أبرز غرف عمليات الفصائل الثورية في سوريا وإنجازاتها

29 أبريل 2017 - 20:22

لجأت فصائل الثورة السورية وبعد عدة سنوات من العمل المنفرد إلى نموذج "غرف العمليات"، وهي شكل من أشكال التنسيق العسكري، يجتمع من خلالها عدة فصائل ويتفقون على أهداف محددة، ويلتزمون بالدعم والتمويل والتنسيق العملياتي.

وجاء هذا الأسلوب نتيجة اتساع الرقعة الجغرافية للمعارك، وتداخل مناطق السيطرة الفصائلية، وعدم قدرة الفصيل الواحد على المواجهة مع قوات النظام السوري منفردًا.

ونستعرض من خلال هذه الدراسة المبسطة أبرز غرف العمليات التي شكلتها الفصائل الثورية على الأراضي السورية وحققت من خلالها نجاحات مقبولة، وسيتم استعراض الفصائل المكونة لها، والإنجازات، وأسباب الاستمرار أو الانهيار للغرفة.

 

أولًا: غرفة عمليات جيش الفتح

1- النشأة والفصائل المكونة لها:

تشكلت الغرفة في شهر آذار/مارس عام 2015، وضمت كلًّا من أحرار الشام، و(جبهة النصرة سابقًا)، وفيلق الشام، وجند الأقصى، ولواء الحق، وأجناد الشام، وجيش السنة، لينضم لها في وقت لاحق الحزب التركستاني، وصقور الشام (بعد انفصالها عن أحرار الشام وقبل عودة انضمامها لها)، وحركة نور الدين الزنكي (قبل دخولها في تشكيل هيئة تحرير الشام).

 

2- المنجزات:

تمكنت فصائل جيش الفتح من السيطرة على مدينة إدلب بعد أكثر من 3 أيام من المعارك، وكذلك معسكر المسطومة الاستراتيجي، ومعسكر القرميد (آخر المعسكرات القوية التابعة للنظام السوري المتبقي شمال إدلب)، ومدينة أريحا، وجبل الأربعين، ومدينة أريحا، وبلدة محمبل، وبسنقول، وطريق اللاذقية – إدلب وكله كان ضمن سلسلة معارك متواصلة كانت بهدف إخراج قوات الأسد من المواقع التي تسيطر عليها في محافظة إدلب.

وأضافت غرفة عمليات جيش الفتح إلى سجلاتها إيقاف تقدم الميليشيات المدعومة إيرانيًّا (الحشد الشعبي العراقي – الحرس الثوري – حزب الله) إلى ريف حلب الجنوبي، واستعادوا منه عديد القرى والتلال أهمها تلة العيس.

واستطاعت فصائل جيش الفتح بالتنسيق مع غرفة عمليات فتح حلب كسر الحصار الذي فرض على مدينة حلب عقب سقوط طريق الكاستيلو، وتمكنوا من ذلك بعد السيطرة على تجمع الكليات جنوب غرب حلب مطلع شهر آب/أغسطس عام 2016، واستمرت الغرفة بالدفاع عن الطريق لأكثر من شهر ونصف قبل أن يتم إغلاقه من قِبَل النظام السوري والميليشيات المساندة له.

3- أسباب انهيار الغرفة:

لم تستمر الغرفة في أعمالها بعد المحاولة الثانية لكسر الحصار عن حلب مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016، وتعتبر الخلافات بين قطبيها ( جبهة فتح الشام أو النصرة سابقًا، وأحرار الشام)، ومن ثَمَّ تشكيل هيئة تحرير الشام وانضمام العديد من فصائل الغرفة لها أهم سببين لعدم استمرار الغرفة، وتم إسدال الستار على أعمالها بعد ما يقارب عامًا و9 أشهر على عملها العسكري.

 

ثانيًا: غرفة عمليات فتح حلب:

1- النشأة والفصائل المكونة لها:

تم تشكيل الغرفة في شهر نيسان/أبريل عام 2015، وذلك عقب سيطرة غرفة عمليات جيش الفتح على مدينة إدلب وما حولها.

وتولى القيادي في فيلق الشام الرائد ياسر عبد الرحيم قيادتها، وضمت فيلق الشام، والجبهة الشامية، وأحرار الشام، وجيش المجاهدين، وكتائب ثوار الشام، وجيش الإسلام، وتجمُّع فاستقم كما أمرت، وفجر الخلافة، والفوج الأول، وكتائب الصفوة، وحركة نور الدين الزنكي، ولواء الفتح والفرقة 101، والفرقة 13، ولواء السلطان مراد، وفرسان الحق، ولواء صقور الجبل، وبيارق الإسلام.

 

2- أبرز المنجزات:

تمثلت أبرز الإنجازات العسكرية للغرفة في السيطرة على كتل أبنية عديدة في جمعية الزهراء غربي حلب، والسيطرة على حي الراشدين وثكنة البحوث العلمية غربي حلب، ومشاركة جيش الفتح في استعادة العديد من المناطق بريف حلب الجنوبي، والدفاع عن طريق مدينة حلب المعروف باسم ( كاستيلو) لأكثر من عام ونصف، وكذلك مخيم حندرات الذي يعتبر مدخل الأحياء الشرقية لحلب.

 

3- أسباب انهيار الغرفة:

يعتبر خروج المدنيين والفصائل الثورية من أحياء حلب الشرقية نهاية عام 2016، بالإضافة إلى قتال (فتح الشام سابقًا) لأبرز فصائل الغرفة التي خرجت إلى ريف حلب الغربي (جيش المجاهدين - الجبهة الشامية - تجمُّع فاستقم - الفوج الأول) وانحلال تلك الفصائل في الريف الغربي أدى إلى توقف الغرفة بشكل فعلي رغم عدم صدور بيان حلها.

 

ثالثًا: غرفة عمليات البنيان المرصوص:

 

1- النشأة والفصائل المكونة لها:

تشكلت الغرفة في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2015 في مدينة درعا، بعد فشل غرفة عمليات عاصفة الجنوب في تحقيق أهدافها بالسيطرة على آخر موقع للنظام السوري في المدينة.

ويشارك في الغرفة كل من فصائل الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر، وجيش اليرموك، وأحرار الشام، وهيئة تحرير الشام، وجيش الإسلام، وجماعة بيت المقدس، وجند الملاحم بالإضافة إلى كتائب محلية لا تنتمي لتجمعات كبيرة.

2- أبرز المنجزات:

تتمثل أبرز الإنجازات في الدفاع عن أحياء مدينة درعا المحررة لأكثر من سنة ضد هجمات قوات النظام السوري التي تستهدف فتح الطريق إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وتمكنت الغرفة خلال الأشهر الأخيرة من السيطرة وبشكل بطيء وتدريجي على حي المنشية في درعا، وهو آخر الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام في المدينة، حيث سارت الغرفة ضمن استراتيجية (القضم التدريجي)، وسيطرت على أكثر من 85% من الحي الذي يعد قلعة حصينة، وتجمعًا ضخمًا لقوات النظام السوري، حيث تتوزع النقاط العسكرية والتجمعات بداخله بشكل كبير، وعلى امتداد أكثر من 700 كتلة أبنية.

ولا تزال الغرفة متماسكة حتى اللحظة وتسير باتجاه إحكام السيطرة بشكل كامل على حي المنشية.

ويدور الحديث حاليًّا عن قرب الإعلان عن غرفة عمليات موحدة تضم جميع فصائل الجيش السوري الحر في شمال سوريا ووسطها بهدف تنسيق العمليات العسكرية على رقعة جغرافية واسعة.