في 5 قطاعات بارزة.. كيف تفوقت العمالة السورية على نظيراتها بلبنان؟

في 5 قطاعات بارزة.. كيف تفوقت العمالة السورية على نظيراتها بلبنان؟
  قراءة
property="content:encoded">

 

لم تثنِهم الحرب والتهجير عن مواصلة الكفاح والكد من أجل لقمة العيش.. إنهم اللاجئون السوريون في لبنان، استطاعوا رغم التضييق الحكومي عليهم -بإيعاز من ميليشيا "حزب الله"- إثبات مهارتهم وكفاءتهم في أبرز قطاعات الأعمال.

وتقدَّر أعداد العمالة السورية في لبنان بـ7000 عامل، بحسب أرقام الحاصلين على إجازات عمل، فيما الأعداد الحقيقية تصل إلى 700 ألف عامل يشغلون شتى أنواع المهن، وتتركز في البناء والنظافة والمطاعم، في ظل مبالغ مالية زهيدة مقارنةً بالخدمات التي يقومون بها.

صحيفة "النهار" اللبنانية رصدت أسباب تفوق العمالة السورية على نظيراتها في لبنان لا سيما في خمسة قطاعات معينة، مرجعةً ذلك إلى الأجور الزهيدة والابتكار والجودة العالية والخدمة المتميزة.

1- المطاعم السورية

قالت الصحيفة: إنه "منذ تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سوريا، انتقل عدد كبير من المطاعم السورية إلى لبنان، مقدمة أنواعًا جديدة من المأكولات الشهية.

وأشارت إلى أن من أبرز هذه المطاعم هي "الحلبية" التي انتشرت في الشوارع البيروتية، وعرفت نجاحًا كبيرًا جاذبةً اللبنانيين الذين وجدوا فيها امتدادًا للسفرة اللبنانية ومكملًا لها؛ نظرًا للتقارب في أسماء الأطباق رغم اختلاف مكوناتها.

وأوضحت أن بعض المطاعم السورية في لبنان تتفاخر بتقديم أكثر من 40 نوع كبة، وتضفي مذاقًا مختلفًا على سندويتش الشاورما وطبق المشاوي، وتتميز المطاعم السورية في لبنان ببرامج فنية دورية، تحيي فيها تراث الأغنية الشعبية السورية.

2- متاجر الألبسة

لفتت الصحيفة إلى أن "ما يميز متاجر بيع الألبسة السورية في لبنان، أنها في أغلبيتها كاملة ومتكاملة (على مد عينك والنظر)، تجد فيها حتى طلباتك التعجيزية".

ورأت أن الملفت أن عددًا كبيرًا من التجار السوريين قصدوا الاستثمار في مناطق نائية أو تفتقر إلى المحال التجارية، وحولوا الأبنية الفارغة إلى "مملكة تجارية".

وذكرت أن بعض التجار استثمروا في مبنى كامل، وافتتحوا أكثر من فرع لمحالهم في لبنان ونجحوا في مسعاهم؛ نظرًا إلى أن أسعار السلع الزهيدة تستقطب الطبقتين الفقيرة والوسطى، وحتى الطبقة الغنية التي باتت تبحث عن بضاعة ذات جودة بأسعارٍ مشجعة.

3- محلات السمانة

أشارت الصحيفة إلى أن العمال السوريين يبتكرون في لبنان طرقًا جديدة ومختلفة لجذب الزبائن، حتى في محلات السمانة والدكاكين الصغيرة، إذ إن خدمة التوصيل المجاني إلى المنازل باتت متوافرة في أكثر من منطقة، والطلب يتم عبر خدمة "واتساب".

وتابعت: "يكفيك أن تكتب الطلبية عبر التطبيق وترسلها إلى رقم صاحب الدكانة الذي يتكفل بالباقي، وباتت محالّ السوريين تنال جماهيرية واسعة في أوساط اللبنانيين الذين يجدون في التاجر السوري توفيرًا على الجيب".

وأردفت: "خصوصًا أن هامش الربحية مقبول وأقل من الأسعار التي تعتمدها بعض المحال اللبنانية المنافسة، وإذا ما طالعت التجار السوريين للحديث عن واقع مهنتهم في لبنان، تراهم يترددون ويَحْذَرون، ولا يُحبِّذون التصريح، وتجدهم منهمكين في خدمة الزبائن".

4- قطاع البناء

أكدت الصحيفة أنه "ليست وليدة الأمس القريب، عملية تفضيل اللبناني للعامل السوري في مجال البناء، إذ إن أعداد اللبنانيين العاملين في هذا القطاع محدودة".

وأكملت: "إلى جانب القوة الحرفية العالية التي يتمتع بها، يتميز البَنَّاء السوري أيضًا بمعرفته بتفاصيل الحجارة المستخدمة، إذ إن أغلبية القصور والمنازل القديمة اللبنانية المرممة أنجزها سوريون، ومنها ما بني حجرة حجرة".

ولفتت إلى أنه "مع توليه وزارة العمل، أصدر الوزير السابق سجعان قزي قرارًا بمنع العمل في المهن الفنية المتعلقة بالبناء لغير اللبنانيين، ولكن القرار لم يصمد أمام الرقابة الرخوة وحاجة السوق".

5- الكعك والحلويات

أوضحت الصحيفة أن "التجار السوريين في لبنان يتزاحمون على صنع أطيب كعكة عربية، فنجاح بعض المحالّ أوصلها إلى فتح فروعٍ لها في كافة المناطق اللبنانية، وباتت مقصدًا يوميًّا للبعض الذين يجدون في الكعكة وجبة متكاملة ولذيذة أيضًا".

وأضافت: "حتى أن بعض المنتجات العالمية الشهيرة من أصناف الجُبْن أو المشروبات الغازية، باتت ترعى هذه المحالّ وتتعامل معها حصريًّا، نتيجة التصريف الهائل في الإنتاج الذي تشهده مخابز الكعك، خصوصًا فيما يتعلق بالجُبْن الصفراء".

وختمت صحيفة "النهار": "هذا فضلًا عن مصانع الحلويات التي باتت تنتشر بشكلٍ كبير في المناطق اللبنانية وتجذب الزبائن بشهيتها، حيث لا تستطيع نظيراتها في لبنان منافستها حاليًّا لا في الأسعار ولا في الجودة".

وضع اللاجئين

ويستضيف لبنان أكثر من مليونَيْ نازح سوري، فرُّوا من الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 سنوات في بلادهم، بحسب إحصاءات غير رسمية، فيما تُقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان عددَ النازحين المسجلين لديها بمليون و17 ألفًا و433 لاجئًا.

وكانت دراسة أعدتها الأمم المتحدة أظهرت أن 70 بالمائة من اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، وأن اللاجئين ما زالوا تحت تأثير ما سمتها الصدمات الخارجية، ويعتمدون بصورة رئيسية على المساعدات الإنسانية.

وتشهد لبنان بشكلٍ متكررٍ حملات منظمة من قِبل تيارات حزبية ودينية تنادي بطرد السوريين، والتضييق عليهم، حيث تقف في وجهها حملات مُناهِضة للعنصرية تطالب بإيقاف هذا الخطاب وبالسعي وراء دمج اللاجئين في المجتمع الجديد.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات

تعليقات