إضراب الأسرى الفلسطينيين.. تحدٍّ جديد يواجه "إسرائيل"

إضراب الأسرى الفلسطينيين.. تحد جديد يواجه "إسرائيل"
  قراءة
property="content:encoded">

يدخل إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال عن الطعام يومه الرابع، وسط حالة متصاعدة من الجدل داخل الدولة العبرية، والذي اعتبره عددٌ من الكتَّاب والمحللين تحديًا كبيرًا لـ"إسرائيل"، لما سينجُم عنه من ضغوطات داخلية ودولية من قِبل منظمات حقوقية.

دعوات للتصدي للإضراب

دعا عدد من الوزراء والصحفيين الإسرائيليين إلى التصدي للإضراب عن الطعام الذي أعلنه الأسرى الفلسطينيون، من خلال حرمانهم من التسهيلات التي تقدمها لهم إدارة مصلحة السجون.

وفي هذا السياق قال أريئيل بولشتاين، الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم"، إن "هذا الإضراب يعتبر تحديًا لإسرائيل، لأن الأسرى الفلسطينيين معنيون بالانتصار على إسرائيل من خلال الصورة الدعائية، وإظهار الدولة اليهودية على أنها قاسية، في حين أنهم الضحايا".

وطالب بتقليص الامتيازات التي يحصل عليها الأسرى لإجبارهم على الندم على إعلان الإضراب، رغم أن منظِّميه يهدِّدون إسرائيل بإمكانية وفاة أحد الأسرى بسبب إضرابه عن الطعام، محذرًا من الاستجابة الإسرائيلية لهذا التهديد، لأنه سيشكل ضعفًا لها، ويعطي صورة سلبية عن خضوع إسرائيل.

ومن جانبه، طالب دان مرغليت -وهو من أهم المحللين السياسيين بإسرائيل في مقال له على ذات الصحيفة- دوائر صنع القرار بعدم الاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام.

وحذَّر مرغليت من أن إسرائيل ستواجه بعد أيام ضغوطًا داخلية ودولية من قبل منظمات حقوقية، على خلفية تواصل إضراب الأسرى، ما سينجم عنه توتر سياسي، متسائلًا عن مدى قدرة الحكومة على تحمل هذه التطورات السياسية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الجيش أفيغدور ليبرمان توصيته للحكومة بالتعلم من رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، حين تعاملت مع إضراب الأسرى الأيرلنديين عن الطعام خلال ثمانينيات القرن لماضي، وماتوا في أعقاب ذلك.

وبدوره، قال نداف هعتسني الكاتب بصحيفة "معاريف"، إن الحكومة توفر للأسرى الفلسطينيين الامتيازات التي يحصلون عليها، بسبب خضوعها لإضرابات سابقة لهم، مطالبًا إياها بمعاملتهم كما تعامل الولايات المتحدة أسرى سجن غوانتانامو.

يأتي هذا فيما طالب الوزير الإسرائيلي "يسرائيل كاتس"، بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وعدم الخضوع لمطالبهم.

 وكتب وزير النقل والاستخبارات "يسرائيل كاتس" في تغريدة على صفحته على موقع "تويتر"، أمس الأربعاء، في تعليقه على الإضراب الجماعي الذي يخوضه الأسرى في سجون الاحتلال، كتب: "حين يخوض قاتل مثل مروان البرغوثي إضرابًا من أجل تحسين ظروفه في السجن، في حين يتذكر أقارب الضحايا أقاربهم بألم، فإن الحل الوحيد هو عقوبة الإعدام للمخربين"، بحسب ما أورده موقع "i24" الإسرائيلي.

هستيريا في إسرائيل

مع انطلاق إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام الاثنين بدأت ماكينة الدعاية الإسرائيلية تعمل بقوة متصاعدة وبتوتر، على شيطنة الأسرى الفلسطينيين.

واعتبر الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي، في مقابلة للإذاعة العامة الإسرائيلية الثلاثاء الفائت، أن الأسرى المضربين هم مجموعة من القتلة القساة، وحذَّر أن تستسلم دولة إسرائيل لهؤلاء الوقحين، زاعمًا أن ظروف أسرهم "تعكس القوانين الدولية بصورة واضحة، والذريعة الوحيدة لنشاط البرغوثي هي المعركة المتوقعة على خلافة أبو مازن" أي الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

من جانبه حذَّر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، من أنه "إذا تعقَّد الإضراب وطال، فإنه قد يستولي على الأجندتين الأمنية والسياسية، في فترة تعلن فيها إدارة ترامب عن نيتها في إعادة تحريك عملية السلام".

واعتبر هرئيل أن الإضراب "هو بالأساس بمبادرة شخص واحد، هو مروان البرغوثي"، وأن الإضراب هو صراع ضد "إسرائيل وعباس"، وأن "التفات وسائل الإعلام إلى إضراب متواصل يخدم خطوات البرغوثي ضد قيادة السلطة الفلسطينية، التي تدعم الإضراب رسميًّا، ولكن عمليًّا هي قلقة من أية نتيجة سترفع مكانة الزعيم السجين غير المحبوب بشكل خاص للرئيس محمود عباس وأنصاره".

وأضاف هرئيل أنه إذ استمر إضراب الأسرى إلى شهر أيار/مايو المقبل، حيث سيلتقي عباس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويحل لاحقًا شهر رمضان، فإنه "قد تتطور أزمة عميقة". وفي هذه الحالة شكَّك هرئيل في قدرة إردان على البقاء على موقفه الرافض للتفاوض مع الأسرى. 

الاحتلال يضغط لوقف الإضراب

منذ اليوم الأول للإضراب نفَّذت مصلحة السجون الإسرائيلية حملات تنقلات، طالت المئات من الأسرى المضربين، حيث نقلتهم إلى أقسام العزل في عدة سجون، وفي ظروف صعبة، بعدما سحبت مقتنياتهم الشخصية، بالإضافة إلى الأغطية والملابس.

وقالت مؤسسة "أنين القيد" المختصة بشؤون الأسرى، إن إدارة مصلحة السجون تجري حملة تنقلات واسعة في صفوف الأسرى المضربين عن الطعام.

وذكرت المؤسسة أن الاحتلال نقل نحو 70 أسيرًا من المضربين عن الطعام إلى سجن الرملة، منهم 40 نُقلوا من سجن "هداريم"، و30 من سجون "نفحة"، و"ريمون"، و"عسقلان"، فيما نقل 73 أسيرًا من "جلبوع" إلى معتقلات أخرى.

ولفتت إلى أن الاحتلال يتعمَّد نقل الأسرى بين معتقلات شمال وجنوب فلسطين المحتلة، حيث تستغرق رحلة النقل مدة 5 أيام من أجل إرهاق المضربين.

ومن جهته أفاد عضو اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى، المنبثقة عن "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" مجدي العدرة، أن سلطات الاحتلال صعَّدت من اعتداءاتها على الأسرى المضربين عن الطعام، في محاولة للضغط عليهم لفكِّ الإضراب.

وأشار إلى قيام سلطات الاحتلال بنقل الأسرى المضربين إلى أقسام العزل، كما قام بتطبيق سياسة العزل على أقسام كاملة في السجون، حيث عمل على فصلهم عن العالم الخارجي وسحب أجهزة التلفاز وحرمانهم من زيارات الأهالي حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى مصادرة ملابسهم، عدا تلك التي يرتدونها، ومصادرة كافة مقتنياتهم الشخصية، إضافة إلى عمليات النقل المستمرة من سجن لآخر ومنع المحامين من زيارتهم. 

كما قالت اللجنة الإعلامية التابعة لهيئة الأسرى ونادي الأسير، في بيانٍ لهما، أمس، إن إدارة السجون واصلت منع الأسرى من الالتقاء بالمحامين.

 من جهة أخرى ذكرت مصادر حقوقية فلسطينية، أن وحدات السجون المسمَّاة "اليماز" اقتحمت، اليوم الأربعاء، القسم رقم (14) في سجن "عوفر" غربي رام الله، وقامت بحملة تفتيشات واسعة في القسم.

وأوضحت "هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين"، أن "قوات القمع حطَّمت مقتنيات الأسرى، خلال الاقتحام الذي استمرَّ لعدة ساعات".

ويشار إلى أنه مع تصاعد أعداد الأسرى المضربين، شرعت سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون بإنشاء مستشفى ميداني قرب سجن النقب، بعد قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان بتجميع المشاركين في إضراب "الكرامة" في السجن نفسه.

وجاء قرار الوزير الإسرائيلي خطوةً استباقية ضد الإضراب، ولإيصال رسالة لقادته أن إرباك المستشفيات لن يتحقق، وسيتم علاج المضربين في المستشفى الميداني بالنقب، وفق ما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

ويستعد المستويان الأمني والسياسي في الكيان لكسر الإضراب وإفشاله، حتى إن الوزير ذاته شدَّد على أن وزارته لن تخضع لأي مطلب للمضربين.

ومن الجدير بالذكر، أن نحو 1500 أسير فلسطيني بدؤوا في 17 من أبريل الجاري الذي يُصادف يوم الأسير الفلسطيني إضرابًا عن الطعام، احتجاجًا على ممارسات إدارة سجون الاحتلال بحق المعتقلين.

ويهدف هذا الإضراب لتحقيق عددٍ من حقوق الأسرى، أبرزها: إنهاء سياسة العزل، وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب تليفون عمومي للأسرى الفلسطينيين، للتواصل مع ذويهم، ومجموعة من المطالب التي تتعلق بزيارات ذويهم، وعدد من المطالب الخاصة بعلاجهم ومطالب أخرى.

 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات