بعد انسحاب "بلال بدر".. أين تتجه الأوضاع في عين الحلوة؟

بعد انسحاب "بلال بدر".. أين تتجه الأوضاع في عين الحلوة؟
  قراءة
property="content:encoded">

تتجه الأوضاع الأمنية في اليوم الخامس للاشتباكات الدائرة في مخيم عين الحلوة إلى الهدوء، عقب انسحاب مجموعة بلال بدر من مربعه الأمني، وانتشار القوة المشتركة في كامل حي الطيرة.

توقف الاشتباكات

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتوقف الاشتباكات الدائرة منذ الجمعة الماضية عند الثانية فجرًا في عين الحلوة بعد سقوط المربع الأمني لبلال بدر، وانتشار القوة المشتركة في كامل حي الطيرة.

وأضافت الوكالة: أن بلال بدر خرج وجماعته من حي الطيرة، وبدأ انتشار القوة المشتركة الفلسطينية في كامل حي الطيرة وعلى الشارع الفوقاني بعد سقوط المربع الأمني لبدر وتواريه عن الأنظار، ومن دون أن يُعرف مصيره أو وجهته.

وتأتي هذه التطورات عقب اجتماع الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية ليلًا في مدينة صيدا اللبنانية، بحضور الشيخ جمال خطاب والشيخ أبو شريف عقل.

ونَصَّ بيان الاتفاق على اجتماع القيادة السياسية في مقر حركة فتح في مدينة صيدا عند العاشرة من صباح اليوم، ويتم فيه إعلان وقف إطلاق النار.

كما نص البيان على انتشار القوة الأمنية المشتركة في حي الطيري بالكامل وفي أية بقعة تراها مناسبة في المخيم.

واعتبرت الفصائل أن مجموعة بلال بدر ومجموعته مطلوبون للقوة الأمنية المشتركة، ويجب اعتقالهم فورًا عند تواجدهم في أية بقعة في المخيم.

كما اتفقت الفصائل على معالجة تداعيات وآثار الأحداث التي وقعت بمخيم عين الحلوة، فيما اتفقت على عدم السماح بالعبث بأمن المخيم.

ودعا البيان أهالي المخيم الذين نزحوا مؤخرًا بسبب الاشتباكات الأخيرة إلى العودة إلى المخيم.

مبادرات لحل الأزمة

وفي هذا السياق نقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن مصادر فلسطينية قولها: إنّ ممثلي القوى الإسلامية في المخيّم، وخصوصًا "عصبة الأنصار" و"الحركة الإسلامية" المجاهدة، بذلوا جهدًا من أجل وقف الاشتباكات وإيجاد صيغة تضع أولًا حدًّا لوقف إطلاق النار، وقاموا بعرضها على قيادة فتح وبعض المرجعيات الرسمية والدينية في صيدا، وهي تفضي بخروج بدر ومجموعته من داخل حي الطيري.

وأشارت المصادر إلى أنّ ممثلي حركة فتح استمهلوا بعض الوقت لمراجعة السلطة الفلسطينية في رام الله، إلا أنّ المعلومات تضاربت حول قبول فتح أو رفضها لصيغة القوى الإسلامية، وثمة مَن تحدّث بوجود خلاف في الرأي داخل قيادة فتح نفسها، البعض وافق والآخر عارض، وأصرّ على استكمال المعركة حتى اعتقال بدر أو القضاء عليه، معتبرًا أنّ بقاءه -وإن متخفيًا- هو بمثابة الهزيمة ليس لحركة فتح وفصائل منظمة التحرير فحسب، وإنما هو هزيمة لكل سكان المخيم.

ورأت المصادر أنّ حركة فتح تسعى لاقتحام الطيري والسيطرة عليه بقوة السلاح، على الرغم من إبلاغها أنّ بدر ومسلحيه انسحبوا من داخله. أما السبب فربما يكون لتسجيل انتصار وهمي وحفظ ماء الوجه.

سبب الاشتباكات

وقد عاد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين للواجهة السياسية والأمنية، بعد اشتباكات عنيفة دارت رحاها بين القوة الأمنية المشتركة بالمخيم ومجموعة بلال بدر منذ يوم الجمعة، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح أكثر من أربعين آخرين.

أما عن سبب اندلاع الاشتباكات، فذكرت مصادر في "حركة فتح" لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أمس الاثنين أنّ بلال بدر طالب القوّة الأمنية بدفع دية قدرها 30 ألف دولار كدفعة أولى، ثم مبلغ عشرة آلاف دولار شهريًّا للسماح للقوة الأمنية بالانتشار في حيّه، ولما رفض الضابط المسؤول عن القوة الأمنية عرضه، ردّ شباب بلال بدر بإطلاق النار عليها لطردها من حي الطيري.

غير أنّ مصدرًا مقرَّبًا من بدر ذكر للصحيفة "أنّ بلال طالب القوّة الأمنية بدفع التعويضات للمتضررين جرّاء الاشتباكات الأخيرة، إلا أنّ أحد عناصر القوّة الأمنية (م. ف) المقرّب من محمود عيسى الملقب بـ"اللينو"، المحسوب على القيادي الفتحاوي (جناح محمد دحلان) بادر بإطلاق النار على المجموعة، فاندلعت الاشتباكات".

ورغم تبرّؤ القوى الإسلامية ممّا اقترفه بدر، فإن مصادر "الشباب المسلم" رأت أنّ "ردّ الفعل جاء مبالَغًا فيه من قِبل حركة فتح"، ورأت أنّ "الخطأ الصغير يُكبّر للإيحاء بأن هناك خطأً كبيرًا".

ونقل المصدر الإسلامي أنّ "مهاجمة بلال بدر في داره وحيّه من دون إعطائه فرصة للانسحاب ستدفع به للاستماتة في القتال"، مشيرًا إلى أنّ "الغاية من افتعال الاشتباكات الأمنية المتكررة تدمير المخيم وتهجير أهله؛ خدمةً لأجندات خارجية".

وتتهم مصادر أمنية فلسطينية بلال بدر ومجموعته بإقدامهم على استهداف القوة الأمنية المشتركة خلال عملية انتشارها بالمخيم.

واحتدت الاشتباكات وبشكلٍ عنيفٍ مساء أمس وحتى الساعة الثانية فجرًا واستُخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة، وتركزت على محور الطيرة جبل الحليب سوق الخضار، وقد استقدمت الجبهة الشعبية القيادة العامة نحو ستين عنصرًا لها إلى مخيم عين الحلوة للمشاركة إلى جانب القوة المشتركة وحركة فتح في الاشتباكات الدائرة ضد جماعة بدر.

من هو بلال؟

شاب في الثلاثين من العمر، كان ينتمي إلى حزب فلسطيني يساري قبل أن يصبح إسلاميًّا إثر مواعظ على يد بعض المشايخ في المخيم، تدرّب على تصنيع المتفجرات وبدأ يلقنها لأنصاره الذين حرضهم على قيادات حركة "فتح".

اتخذ من حي الطيري في مخيم عين الحلوة مقرًّا له، فضلًا عن مقر ثانٍ في الشارع الفوقاني، بدأ نشاطه عام 2011 وتضم مجموعته بين 50 إلى 60 مسلحًا، وكانت وراء اغتيال عناصر من "فتح" وفلسطينيين بتهمة التعاون مع الاستخبارات اللبنانية.

مطلوب لبنانيًّا

وبدر مطلوب بعشرات الجرائم بين اغتيال مسؤولين في الفصائل الفلسطينية ومتعاونين مع الأجهزة الأمنية، والاعتداء على مراكز الجيش اللبناني في مدينة صيدا، وتحضير عبوات ناسفة، والتواصل مع مجموعات إسلامية مُتشددة في سوريا.

وفي هذا الصدد قال مصدر أمني لبناني للجزيرة نت: إن بدر هو من بين أبرز 56 مطلوبًا داخل المخيم للسلطات الأمنية والقضائية بتهم إرهابية واستهداف الأمن اللبناني.

وأكد المصدر أن الموقف اللبناني داعم للقوة الأمنية الفلسطينية المشتركة المكونة من مئة عنصر وضابط من 19 فصيلًا فلسطينيًّا.

وأضاف: أن القرار اللبناني واضح لا لبس فيه، و"هو استتباب الأمن داخل المخيم وتسليم كل المخلين به، وفي مقدمتهم بلال بدر".

ومن الجدير بالذكر أن الأحداث الأخيرة في المخيم انعكست بشلل تام على مرافق الحياة كافة في مدينة صيدا، حيث أقفلت المدارس والمعاهد والجامعات أبوابها تحسبًا، وتأثرت الحركة سلبًا في سوق صيدا التجاري.

 

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات