رسالة تهنئة "فتح" إلى بشار الأسد.. خيانة لدماء السوريين والفلسطينيين

رسالة تهنئة "فتح" إلى بشار الأسد ..خيانة لدماء السوريين والفلسطينيين
  قراءة
property="content:encoded">

توالت ردود فعل غاضبة على رسالة تهنئة وجَّهتها حركة فتح الفلسطينية إلى رأس النظام السوري بشار الأسد بمناسبة "عيد الجلاء"، متجاهلة مجازره بحقِّ الشعب السوري واللاجئين الفلسطينيين، التي راح ضحيتها مئات الآلاف، واعتبرها مراقبون خيانةً لدماء الضحايا الذين سقطوا من الشعبين.

وحملت رسالة التهنئة توقيع عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، الذي قال إنه يوجِّهها نيابة عن أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح.

ولم تكتفِ الحركة بالتهنئة، وإنما بالغت في احترام وتبجيل سفاح سوريا، وخاطبته في رسالتها بـ"فخامة الأخ الدكتور بشار الأسد -حفظه الله- رئيس الجمهورية السورية المتحدة".

وتجاهلت حركة فتح الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد وقواته ضد الشعب السوري واللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وأبدت دعمها ووقوفها بـ"قوة وحزم" بجانب النظام وقواته، ضد ما وصفته الرسالة بـ"المؤامرة الكبرى التي تستهدف تقسيم سوريا وتفتيتها".

وتضيف الرسالة التي نشر زكي نسخةً منها في صفحته على فيسبوك: "نحن واثقون بأن سوريا منتصرة بإذن الله بقدرات شعبها وجيشها الباسل على العصابات المسلحة، وسيعود الأمن والأمان لربوعها (...) وأن يعيدها موحدة وآمنة ومستقرة تحت قيادتكم الحكيمة"، على حد تعبير الرسالة.

ردود فعل غاضبة

شنَّ ناشطون وإعلاميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هجومًا شرسًا على حركة فتح وعباس زكي، عقب نشر رسالة التهنئة.

وقال الإعلامي السوري فيصل القاسم، إن السلطة الفلسطينية "تجلس بأحضان إسرائيل وتؤيد بشار".

كما علَّق على صفحته على موقع تويتر، ساخرًا "هل لاحظتم أن إسرائيل أدانت مجزرة الكيماوي الأسدية، بينما أرسل الرئيس الفلسطيني رسالة تأييد ومباركة لبشار بمناسبة عيد الجلاء بعد المجزرة فورًا".

فيما كتب المعارض السوري بسام جعارة على صفحته في توتير يقول: "عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، يهنئ الحيوان بعيد الجلاء، ويتمنَّى له النصر على العصابات الإرهابية.. الصهاينة العرب أحقر من الإسرائيليين".

وبدورها استنكرت الكاتبة الأردنية "إحسان الفقيه" رسالة فتح، وقالت في تغريدة على تويتر: "طراطير أوسلو.. (أقصد منظمة التنسيق الأمني اللافلسطينية) حركة فتح ترسل رسالة تأييد لبشار الأسد بمناسبة عيد الجلاء بعد مجزرة الكيماوي".

وغرَّد خالد السليمان قائلًا: إن فتح كانت ضد نظام بشار قبل الثورة السورية لاعتقادها أنه كان ضد "إسرائيل"، ولكن "وبعد إجرام بشار أصبحت فتح مؤيدة لبشار! ذلك أن فتح تبيَّن لها أن بشار مع اليهود وضد قضية فلسطين".

أما الإعلامي والسياسي السوري عمر مدنية فقال: "حركة فتح الفلسطينية ترسل رسالة تأييد لبشار الأسد بمناسبة عيد الجلاء بعد مجزرة الكيماوي.. خانوا الفلسطينيين فلا عجب من أن يخونوا السوريين".

كما قال الكاتب الصحفي قتيبة ياسين، عبر صفحته على موقع تويتر: "غدًا عندما أخبر ولدي أن رئيس الكيان الصهيوني أدان جرائم الأسد، والرئيس الفلسطيني هنَّأ الأسد، فسيتهمني بالكذب، والحقُّ معه، فما يحدث شيء يشبه الكذب".

جرائم نظام الأسد ضد اللاجئين الفلسطينيين

يعاني اللاجئون الفلسطينيون في سوريا من جرائم نظام الأسد منذ اندلاع الثورة في مارس/آذار 2011.

وفي هذا السياق قال المنسق العام للتجمع الفلسطيني السوري (مصير)، أيمن فهمي أبو هاشم: "منذ الأيام الأولى للثورة السورية وقف اللاجئون الفلسطينيون مع إخوتهم في مختلف محطات الحراك الثوري، وسقط أول ضحية فلسطيني في الثورة، وهو وسام الغول أثناء قيامه بإسعاف متظاهرين من درعا، تعرضوا لإطلاق النار من قِبل قوات الأمن، وحين تصاعدت وتائر الحراك شمل أغلب المخيمات الفلسطينية في سوريا".

وأضاف أبو هاشم، أن "نظام الأسد استخدم كل أساليب القمع والتنكيل ضد المخيمات الفلسطينية الثائرة"، موضحًا أن "النظام قصف مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية في الشهر السادس من عام 2011، كما قصف مخيمات درعا وسبينة وحندرات والرمدان وخان الشيح خلال السنوات الماضية، وكان استهدافه الأكبر لمخيم اليرموك، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، الذي قصفه بشدة في 16/ 12/ 2012، بسبب دوره في إغاثة النازحين السوريين من مدينة حمص والريف الدمشقي، ثم فرض عليه حصارًا جائرًا، منذ شهر أبريل/نيسان، من عام 2013، ما زال مستمرًّا حتى الآن".

وأشار "أبو هاشم" إلى أن النظام هجَّر أكثر من 200 ألف من سكانه، وبسبب الحصار قضى أكثر من 180 مدنيًّا بسبب الجوع، ولم تتوقف معاناة فلسطينيي سوريا على مخيم اليرموك، فقد دمَّر النظام أكثر من ثمانية مخيمات من أصل 14 مخيمًا تنتشر في أرجاء سوريا، وأسهم عبر جرائمه وسياساته الوحشية في تهجير أكثر من 220 ألف فلسطيني خارج سوريا، من أصل 550 ألفًا، علمًا أن هناك أكثر من 180 ألفًا يعيشون كنازحين في الداخل بعد تدمير مخيماتهم، كما يعتقل النظام حتى الآن أكثر من 12 ألفًا و300 لاجئ فلسطيني في سجونه، قضى منهم أكثر من 550 تحت التعذيب".

وشدَّد "أبو هاشم" في تصريحات صحفية على أن نظام الأسد "كُشف على حقيقته بمتاجرته بفلسطين والشعب الفلسطيني، ودوره المكشوف في إبادة اللاجئين الفلسطينيين وتهجيرهم، واستخدام بعض فصائلهم الموالية له كأداة أمنية ضد شعبهم وضد الشعب السوري، وفعل ما كانت تتمناه وتسعى إليه "إسرائيل"، وهو شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين وتفكيك وجودهم في سوريا".

ولفت إلى أن "تصريحات عباس زكي وغيره من الأصوات، التي تغطِّي على جرائم النظام ضد الشعبين الفلسطيني والسوري، اللذين جمعهما المصيرُ المشترك والمعاناة الواحدة، هي خيانةٌ لدماء الشهداء، وطعنةٌ للشعبين التوَّاقين للحرية والخلاص من هذا النظام القاتل، وهذه الأصوات لن تستطيع التغطية على حقائق النظام وبشاعته، والتاريخ لن يرحم كلَّ مَن تخاذَلَ بحقِّ الشعبين وقضيتيهما العادلتين، في التحرر من كل أشكال الطغيان والاحتلال والاستبداد".

ويشار إلى أن حركة فتح أثارت العام الماضي انتقادات الفلسطينيين والسوريين، بعدما أحيت مهرجانًا بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، في صالة الجلاء في العاصمة دمشق، في حفلٍ كانت أبرز ملامحه هي جمع صور بشار الأسد ووالده حافظ الأسد، إلى جانب صور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والحالي محمود عباس.

صورة ضوئية من الرسالة:

<a href=" src="/sites/default/files/u99/bayan_fath_syria.jpg" style="width: 537px; height: 804px;" />

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات