دراسات غربية: الجيش السوري الحر قوة قتالية فاعلة وهو أفضل مما يشاع عنه

دراسات غربية: الجيش السوري الحر قو قتالية فعالية وأفضل مما يشاع عنه
  قراءة
property="content:encoded">

من مدينة الأتارب المدمرة، والواقعة على بعد 15 ميلًا من مدينة حلب، معقل الجيش الحر، أفاد النقيب أنس أبو زيد أنه استولى على صواريخ روسية وصواريخ مضادة للدبابات أمريكية الصنع، والكثير من القذائف لمنع تقدم قوات الجيش السوري التابع لبشار الأسد.

وقال: إنه قد حان الآن وقت التحرك الفعلي، كما أفاد النقيب أبو زيد: كنا نواجه الكثير من الضربات الجوية بشكل يومي، لكن في الوقت الحالي هناك الكثير من المدنيين العائدين إلى مدينة الأتارب، ونعمل الآن على إقامة إدارة مدنية للبلدة وإعادة بناء بعض المنازل المدمرة.

وأبلغنا أبو زيد أن هناك أملًا جديدًا لدى "المعارضة السورية"، وذلك بعد كانوا وصلوا إلى مرحلة اليأس، قد انبعث من جديد بعد الهجمات الصاروخية الأمريكية التي أمر بها الرئيس ترامب على إحدى قواعد الأسد الجوية، بعد هجوم غاز السارين.

ويرى الكثير من المحللين السياسيين أن قلب موازين القوى لصالح "المعارضة السورية" لا يحتاج إلى الكثير، فقد قال ألبيرتو فرنانديز، الضابط المتقاعد في وزارة الخارجية الأمريكية والمختص في مكافحة الإرهاب: رغم أن الضربة الأمريكية كانت محدودة إلا أنها كان لها الكثير من الصدى، وقد أعطت قوات "المعارضة السورية" المزيد من القوة والدعم على الأرض.

وقال السيد فرنانديز: رغم سياسة الولايات المتحدة المتشددة فإن الجهود المبذولة لتدريب مقاتلي الجيش السوري الحر بدأت تؤتي ثمارها في ساحة المعركة، وذلك مع الدعم المالي المقدم من دول الخليج العربي، فالحرب التي استمرت لسنوات هي بالأصل حرب استنزاف أنهكت جميع الأطراف، والسؤال الأهم: من هو الرابح الأخير في نهاية المعركة؟ سيتم القضاء على أفراد الجيش السوري الحر وعلينا ألا نسمح بذلك رغم أن الضربة كانت محدودة من دون شك.

كما كتب تشارلز ليستر، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط دراسة مطولة حول دراسة قامت بها مؤسسة بروكنجز في نوفمبر/تشرين الثاني أثبتت أن الجيش الحر أفضل بكثير مما يشاع عنه، وأنه قد تدرب جيدًا ليصبح قوة قتالية فاعلة، وأن لديه قاعدة من الدعم الشعبي غير موجودة عند منافسيه.

ففي أواخر عام 2016 أصبح الجيش الحر ممثلًا للأغلبية والقوى الفاعلة على الأرض رغم صعوبة تحركه على الأرض، إلا أنه مؤلف من عشرات جماعات المعارضة المسلحة شبه المستقلة، التي توحدها المثل العليا المعتدلة والأصيلة للثورة السورية.

وقد وصفت هذه الدراسة الجيش السوري الحر بأنه "حجر الزاوية في المعارضة المعتدلة في سوريا".

وقال ليستر: بالنسبة للولايات المتحدة والدول المتحالفة التي تسعى إلى إيجاد حل نهائي للأزمة في سوريا، يجب ألا تكون الأولوية العسكرية للجيش السوري الحر بالضرورة هي الهدف الوحيد، بل الحفاظ على قدرته على تمثيل جماعات المعارضة، الذي له أهمية حاسمة نظرًا لمواقفه الحالية.

وقال النقيب أبو زيد: "إن الأمريكيين أوضحوا أن النظام السوري لا يملك موثوقية في العالم، وإن تنظيم الدولة هو منظمة إرهابية، وإن سلوك الأسد إلى الآن يثبت أن التدريب الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية لعناصر من الجيش الحر يستحق التكلفة، خاصة بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون، الذي أثبت أن الأسد أكبر إرهابي في العالم، وأن قوات الأسد هي المسؤولة عن مقتل أكثر من 90% من الضحايا المدنيين في سوريا منذ مارس/آذار 2001 حتى فبراير/شباط 2017، وذلك وفقًا لمركز توثيق الانتهاكات، وهو فريق مراقبة يعمل مع نشطاء حقوق الإنسان داخل سوريا وخارجها.

وقد أصرَّ مقاتلو الجيش السوري الحر على أن الهجوم الكيميائي على خان شيخون كشف عن نقاط الضعف الأساسية للأسد، مع إبراز قدرته على التحمل كقوة قتالية فاعلة على الأرض.

كما أشار النقيب عصام الرّيس، المتحدث باسم الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر بالقرب من الحدود الأردنية إلى أن القوات المؤيدة للأسد ليس لديها ما يكفي من القوى البشرية للدفاع عن خطوطها الأمامية، وأن طريقة الأسد الوحيدة لهزيمة الشعب هي معاقبة المدنيين بهذه الأسلحة للضغط عليهم من أجل القبول باتفاقات المصالحة وإرغامهم على الرحيل.

ورغم التقارير التي أوردت في النصف الثاني من العام الماضي أن قوات الأسد، المدعومة بالطيران الروسي والميليشيا الإيرانية، حققت بعض الانتصارات الكبرى، إلا أن الحقائق على الأرض تظهر قوة المعارضة.

وقد قال محللون في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنه ورغم الدعم الروسي والإيراني، فإن الجيش السوري الحر يسيطر على ما يقرب من 17.700 ميل مربع داخل البلاد، مقارنة مع أقل من 14.000 ميل مربع من عام 2015.

فقد سيطرت قوات فصائل الجيش السوري الحر بفترة وجيزة على حيي القابون وبرزة شمال شرقي دمشق، إلا أن الضربات الجوية من قبل النظام وروسيا أوقفت تقدمها، وقد تفاجؤوا كثيرًا من بعض القوى الدولية التي قامت بشطبهم من الاتفاقات الحاصلة حول مستقبل سوريا، بعد هزيمتهم في حلب أواخر العام الماضي.

وقال موردخاي كيدار، المتخصص في الشأن السوري في مركز بيغين- السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان، بالقرب من تل أبيب: بفضل الوحشية الروسية، اعتقدنا قبل شهر أو اثنين أن الأسد قد انتصر.

كما قال فهد المصري، المتحدث باسم الجيش الحر سابقًا، والذي يقود الآن منظمة سياسية في باريس تسمى جبهة الإنقاذ الوطني: ومع استمرار الحرب الأهلية فإن انتصار المعارضة لن يحدث من دون المزيد من الدعم الغربي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستطيع استهداف حزب الله اللبناني والقوات الإيرانية الداعمة للأسد في دمشق وحولها، وتساعد الجيش الحر على التقدم داخل الأراضي السورية في معركتهم ضد المقاتلين الأجانب.

وقال أيمن عبدالنور، وهو معارض سابق للأسد، وقائد تجمع مسيحي في المنفى خارج سوريا: في حين أن معظم خسائر تنظيم الدولة في مقراتها السورية ناتجة عن معارك مع قوات سوريا الديمقراطية الكردية، والذين يسيطرون الآن على 20% من سوريا، فإن ارتباط هذه القوى بالانفصاليين الأكراد في تركيا يمنعهم من أن يصبحوا مقربين من الولايات المتحدة والحلفاء.

وقال عبدالنور ضمن مقابلة هاتفية من دبي في الإمارات العربية المتحدة، إن الجيش السوري الحر هو الآن أفضل رهان أمريكي إن أرادت واشنطن رؤية دولة موحدة أو على الأقل دولة فيدرالية.

وقد أجمع الثوار على أنهم يعتزمون مواصلة الضغط على الأسد، فقد صوب جيش النصر مدافعه نحو مطار حماة العسكري الواقع وسط سوريا، وقد تم  استخدام صواريخ روسية الصنع لتدمير طائرة مقاتلة روسية الصنع أيضًا.

وعلى غرار الضربة الأمريكية الصاروخية التي دمرت ست طائرات من طراز ميغ-23 في قاعدة الشعيرات الجوية، كان الهدف من الهجوم هو خفض حجم سلاح الجو للأسد وتحييده.

واليوم تنضم الجماعات المعارضة المهجرة من مناطقها إلى فصائل المعارضة شمالي البلاد، وقد أجمعت على متابعة القتال ضد الأسد.

وقال كمال بابو، وهو طبيب من بلدة الرستن المحاصرة، التي تقع على بعد حوالي 14 ميلًا شمالي مدينة حمص: رغم أن الناس يعانون من الإرهاق من الحرب، فإنهم ما زالوا مخلصين للجيش الحر الذي هو من أبنائهم أصلًا.

المصدر: 
واشنطن تايمز/ ترجمة: الدرر الشامية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات