قرابين عباسية على مذابح واشنطن

 قرابين عباسية على مذابح واشنطن
  قراءة
property="content:encoded">

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حَسَم أمرَه مذ تولَّى السلطة خلفًا للزعيم الراحل ياسر عرفات؛ لا كفاح مسلحًا، ولا مقاومة، ولا انتفاضات ولا مواجهات مع الاحتلال، ساحة المعركة الوحيدة التي يؤمن بها هي الساحة السياسية في الأروقة الدولية فقط.

حجة عباس في ذلك أنه يريد الحفاظ على دماء الفلسطينيين، فهو يرى أن انتفاضة الأقصى التي أدارها عرفات من وراء حجاب دمَّرت الفلسطينيين، وأسالت دماءهم، وأضعفت السلطة، بل أدت إلى حصار الزعيم واغتياله، "فما لنا ولهذه الأدوات التي لا تجلب سوى وجع الرأس".

عباس لا يريد أن يرى الدم الفلسطيني يُراق على أرض فلسطين بلا فائدة، لذلك فهو مستعد أن يُنسِّق أمنيًّا مع الاحتلال لاعتقال، وإن لزم الأمر، اغتيال مَن يُفكِّر أن يقاوم الاحتلالَ بالسلاح، فهو يعتقد أنك إن قتلت إسرائيليًّا واحدًا، فستقتل "إسرائيل" مقابله عشرات الفلسطينيين، لذلك فهو يؤثر حقن دماء الفلسطينيين!!
لم يكن هذا منطقَ قوى التحرُّر في العالم في يوم من الأيام، من لدن أول احتلال على وجه الأرض حتى القرن الحادي والعشرين.

لكن الأدهى من ذلك، أن تتم التضحية بفلسطينيين، بل بخيرتهم، ليس من أجل إنقاذ البقية، بل من أجل المصالح التي نمت وترعرعت في ظل سلطة أوسلو.

بات عباس مستعدًّا أن يخنق غزة، وأن يضحِّي بنصف أهلها مِن أجل أن يلتقط صورةً في المكتب البيضاوي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أم أن الآخرين الذين حظوا بتلك الصورة أفضل منه؟!

تشير التسريبات إلى وضع الأمريكان 8 شروط، على السلطة تنفيذها قبل أن تحظى باستئناف المفاوضات مع حكومة الاحتلال!! قد لا نكون متأكدين من صحة الخبر، لكن ما نراه على أرض الواقع، خصوصًا فيما يتعلق بسياسة عباس الأخيرة تجاه غزة يدل على ذلك.

فكم مِن القرابين ستُرضي السيد ترامب حتى ينظر بعين العطف والرضا إلى عباس؟!!

 

بقلم: 
عبدالله المجالي


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات