رسالة القسام.. هل تنجح في تحريك ملف الجنود الأسرى؟

رسالة القسام.. هل تنجح في تحريك ملف الجنود الأسرى؟
  قراءة
property="content:encoded">

 

تدور حرب نفسية بين كتائب القسام والاحتلال الإسرائيلي، على مدار ثلاث سنوات متواصلة يحاول خلالها الأخير كسب الوقت وتضليل عائلات جنوده الأسرى، فيما تحاول القسام الوصولَ للإنجاز وتحقيق النصر، في خضم معركة ميدانية، وسياسية، عنوانها "وفاء الأحرار2".

وكانت الحلقة الأخيرة من مسلسل الحرب النفسية، التي تشنها المقاومة الفلسطينية رسالة القسام المصورة على شكل فيديو كليب غنائي باللغة العبرية عرضتها، الخميس الماضي، تحت عنوان "حكومتكم_تكذب" وألمحت خلالها إلى أن الجنديين "الإسرائيلييْن" هدار جولدن وشاؤول أورون الأسيرين لديها منذ الحرب على القطاع، عام 2014، على قيد الحياة.

في الشريط الذي استمر لمدة ثلاث دقائق وواحدة وثلاثين ثانية، دعا عائلات الجنود لعدم تصديق ادعاءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث جاء على لسان الجنديين الأسيرين أورون وهدار: "أمي أمي أنا هنا، لماذا قالوا عني إنني ميت؟، أمي أبي اعملوا كل شيء من أجل أن تظهر الحقيقة".

وفي الرسالة ذاتها يقول أورون: "أرسلتني الدولة لأحارب من أجلها، وبعد الأسر أهملوني. أنا في أسر القسام أرجوكم أنقذوني".

وظهر في نهاية الفيديو صورة مرفقة للجندي الإسرائيلي الذي فقد في جنوب لبنان قبل سنين "رون أراد"، في إشارة إلى إمكانية ملاقاتهم نفس مصيره.

صدمة في إسرائيل

أثار شريط الفيديو الذي نشرته كتائب القسام ردود أفعال كبيرة وفورية على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام العبري على حد سواء وعبّر معلقون إسرائيليون عن صدمتهم من الفيديو وكلماته.

وفي هذا السياق  قال موقع 0404 المقرب من جيش الاحتلال: إن حركة حماس تحاول من خلال الشريط إيصال رسالة لذوي الجنود بأن حكومتهم تكذب ولا تفعل كل شيء لاستعادتهم.

فيما وصفت قناة 20 الإسرائيلية الفيديو بـ “فيلم الرعب”، مبينة أن نشر هذا الفيديو هدفه الضغط على عائلات الجنود الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة من أجل التحرك والضغط على الحكومة “الإسرائيلية” من أجل صفقة تبادل أسرى.

وبحسب القناة، فمن أكثر اللحظات الصادمة في الشريط تلك التي تتحدث عن الجندي هدار والتي جاء فيها: “كتبت كلمتين على حزام سلاحك قالا عنك كل شيء، التواضع والشجاعة”.

من جانبه طالب عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود أيوب قرا في أعقاب نشر الشريط بفرض سلسلة من العقوبات على أهالي قطاع غزة، مطالبًا بوقف زيارات عائلات الأسرى من قطاع غزة، ووقف علاج سكان القطاع في الداخل الفلسطيني، وقطع التيار الكهربائي ووقف شراء المحاصيل الزراعية من القطاع.

ومن جهة أخرى تداول آلاف الإسرائيليين مقطع الفيديو عبر صفحات فيسبوك وتويتر، بالإضافة لانتشاره كـ"النار في الهشيم" عبر مجموعات "واتس أب".

وعبَّر غالبية المعلقين عن صدمتهم وسخطهم من الرسالة التي أرادت حماس إرسالها، قائلين: إن "الفيديو دلالة واضحة على العقلية الدموية وغير الإنسانية التي تتمتع بها حماس"، في حين اعتبر آخرون أن الرسالة "غير إنسانية وتلاعُب خطير بمشاعر العائلات" وفقًا لقولهم.

إحراج لحكومة نتنياهو

أحرج الفيديو رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتحديد، كما أحرج الجيش الذي أصدر رواية أن جنوده في غزة عبارة عن جثث، ودفعت الرسالة عائلة الجندي الإسرائيلي الأسير "أورون شاؤول" إلى تحدي الحكومة وإعلانها أن ابنها مازال على قيد الحياة.

وقالت "زهافا شاؤول" والدة الجندي الإسرائيلي الأسير: "إن ابنها خُطِفَ على يد مقاتلي حماس خلال معركة الشجاعية وهو حي، ولم أتسلم أي بروتوكولات أو تحقيقات حول حادثة خطفه".

وأضافت والدة الجندي "شاؤول"، خلال مقابلة أجرتها معها القناة العبرية الثانية الأيام الماضية: "لو تم إطلاع العائلة على نتائج التحقيقات لَمَا قامت العائلة بفتح بيت عزاء لشاؤول".

وأوضحت أنها أرسلت رسالة لرئيس وزراء الحكومة بنيامين نتنياهو قائلة: "أنت أرسلته ليقاتل، ويجب عليك أن تعيده بدون حجج، حيث إن كيف ولماذا وكم..؟ مشكلتك وليست مشكلتي".

وأشارت إلى أنها تضم صوتها إلى ما صرحت به والدة هدار غولدن عندما صرخت أمام نتنياهو بالقول: "لقد حولتم عائلات الثكلى لأعداء للشعب".

وطالبت "زهافا شاؤول" الساسة الإسرائيليين ببذل الجهود لإعادة ابنها، مؤكدة بأنها ستكافح حتى آخر قطرة في دمها من أجل استعادة أورون".

رسالة القسام جاءت بعد أيام من الجلسة العاصفة التي عُقِدت في الكنيست وتهجم خلالها أعضاء فيه من الليكود على عائلات الجنود القتلى والمفقودين.

وفي هذا السياق قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي: أن كتائب القسام التقطت رسالة عائلات الجنود وأرادت أن تقول لهم: إن كل التكتيك التي اتبعته هذه العائلة والعائلات الأخرى من خلال الانضواء تحت لواء مكتب نتنياهو الذي يدير الملف والصمت كان خطأ، بالإضافة لأن الطريق لعودة أبنائهم هو الضغط على حكومة الاحتلال.

وبين المختص في الشأن الإسرائيلي أن الرسالة كانت حزينة جدًّا وخاطبت قلوب العائلات لدفعهم للتحرك ومواصلة الحراك والخروج عن صمتهم وبيان كذب حكومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن إعلام الاحتلال لم يستطع تجاهلها ومنع تأثيرها على المجتمع الإسرائيلي.

ولفت مرداوي إلى أن عائلات الجنود ستتحرك لأنها عرفت كذب الحكومة.

فهل تنجح حماس في تحريك المياه الراكدة بملف الجنود المفقودين بغزة، في ظل محاولات حكومة نتنياهو التزام الصمت حيال هذا الملف الشائك والتي تضطر لتكسر صمتها أحيانًا لمخاطبة أهالي الجنود برسائل مفادها أن إبرام صفقة جديدة لتبادل الأسرى "يتعارض مع الاحتياجات الأمنية لإسرائيل"؟.

أم ستضطر الحركة إلى إخراج فيديو مشابه للجندي المفرج عنه جلعاد شاليط لا يتجاوز الدقيقة لإثبات أنهم على قيد الحياة والذي من شأنه أن يضع الاحتلال بحكومته وجيشه وأجهزته الأمنية في مأزق كبير، والدخول في صفقة تبادل حقيقية تضع المقاومة فيها شروطها بالكامل؟، هذا ما سوف يتضح في الأيام القادمة مع تزايُد الضغوط الداخلية على نتنياهو وحكومته.

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات