازه التي استمرت أكثر من 10 أشهر توفي عدة معتقلين بسبب كسر القفص الصدري وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى حالات الوفاة بسبب تعفن الجروح.

 

المصدر: 
الدرر الشامية