صفقات السلاح بين السعودية وواشنطن تثير مخاوف إسرائيل.. لماذا؟

صفقات السلاح بين السعودية وواشنطن تثير مخاوف إسرائيل.. لماذا؟
  قراءة
property="content:encoded">

 

أثارت صفقات الأسلحة الكبرى التي وقَّعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، انتقادات ومخاوف واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية في تل أبيب، والتي أكدت ضرورة الإبقاء على التفوق الإسرائيلي في المنطقة.

وقال آفي ديختر رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي، إنه يجب على إسرائيل أن تحرص على بقائها متفوقة من الناحية التسليحية، الكمية والنوعية في المنطقة، خاصة بعد توقيع السعودية والولايات المتحدة على صفقات الأسلحة الكبرى في تاريخهما.

وأضاف ديختر في تصريحات للقناة السابعة العبرية: "نحن نتكلم عن صفقة جوهرية، ويجب التذكر دائمًا أن الشرق الأوسط لم يشهد أن تقوم دول بتغيير سياساتها بصورة مفاجئة، ودولة مثل السعودية قد تغير مواقفها السياسية، مما سيجعل هذه الصفقة العسكرية خطرًا على إسرائيل ودول أخرى".

وأوضح ديختر -وهو وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الأسبق- أن إسرائيل مطالبة بأن تحافظ على تفوقها النوعي في الأسلحة أكثر مما لدى جاراتها، وأضاف أنه في ضوء هذه الصفقة، يجب التأكد من أن طائرة أف 35 التي لدى إسرائيل لا تتوفر إلا في الولايات المتحدة.

وبدوره قال وزير الطاقة يوفال شتاينتس (الليكود) إن "السعودية هي دولة عدو، وعلينا أن نضمن الحفاظ على التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي"، بحسب "هيئة البث" الإسرائيلية "الإذاعة العامة" سابقًا.

وأشار وزير الطاقة الإسرائيلي إلى أن واشنطن لم تتشاور مع إسرائيل قبل إبرامها لصفقة الأسلحة الضخمة، مضيفًا: "مئات الملايين من الدولارت على شكل أسلحة هو أمر يجب أن نتلقى توضيحات حوله".

ومن ناحيته، قال الكاتب الإسرائيلي في موقع "أن آر جي"، آساف غيبور، إن صفقات الأسلحة السعودية الأمريكية قد تعمل على زعزعة تفوق الجيش الإسرائيلي أمام الدول العربية، خاصة أن هذه الصفقات التي بلغت قيمتها 350 مليار دولار، تبلغ ضعف الموازنة العسكرية السنوية لدولة إسرائيل 15 مرة.

وأضاف أن هناك تفاهمًا أمريكيًّا إسرائيليًّا يقضي ببقاء إسرائيل محتفظة بالتفوق النوعي لجيشها في الشرق الأوسط، و"لذلك امتنعت واشنطن في السابق عن بيع منظومات عسكرية تسليحية متطورة جدًّا إلى دول صديقة لها في المنطقة، مثل مصر والسعودية"، ولكنه أشار إلى أن الصفقة الأمريكية الكبرى مع السعودية تطرح المزيد من علامات الاستفهام، حول الالتزام الأمريكي بالمحافظة على التفوق النوعي الإسرائيلي العسكري بالشرق الأوسط.

وتحدث الكاتب مع أوساط عسكرية وأمنية إسرائيلية رفيعة، حول الصفقة، أبلغته بعدم تلقيها تقريرًا تفصيليًّا عن هذه الصفقة، لكنها ستبقى حديث الساعة لدى دوائر صنع القرار العسكري والأمني في إسرائيل خلال الفترة القادمة.

وفي السياق قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن إسرائيل تخشى من تكدس هذا السلاح في المملكة العربية السعودية، بحجة أنه سيكون موجهًا لإيران، دون أي ضمانة بأن هذا السلاح لن يوجه في المستقبل ضد إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مسؤولين إسرائيليين طالبوا واشنطن بالتعهد مجددًا بضمان التفوق العسكري لإسرائيل على جميع الدول العربية.

أكبر صفقة أسلحة لأمريكا

ووقَّع ترامب في اليوم الأول من رحلة ستستمر لثمانية أيام، سيزور خلالها أيضًا إسرائيل والسلطة الفلسطينية والفاتيكان، وقع صفقة بـ110 مليارات دولار للسعوديين، لشراء معدات دفاعية، وكشف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن قيمة الصفقات تعدت 380 مليار دولار.

المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، قال على تويتر إن اتفاق الدفاع هو "أكبر صفقة أسلحة في تاريخ الولايات المتحدة"، وأضاف أن قيمة الاتفاقيات الأخرى وصلت قيمتها إلى نحو 250 مليار دولار من الاستثمار التجاري.

وأشاد الرئيس الأمريكي بالصفقات التجارية، بعد إجرائه محادثات مع الملك سلمان قائلًا: "لقد كان ذلك يومًا مذهلًا، استثمارات هائلة في الولايات المتحدة"، وأضاف: "مئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات في الولايات المتحدة ووظائف، وظائف، وظائف".

ومن جهتها حرصت وسائل الإعلام الإسرائيلية على توضيح أن صفقة الأسلحة التي أبرمتها المملكة مع الولايات المتحدة، التي تقترب قيمتها من نصف تريليون دولار، تشمل 150 طائرة "بلاك هوك" من طراز "إس 70"، و4 سفن حربية، و115 دبابة من طراز "إم 1 إيه 2"، ومنظومة الدفاع المضادة للصواريخ "ثاد"، القادرة على إسقاط صواريخ باليستية ذات مدى قصير ومتوسط.

كما تشمل بيع منصات لصواريخ باتريوت من طراز "باك 3"، ونحو 48 طائرة نقل من طراز "شينوك سي إتش 47" وتجهيزات أخرى في صفقة تصل إلى 3.5 مليار دولار.

تعزيز قدرة السعودية

وعلى صعيد متصل، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، أن الهدف من صفقة الأسلحة، هو "دعم الرياض، خصوصًا في مواجهة النفوذ الإيراني الخبيث، والتهديدات المتعلقة بإيران على الحدود السعودية"، وفق ما أورده موقع "تايمز أوف إسرائيل".

وأكد تيلرسون أن "حزمة الأسلحة تعزز من قدرة الرياض على حماية نفسها، والمساهمة في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة"، بحسب قوله.

وبيَّنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن "الصفقة الكبيرة ستغطي خمسة مجالات محددة، وتشمل أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والأمن البحري والساحلي، وتحديث سلاح الجو والدفاع الجوي والصاروخي وأمن السايبر وتحديث الاتصالات"، مضيفة: "هناك أيضًا عروض مشمولة لتدريبات ودعم مكثف لتعزيز شراكتنا مع القوات المسلحة السعودية"، بحسب الموقع الإسرائيلي.

ونوه الموقع إلى أن صفقة السلاح تشمل "دبابات ومدفعية وناقلات جنود مدرعة ومروحيات، وفي الجانب البحري هناك سفن سطح مقاتلة متعددة المهام، مروحيات، زوارق دورية، وأنظمة أسلحة مرتبطة بها".

وقال: "تشمل الحزمة أيضًا منظومتي باتريوت وثاد (منظومة دفاع جوي)، التي قامت الولايات المتحدة بنشرها مؤخرًا في كوريا الجنوبية للدفاع عنها من تهديد صواريخ كوريا الشمالية".

تهدئة المخاوف

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن وزير إسرائيلي رفيع المستوى لدى وصول ترامب لزيارة إسرائيل: "إن خطاب ترامب في السعودية وزيارته كلها تحدد جيدًا من هم الطيبون ومن هم الأشرار، وقد وضع إسرائيل في الفريق الأول".

وأضاف: "لا ينبغي على إسرائيل أن تقلق من صفقة السلاح مع السعودية، فهو سلاح موجَّه إلى إيران، وليس ضدنا".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أكد مسؤول في البيت الأبيض، أن "صفقة الأسلحة الأمريكية- السعودية لن تضعف التفوق النوعي العسكري لإسرائيل في المنطقة".

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات