"قانون القومية" يفضح العنصرية

"قانون القومية" يفضح العنصرية
  قراءة
property="content:encoded">

قبل أيام صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع على النصِّ الجديد لـ"قانون القومية"، الذي بادر إليه عضو الكنيست آفي ديختر من حزب الليكود اليميني، وأمس صوَّت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية، ليحوَّل ثانية للجنة الوزارية لمناقشته، هذه المصادقة تؤكد مجددًا عنصرية ويمينية وتطرف حكومة المستوطنين، برئاسة نتنياهو، الذي دفع بهذا القانون العنصري ومن قبل النص السابق من أجل تشريعه.

إن مشروع هذا القانون يتزامن مع تأسيس دولة الاحتلال والاستيطان في منتصف هذا الشهر، كما أنه يحمل دلالات واضحة، أهمها عنصرية الدولة، ويلغي عنها صفة الديمقراطية، عندما يفرق بين المواطنين على خلفية دينية وعقائدية تلمودية، فمن جهة اعتبر مشروع القانون أن الفلسطينيين في الداخل المحتل ليسوا من سكان الأرض الأصليين، بل هم يتواجدون داخل (إسرائيل)، وأنه لا حق لهم في التدخل في دولة (إسرائيل) ولا في تشريع القوانين التي تخص الشعب اليهودي فقط.

وبعبارة أوضح فإن الفلسطينيين وفق مشروع أو اقتراح القانون الجديد هم ليسوا من السكان الأصليين، ويمكن طردهم في أي لحظة من داخل (إسرائيل)، تحت حجج وذرائع دينية، كما حصل مع الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين في عام 1948 عندما تم تهجيرهم بالقوة من ديارهم ومدنهم وقراهم، وتم استبدالهم بالمهاجرين اليهود من مختلف بلدان العالم، عملًا بمقولة بلفور "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، والحقيقة كانت "مَن لا يملك لمن لا يستحق".

ودلالة أخرى على عنصرية مشروع هذا القرار أنه يسقط اللغة العربية، من لغة رسمية إلى لغة لها مكانة خاصة، أو منعدمة، وربما يصبح ممنوعًا التحدث بها نهائيًا في دولة التهويد، كمقدمة للتهويد والأسرلة عبر القوانين العنصرية اللاحقة، بعد أن فشلت جميع المحاولات الإسرائيلية لفرض التهويد والأسرلة على أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني، سواء من خلال مناهج التعليم أو غيرها من المحاولات التي باءت بالفشل بفعل صمود أبناء شعبنا هناك، ورفضهم لهذه الإجراءات العنصرية.

هذه بعض دلالات هذا القانون العنصري، ويؤكد أن دولة الاحتلال دولة تمييز وفصل عنصري، خاصة في ضوء ممارساتها وانتهاكاتها اليومية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967م، وفي ضوء القوانين والإجراءات التي تحاصر الجماهير الفلسطينية في الداخل، سواء على صعيد مصادرة الأراضي أو التشغيل أو حتى التعليم في عدد من الحقول والدراسات وغيرها على خلفية دينية وقومية واللغة.

إن مثل هذه القوانين التي تسنها حكومة المستوطنين الإسرائيلية بين الفينة والأخرى في طريقها لتحويل (إسرائيل) إلى دولة يهودية خاصة، وبالتالي لا مكان للفلسطينيين فيها، وعليهم الرحيل إما طوعًا أو بالقوة، وهذا بدوره سيؤدي إلى إحداث هجرة فلسطينية جديدة على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، الذي سيكون التاريخ شاهدًا على تخاذله وصمته، باتباعه سياسة الكيل بمكيالين، والمفروض أن من واجب المجتمع الدولي لَجْم هذه العنصرية واليمينية المتطرفة من قبل حكومة المستوطنين، بقيادة نتنياهو، لأن آثارها وانعكاساتها ستطال ليس فقط الفلسطينيين والعرب، بل العالم بأسره.

القانون لم يسبق له مثيل، فهو قانون عنصري من الطراز الأول، يفرِّق بين المواطنين في اللغة والدين والعرق والقومية، وينص على أن "دولة (إسرائيل) هي البيت القومي للشعب اليهودي فقط"، وأن "حق تقرير المصير في دولة (إسرائيل) يقتصر على الشعب اليهودي دون سواه".

هذا القانون يدلل بصورة واضحة وضوح الشمس أنه تمت صياغته والدفع به ليكون ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، وتشدق (إسرائيل) بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط هو مجرد شعار لا أساس له من الصحة، فالعنصرية واليمينية واضحتان كل الوضوح، خاصة ضد أبناء شعبنا في الداخل وفي الأراضي المحتلة بالضفة والقطاع، الذي يشهد حصارًا ومحاصرة من قوات الاحتلال والمستوطنين لكل مناحي الحياة.

بقلم: 
د. أيمن أبو ناهية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات