غموض حول تفاصيل انتهاء معركة الطبقة لصالح ميليشيات "سوريا الديمقراطية"

غموض حول تفاصيل انتهاء معركة الطبقة لصالح ميليشيات "سوريا الديمقراطية"
  قراءة

سيطرت ميليشيات "سوريا الديمقراطية" والتي تشكل وحدات الحماية الكردية أهم القوى العسكرية فيها اليوم الخميس على مدينة الطبقة بريف الرقة بعد معارك دامت قرابة الـ50 يومًا ضد تنظيم الدولة وبدعم رئيسي من طائرات الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان قد أعلن فصيل لواء صقور الرقة التابع لميليشيات سوريا الديمقراطية، أمس الأربعاء سيطرته على كامل مدينة الطبقة وسد الفرات لتأتي الميليشيات اليوم وتؤكد ذلك من خلال شريط فيديو مصور عرضته على موقعها الرسمي.

هذا وقد أكد المتحدث باسم ميليشيات سوريا الديمقراطية طلال سلو لوكالة رويترز  أنهم تمكنوا من السيطرة على الطبقة "بفضل تضحيات أبطال وبطلات قوات سوريا الديمقراطية، وبالدعم الكامل واللامحدود من قِبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية" ، من جانبه قال المستشار لدى الميليشيات ناصر حاج منصور إنه تم تحرير الطبقة والسد، وهو الأكبر في سوريا، بشكل كامل، بعدما تم طرد تنظيم الدولة من المنطقة.

كما أكد بريت مكجيرك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للتحالف العالمي للتصدي لتنظيم الدولة، في تغريدة على موقع "تويتر"، السيطرة على الطبقة.

غموض يحوم حول تفاصيل انتهاء المعركة

لم تكن معارك مدينة الطبقة وسد الفرات شبيهة بالمعارك التي دارت بين تنظيم الدولة وميليشيات سوريا الديمقراطية من حيث سهولة وسرعة السيطرة بل على العكس فقد استنزفت المعركة كِلا الطرفين بالرغم من قيام الأخير بفرض حصار عليها وتقديم الولايات المتحدة وبريطانيا دعمًا جويًّا ضخمًا، ويبرز هنا اختلاف المعركة فالتنظيم كان محاصرًا بشكل خانق وبالتالي فإن عملية السيطرة لن تتم إلا بالقضاء على جميع عناصر التنظيم أو عقد اتفاق معهم يقضي بخروجهم من المنطقة وهذا ما نفت الميليشيات القيام به في وقت سابق على لسان الناطقة الرسمية باسم عملية غضب الفرات جيهان شيخ أحمد.

وبالعودة إلى تفاصيل المعركة فقد بدأت الميليشيات بالتقدم بشكل فعلي باتجاه مدينة الطبقة في العاشر من شهر نيسان السابق حيث استطاعت عقب إحكام الحصار على المدينة السيطرةَ على حي الإسكندرية من خلال الهجوم على الجبهتين الشرقية والغربية ثم بدأت بالزحف داخل المدينة لتسيطر بعد أيام على ستة أحياء وهي "المهاجع والبوسرابة وأبو عيش والكنيسة الآشورية والكسارة والمسحر" إلا أنه تزامنًا مع تقدمها داخل المدينة فقد تعرضت لخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد من خلال الهجمات العكسية للتنظيم واستخدامه المفخخات والعبوات الناسفة فضلًا عن العمليات الانتحارية التي نفذت الأمر الذي أجبر الميليشيات على إيقاف العمليات وإعادة تحصين الأحياء المسيطر عليها حديثًا.

في مطلع الشهر آيار الحالي بدأت الميليشيات بشن عمليات عسكرية جديدة بعد استقدام تعزيزات بشرية وزجها داخل المعركة حيث شهدت هذه الفترة غارات جوية كثيفة للتحالف الدولي راح ضحيتها الكثير من المدنيين حيث تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 70 مدنيًّا في مجزرتين و 20 آخرين في مجزرة واحدة وقعت في شارع فلسطين، فيما لم يتم توثيق باقي المجازر بسبب بقاء أصحابها تحت الأنقاض.

وتركزت معارك مطلع شهر آيار في الأحياء الأول والثاني والثالث ثم انتقلت إلى مشفى الوطني ليتم الإعلان عن السيطرة عليه في 7 من الشهر الجاري بعد مقتل أمير في التنظيم يدعى أبو محمد القحطاني وقد وثق خلال هذه العمليات استخدام التنظيم للطائرات المسيرة عن بُعد وقصف مناطق الميليشيات وقد أعلنت وكالة أعماق حينها عن استهداف عربات لوحدات الحماية الكردية وتدميرها في محيط الطبقة وريف الرقة.

مصير المئات من عناصر التنظيم مجهولٌ

يبلغ عدد عناصر التنظيم بحسب ما أكدته مصادر متطابقة قرابة الـ 650 عنصرًا قُتل منهم قرابة 340 خلال الشهر والنصف الماضي وبالتالي فإنه قرابة الـ 300 عنصر ما يزالون مجهولي المصير إلا أن مصادر متطابقة أكدت وجود صفقة تمت بين الميليشيات والتنظيم تقضي بخروج الأخير من الطبقة بسلاحه الفردي إلى الرقة مقابل توقف القصف على المدينة وهذا ما تم تسجيله خلال اليومين الماضيين حيث لم تشهد الأحياء المتبقية في الطبقة أي قصف جوي للتحالف الدولي إنما تركزت الضربات على أطراف الطبقة فقط بحسب ما أكدته مصادر ميدانية.

وبالتالي فإن حسم معركة الطبقة و سد الفرات لم ينتهِ عسكريًّا إنما بموجب اتفاق بين الطرفين في حال صحت المعلومات المتواترة التي أكدتها العديد من المصادر الميدانية.

تسليح أمريكا مكافأة لسيطرة الـYPG على الطبقة

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمس اﻷول، أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمر بتقديم الأسلحة إلى ميليشيا الـYPG في سوريا، بدعوى تسريع الحرب على تنظيم الدولة ويأتي هذا الإعلان تزامنًا مع سيطرة الميليشيات على الطبقة، واعتبر مراقبون أكراد مناهضون لسياسة الـ YPG أن الأسلحة المقدمة من أمريكا هي بمثابة المكافأة والتأكيد على دعم واشنطن للميليشيات بشكل مستمر بالرغم من معارضة حليفتها تركيا لذلك.

حيث رفض نائب رئيس الوزراء التركي، نور الدين جانبقلي، قرار تسليح الميليشيات، واعتبره غير مقبول بالرغم من التطمينات التي حاولت واشنطن من خلالها تهدئة مخاوف تركيا حيث قالت وزارة الدفاع الأمريكية: إن قرار التسليح يهدف لمساعدة المقاتلين على "تحقيق النصر في الرقة".

الـ YPG : قرار التسليح الأمريكي خطوة تاريخية

اعتبر الناطق الرسمي باسم وحدات الحماية الكردية أن قرار التسليح الأمريكي هو قرار تاريخي حيث سيتم من خلاله "لعب دور أكثر تأثيرًا وقوةً وحسمًا في محاربة الإرهاب وبوتيرة عالية؛ لأن هذا القرار وتنفيذ متطلباته ومستوجباته سيمنح زخمًا قويًّا لكل القوى الديمقراطية التي تحارب الإرهاب وستأتي بنتائج إيجابية كبيرة وسريعة".

وأضاف: "إن هذا القرار الصحيح بتسليح وحداتنا يظهر زيف كل الادعاءات الباطلة التي روَّجت بحق وحداتنا وقواتنا لتشويه صورتها والتقليل من أهمية دورها في مكافحة الإرهاب".

انتهت معركة الطبقة والتي أثارت ضجة إعلامية ضخمة خلال المدة التي تجاوزت الـ 50 يومًا حيث تم التركيز على انتصارات الميليشيات وتجاهل المجازر المرتكبة بحق المدنيين المحاصرين بداخلها حيث إنه حتى تاريخ الساعة لم يتم معرفة عدد الضحايا أو حتى عدد المحاصرين ومصيرهم، وانتهاء المعركة سيفتح الباب من جديد أمام معركة أضخم وأكثر وحشية سوف تتركز في عاصمة تنظيم الدولة "الرقة" والتي بلغ عدد ساكنيها بحسب آخر إحصائية قرابة المليوني شخص.




تعليقات