هل تفجر تسريبات ترامب بشأن الجاسوس الإسرائيلي بتنظيم الدولة أزمة مع تل أبيب؟

هل تفجر تسريبات ترامب بشأن الجاسوس الإسرائيلي بتنظيم الدولة أزمة مع تل أبيب؟
  قراءة
property="content:encoded">

 

أثار كشف الرئيس دونالد ترامب معلومات سرية للغاية لمسؤولين كبار روس في الأسبوع الماضي بشأن هجوم محتمل لتنظيم الدولة ردود فعل غاضبة في الأوساط الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدين أنها تعرض حياة جاسوس إسرائيلي داخل صفوف التنظيم للخطر كما أنها ستفجر أزمة ثقة بين واشنطن وتل أبيب حول تبادُل المعلومات الاستخبارية.

وذكرت شبكة 'سي بي إس' الأمريكية أن المعلومات التي كشفها ترامب، لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حيال نشاط تنظيم الدولة، قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الإسرائيلي الناشط في صفوف التنظيم.

 ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن شبكة 'سي بي إس' معلومات مفادها بأن حياة الجاسوس الناشط في صفوف تنظيم الدولة لصالح إسرائيل في خطر، وذلك بسبب المعلومات التي سربها ترامب إلى لافروف، بحيث نقلت الشبكة على لسان مصدر أمني مطلع في واشنطن قوله: إن 'المعلومات التي حولتها إسرائيل إلى الإدارة الأمريكية تتعلق بتهديدات داعش تنفيذ عمليات إرهابية جديدة على متن طائرات من خلال استعمال حواسيب ملغومة'.

وبحسب المعلومات فقد اشترطت إسرائيل على الإدارة الأمريكية أن يحول لها هذه المعلومات الاستخباراتية شريطة ألا يتم تناقلها وتحويلها إلى طرف ثالث، علمًا أن المعلومات تعلقت بتهديدات خاصة بأمريكا، بحيث إن التنظيم خطط لاستعمال حاسوب ملغوم وإدخاله لطائرة ركاب وتفجيرها.

 

إسرائيل مصدر المعلومات

وفي السياق ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الثلاثاء أن إسرائيل هي الدولة التي زودت الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخباراتية التي كشف عنها ترامب لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك يوم الأربعاء الماضي.

بالمقابل، التزمت إسرائيل الصمت ولم يصدر عنها أي تعقيب رسمي حيال القضية، لكن موقع 'بازفليد' العبري نقل على لسان ضابط كبير في هيئة الاستخبارات الإسرائيلية بأن إسرائيل هي الدولة التي نقلت المعلومات إلى الإدارة الأمريكية والتي سربها ترامب إلى روسيا.

وبحسب ضابط الاستخبارات فإن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية حساسة وصلتها عبر الجاسوس الذي يعمل في صفوف 'داعش'، بحيث تمحورت المعلومات حول تخطيط التنظيم لوضع عبوة ناسفة بحواسيب متنقلة وإدخالها إلى طائرات أمريكية لتفجيرها.

 ونقل الموقع عن ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الذي رفض الكشف عن هويته القول: 'هناك تفاهمات خاصة بكل ما يتعلق بالتنسيق والتعاون الأمني، إلا أن نقل معلومات سرية لطرف ثالث دون تنسيق مسبق، فهذا يشكل مخاوف لدينا'.

إلى ذلك، رجَّح مراسل موقع 'بازفليد'، بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد يستغل ذلك من أجل ممارسة الضغوطات على ترامب لتحقيق إنجازات سياسية ودبلوماسية.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” أفادت أول أمس الاثنين أن ترامب وخلال لقاء عقده في الآونة الأخيرة في المكتب البيضاوي مع لافروف تطرق إلى معلومات استخباراتية تتعلق بعملية ضد تنظيم الدولة يجري إعدادها، وهذه المعلومات وصلت لواشنطن عبر شريك للولايات المتحدة لكنه لم يعط الإذن بتقاسمها مع موسكو" دون أن تشير إلى مصدر المعلومات.

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي طلب عدم كشف اسمه أن المعلومات التي كشفها ترامب لوزير الخارجية الروسي وكذلك للسفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك الذي كان حاضرًا أيضًا، تتسم بواحدة من أعلى درجات السرية التي تستخدمها وكالات الاستخبارات الأمريكية.

وقال هذا المسؤول: إن الرئيس الأمريكي “كشف للسفير الروسي عن معلومات أكثر من تلك التي نتقاسمها مع حلفائنا”.

وبحسب واشنطن بوست فإن ترامب “بدأ بوصف تفاصيل تهديد إرهابي يمثله تنظيم الدولة ومرتبط باستخدام أجهزة كمبيوتر محمولة داخل طائرات”.

وتشير التقارير إلى أن حظر الولايات المتحدة حمل أجهزة الكمبيوتر المحمولة في الطائرات المتجهة من أوروبا إلى الولايات المتحدة أثارته مخاوفُ من احتمال تهريب عبوة ناسفة من هذا النوع لن تتمكن أنظمة التفتيش في المطارات من الكشف عنها.

وتحظر الولايات المتحدة في الوقت الحالي على 10 مطارات معظمها في الشرق الأوسط السماح بحمل أجهزة كمبيوتر محمولة في الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة.

عواقب وخيمة

وعلى صعيد متصل صرَّح عدد من المسؤولين الأمريكيين بقولهم: إن مشاركة ترامب المعلومات السرية مع لافروف خلال لقائهما مؤخرًا في البيت الأبيض، سيكون لها العديد من العواقب.

ونقلت محطة "أي بي سي" التلفزيونية الأمريكية عن عدد من المسؤولين الأمريكيين قولهم: إن مشاركة ترامب المعلومات السرية مع لافروف خلال لقائهما مؤخرًا في البيت الأبيض، سيكون لها العديد من العواقب.

ونقلت محطة "أي بي سي" التلفزيونية الأمريكية عن المصادر ذاتها قولهم: "إن المعلومات التي كشف عنها تهدد حياة المصدر الذي حصل عليها وهو جاسوس إسرائيلي داخل صفوف تنظيم الدولة، وهو ما سيدفع إسرائيل للتفكير مرتين قبل مشاركة معلومات مشابهة مستقبلًا مع واشنطن، كما أنه سيدفع شركاء الولايات المتحدة الأمريكية لعدم تقديم معلومات من المستوى نفسه، وهو ما يزيد من مخاطر تعرض البلاد لهجمات".

ومن جانبه يرى المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب، ماط أولسين، بأن المخاطر الحقيقية لا تتعلق بمصدر المعلومات فحسب، بل على إمكانية استمرار التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات في المستقبل حيال أي تهديدات أو عمليات قد ينفذها التنظيم.

وأكد أولسن في تصريحات لشبكة ”إيه بي سي” الأمريكية أن “روسيا ليست جزءًا من التحالف ضد تنظيم الدولة إنهم ليسوا بشركاء”.

ذات الموقف عبر عنه السفير الأمريكي السابق في تل أبيب، دان شابيرو، الذي وصف نهج ترامب وما قام به من نقل معلومات استخباراتية بـ'غير مسؤول'، وقال: إن 'تصرُّف ترامب يعكس ضآلة معلوماته بكل ما يتعلق بضرورة الحفاظ على معلومات استخباراتية بالغة الحساسية'.

الإدارة الأمريكية تبرر موقفها

في محاولة لتبرير إدارة ترامب موقفها والدفاع عن نفسها قال مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت مكماستر في مؤتمر صحفي عُقد في البيت الأبيض الثلاثاء: إن الرئيس ترامب لم يكن على دراية بمصدر المعلومات الاستخباراتية التي كشف عنها للروس، وقال: إن ترامب ما كان سيقوم بتعريض مصادر سرية للخطر.

وأضاف مكماستر: إن أيًّا من المسؤولين الذين كانوا حاضرين في المكتب البيضاوي خلال لقاء الرئيس مع لافروف في الأسبوع الماضي لم “يشعر بأي شكل من الأشكال بأن المحادثة في غير محلها”، مستخدمًا الكلمات “ملائمًا تمامًا” تسع مرات.

وتابع “في سياق النقاش، ما ناقشه الرئيس مع وزير الخارجية كان ملائمًا تمامًا لهذا الحديث ويتسق مع تبادُل المعلومات بين الرئيس وأي قائد آخر يتواصل معه”.

وقال أيضًا: إن بعض المعلومات التي كشف عنها ترامب كانت متاحة من “تقارير مفتوحة المصدر”.

وبدوره أكد ترامب على تويتر أن لديه الحق “المطلق” في مشاركة معلومات تتعلق “بالإرهاب والسلامة الجوية” مع موسكو بعدما واجه اتهامات بكشف معلومات سرية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما الأخير في البيت الأبيض.

وكتب ترامب على تويتر صباح أمس: “بصفتي رئيسًا، رغبت في أن أتقاسم مع روسيا -وهو حقي المطلق- وقائعَ تتعلق بالإرهاب والسلامة الجوية. ولأسباب إنسانية أرغب أيضًا بأن تسرع روسيا بشكل كبير حملتها ضد تنظيم الدولة والإرهاب”.

وبحسب تقارير إعلامية فإن هذه الواقعة ستثير أزمة ثقة بين تل أبيب وإدارة الرئيس ترامب بشأن تبادُل المعلومات الاستخبارية.  

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية ذكرت في شهر يناير، الفائت أن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية حذروا نظراءهم الإسرائيليين من أن علاقات ترامب بروسيا قد تشكِّل تهديدًا أمنيًّا، ووصفت الصحيفة اجتماعًا بين مسؤولين استخباراتيين أمريكيين وإسرائيليين حذر فيه الأمريكيون الإسرائيليين من أن عليهم أن يكونوا حذرين في تبادُل المعلومات مع إدارة ترامب. الصحيفة أفادت أن الأمريكيين أشاروا إلى أن روسيا تتمتع بنوع من النفوذ على ترامب، من دون الخوض في التفاصيل.

 

 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني

تعليقات