تقليص رواتب الموظفين.. هل تستعد السلطة لفصل غزة عن الضفة؟

تقليص رواتب الموظفين.. هل تستعد السلطة لفصل غزة عن الضفة؟
  قراءة
property="content:encoded">

أثار قرار الاستقطاعات التي اتخذتها حكومة الوفاق الوطني والرئيس محمود عباس لرواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، بنسبة 30 %، ردود فعل غاضبة، واعتبرها البعض خطوة لفصل القطاع عن الضفة المحتلة بشكل تامّ.

فقد استنكرت حركة حماس قرار حكومة رامي الحمد الله بفرض خصومات على رواتب موظفي القطاع العامّ في قطاع غزة، معلنة تضامنها مع مطالب الموظفين كافة.

ووصف الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان ظهر الأربعاء، القرار بالتعسفي وغير المسؤول، مؤكدًا أن الهدف منه هو تكريس أزمات القطاع، واستهداف عوامل صموده في مواجهة التحديات.

وأعلن تضامن حركته مع مطالب الموظفين كافة دون استثناء، داعيًا للتراجع عن هذه الإجراءات العبثية، واللامسؤولة فورًا، وفق تعبيره.

كما دعا الحكومة للتوقف عن التمييز بين أبناء شعبنا في الضفة والقطاع، وأن تقوم بواجبها تجاه قطاع غزة بشرائحه ومكوناته كافة وحل القضايا.

وكانت حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، أعلنت أمس الثلاثاء، خصم رواتب موظفي السلطة عن شهر مارس/آذار الماضي، مبينة أنها طالت العلاوات وجزءًا من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي حيث بررت الحكومة قرارها هذا بأزمة مالية خانقة تعانيها.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، مساء الثلاثاء: "إن هذا الإجراء مؤقت ولن يطال تحويلات الشؤون الاجتماعية والمعونات الإنسانية".

وألمح المتحدث الرسمي أن هذه الخطوة جاءت لممارسة مزيد من الضغوط على حركة حماس بعد القرارات الأخيرة فقال: إن "حكومة الوفاق أوضحت أن استمرار الانقسام يأتي نتيجة الإجراءات التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في المحافظات الجنوبية ( قطاع غزة)، بما فيها التمرد على المحكمة الدستورية وتفعيل اللجنة الإدارية التي بدأت تعمل كحكومة موازية".

وبدوره أكد مصدر فلسطيني مطلع أن حكومة الوفاق الوطني صرفت ما نسبته 70% من رواتب موظفيها في قطاع غزة، وخصمت 30% طبيعة عمل، لجميع الموظفين المدنيين والعسكريين.

وأوضح المصدر أن الخصم شمل الموظفين المستنكفين، ومَن هم على رأس عملهم، وذلك بعد تنكرها من الأساس لحقوق موظفي القطاع الذين جرى تعيينهم بعد عام 2007.

احتجاجات في غزة

وعلى إثر الخصم من الرواتب، تظاهر آلاف الموظفين في ساحة الجندي المجهول وسط غزة، أمس الثلاثاء، مطالبين بحلول جذرية لقضية الرواتب وإعادة الأموال المخصومة.

وعمت حالة من السخط الشديد والإحباط آلاف الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة بعد توجههم صباح الأربعاء إلى البنوك لاستلام رواتبهم الشهرية؛ إذ تفاجؤوا بخصم على رواتبهم وصل إلى 30%.

وعجّ الموظفون بالاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما عرض أكثر من موظف قسيمة راتبه التي توضح أنه غادر البنك دون تلقي أي شيكل، ومنهم من عرض قسيمة توضح أن راتبه الشهري بالسالب.

وفي غضون ذلك نظّم العشرات من موظفي السلطة الفلسطينية بغزة، اليوم الأربعاء، وقفة غاضبة، في ساحة النصب التذكاري للجندي المجهول، غرب المدينة، احتجاجًا على اقتطاع الحكومة الفلسطينية جزءًا من رواتبهم.

ورفع المشاركون في الوقفة التي دعت لها حركة "فتح"، لافتات كُتب على بعضها: "لا للإذلال والارتهان، الراتب من حق أبناء غزة"، "لا للعنصرية"، و"مجزرة الرواتب".

وعبّرت حركة فتح في قطاع غزة عن رفضها القرار الحكومي، فيما أعلنت قيادات في أقاليم الحركة عن استقالات جماعية احتجاجًا على القرار.

وقال أمين سر حركة "فتح" في شمال قطاع غزة حاتم أبو الحصين، في تصريح صحفي: إنه أبلغ اللجنة المركزية لحركة فتح عن استقالتهم احتجاجًا على ما جرى من خصم رواتب موظفي السلطة في القطاع.

وأضاف أبو الحصين في تصريح صحفي أنه أبلغ اللجنة المركزية بقرار استقالته وجميع مناطق إقليم شمال القطاع، موضحًا أنه سيقدمها مكتوبة اليوم للجنة.

 

خطوة لتعزيز الانفصال عن غزة

اعتبر القيادي في حركة فتح في قطاع غزة نهرو الحداد أن الهدف فيما أسماه بـ "مجزرة الرواتب"، فصل القطاع عن الضفة بشكل تامّ.

وقال الحداد في تصريحات لموقع "الرسالة نت": إن الكادر الفتحاوي في قطاع غزة سيعقد اجتماعًا عاجلًا ظهر اليوم برئاسة أبو ماهر حلس مفوض العلاقات الجنوبية في الحركة، وسيجري اتخاذ موقف صارم تجاه هذه الخطوة.

وأوضح أن أمناء سر الأقاليم والمكاتب الحركية سيواجهون هذه الخطوة، مضيفًا: "لو كانت الأزمة على كافة موظفي الوطن لكان الأمر مختلفًا، لكنه يستهدف موظفي غزة فقط".

وأكد أن هذه الخطوة تزيد من ذبح قطاع غزة وتفاقم من معاناته ولا يجوز أن تمر هذه الخطوة مرور الكرام.

ووافقه في الرأي القيادي في الجبهة الشعبية زاهر الششتري قائلًا: "إن خطورة الخطوة هي التوجه الفعلي من السلطة نحو الانفصال التامّ بين غزة والضفة"، داعيًا القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المحلي إلى التحرك الفوري لوقف هذه المجزرة.

وأضاف: "الحكومة مُطالَبة بعدم حل أزمتها على حساب موظفي غزة، وعليها أن تتعامل معهم كما تتعامل مع موظفي الضفة".

وأشار إلى أن هذه المواقف لا يمكن القبول بها وطنيًّا، ويجب مواجهتها بكل حزم.

ومن جانبه أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "روحي فتوح" أن ما جرى من خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة هي محاولة لفك الارتباط عن القطاع، مطالبًا بوقف القرار فورًا وإعادة الصرف كما كانت الرواتب في السابق "لا تدفعوا الناس إلى المجهول أو إلى ما لا يُحمد عقباه".

وقال فتوح في تصريح صحفي: إنه "ستعقد اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعًا يوم السبت القادم لمناقشة الخصومات التي طالت موظفي السلطة في قطاع غزة مدنيين وعسكريين" موضحًا "ندرك أن هناك أزمة مالية تمر بها السلطة نتيجة الحصار المالي ومحاولة تجفيف مواردها المالية، ولكن كان يجب أن تتم الخصومات بشكل متوازن على جميع موظفي السلطة في كل مكان ودون تمييز".

وقال: "ما جرى يوم أمس عبث يؤدي إلى التفرقة والتمييز ويولّد الشعور بأن هناك محاولات خطيرة لفك الارتباط ما بين السلطة والشعب في قطاع غزة المؤيد والمدافع والمتمسك بالشرعية الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية المُمثِّل الشرعي والوحيد".

وطالب "بوقف هذا القرار فورًا وإعادة صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في قطاع غزة أُسوةً بزملائهم في أراضي السلطة الوطنية وفي الشتات، فتوزيع الظلم عدالة".

وتابع: "إذا كان المطلوب خصومات في ظل الضائقة المالية فيجب أن تشمل الكل بدون تمييز، وسبق أن قامت الحكومة بصرف جزء من الراتب على مدار أكثر من سنة في عام 2006م وعلى مدار أكثر من ثلاثة أشهر في ظل الحكومة الحالية على جميع الموظفين دون استثناء وفي كل مكان، وإخوتنا جميعًا من العاملين في السلطة يتفهمون ذلك".

وقال فتوح: "لكن غير المفهوم هو الاستفراد في رواتب موظفي قطاع غزة الذين أصلًا يعانون منذ زمن طويل (لا علاوات ولا ترقيات ولا إضافات) لهم على الراتب، ويلاحقون اليوم باقتطاع أكثر من 30% من رواتبهم والتي هي تغطي لنسبة عالية منهم قيمة ديون القروض البنكية".

عقاب جماعي

وفي السياق ذاته قال المختص في الشأن الاقتصادي عمر شعبان: إن "قرار الخصم من مرتبات موظفي السلطة في قطاع غزة جاء مفاجئًا، وله تداعيات خطيرة".

وأوضح شعبان في تصريح متلفز أن القرار يدفع بآلاف الموظفين إلى حافة الفقر، كون المرتبات المصدر الوحيد لتلك الأسر في غزة، مؤكدًا أن المرتب حق مقدس لكل موظف، واصفًا القرار بأنه "عقاب جماعي".

وأوضح أن القرار سيكون له تداعيات خطيرة على علاقة السلطة وهياكلها التنفيذية والتشريعية والسياسية في قطاع غزة، محذرًا من خطورة القرار على المشروع الوطني الفلسطيني.

ونوَّه شعبان إلى أن "القرار لا يتماشى مع تصريحات رئيس السلطة محمود عباس التي أكد فيها مرارًا أن السلطة والحكومة لن تتخليا عن غزة".

وأضاف: "هذا القرار يشكل طورًا أخيرًا في فصل غزة عن المشروع الوطني، ويعمق الانقسام ويعطي انطباعًا أن القطاع ليس ضِمن اهتمامات الحكومة".

وتساءل شعبان: "كيف يتم خصم 30% من رواتب الموظفين في القطاع دون تطبيق القرار على باقي الموظفين؟"، مستدركًا: "إذا كانت هناك حالة تقشف فيفترض أن تطبق على جميع الموظفين في أنحاء الوطن، خاصة أنها تركت بنود صرف أخرى تقع ضِمن المصروفات الترفيهية وغير الضرورية؟".

ويشير إلى أن الأزمة المالية للسلطة مزمنة وتتكرر من وقت لآخر دون أن يتم -ولو لمرة واحدة- التوقف أمام منهجية إدارة وزارة المالية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة.

وبدوره أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أسامة نوفل، أن قرار الخصم الذي طال موظفي السلطة في غزة، غير ناتج عن تقشف في ميزانيتها، لأن الخصومات طالت موظفي غزة فقط، في ظل تلقي موظفي الضفة رواتبهم كاملة.

وقال نوفل في تصريحات صحفية: إن "هذا القرار سيؤثر بالسلب على نحو 60 ألف موظف في قطاع غزة، ومعظمهم عليهم التزامات مالية، وأرباب أُسَر، ومنهم من يدفع نصف راتبه كمستحقات مالية سواء لقرض من البنوك أو مؤسسات الإقراض سواءً لبناء شقة تؤويه أو لشراء سيارة يعمل عليها ليُحسِّن من وضعه المعيشي".

وشدّد على أن تلك الخصومات ستؤثر سلبًا على القطاعات التجارية والصناعية، وستضعف الحركات الشرائية في الأسواق، وستكبد التجار خسائر كبيرة؛ لأنهم سيجبرون على بيع بضائعهم بسعر أقل، لأنهم متأكدون أن الناس باتوا لا يستطيعون شراء مستلزماتهم بعد الخصم الذي طال رواتبهم، والكثير منهم سيذهب راتبه لسداد الدَّيْن والمستحقات المالية".

ويرى مراقبون أن تقليص الرواتب سيؤثر على القوة الشرائية في القطاع، حيث تعمل رواتب السلطة بغزة على تحريك عجلة الاقتصاد قليلًا في ظل الحصار الاقتصادي والمالي المفروض.

دعوات للسلطة للتراجع

دعت هيئات دولية وفصائل وشخصيات فلسطينية حكومة الوفاق الوطني ومحمود عباس للتراجع عن قرار تقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

فقد طالب الأمين العامّ لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي الحكومة برئاسة رامي الحمد الله في تصريح مقتضب الأربعاء، بإلغاء القرار حفاظًا على المصلحة والوحدة الوطنية والاجتماعية وتأكيدًا على أهمية دعم قطاع غزة الصامد في وجه أعتى حصار إسرائيلي وهو يعاني من تداعيات الانقسام السياسي وآثاره.

وبدورها دعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية بالتراجع الفوري عن قرار الاستقطاعات غير القانونية والعمل على إعادة صرف رواتب الموظفين كاملة، وذلك إعمالًا لسيادة القانون وتحقيقًا للعدالة.

وقالت الهيئة في بيان: إن "ما قامت به وزارة المالية والحكومة الفلسطينية -من خصم واقتطاع لرواتب موظفي السلطة في قطاع غزة عن راتب مارس 2017، الذي وصل لقرابة 30% وبدون إنذار سابق- يعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الموظفين العموميين".

وأشارت الهيئة إلى أنها تخشى أن يكون هذا القرار "جزءًا من إستراتيجية تهدف لتخلي الحكومة عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه قطاع غزة، وموظفي قطاع غزة، خاصة كونه ليس الأول من نوعه بل سبقه حرمان غير قانوني لهؤلاء الموظفين من العلاوات والبدلات لموظفي غزة".

واعتبرت أن الإجراء تمييزي ويحمل بين طياته عنصرية غير معهودة في الحالة الفلسطينية كونه طال فقط موظفي قطاع غزة دون سواهم من موظفي السلطة في المحافظات الشمالية من الوطن.

ودعت الهيئة إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك ولمنع رهن لقمة عيش الناس بإجراءات تعسفية في إطار الصراع السياسي.

وإلى ذلك دعت لجان المقاومة في فلسطين السلطة للتراجع عن استهداف رواتب الموظفين وتحذر من أي إجراءات من شأنها زيادة معاناة سكان غزة المُحاصَرة.

وطالبت اللجان في بيان صحفي، حكومة الحمد الله بالتراجع الفوري عن الخصومات التي استهدفت رواتب الموظفين من سكان  قطاع غزة ووقف تلك الخصومات غير المسبوقة على الرواتب.

وأضافت: "على الحكومة الفلسطينية أن تقوم بواجبها الوظيفي تجاه قطاع غزة وإيجاد الحلول لمشاكله المتراكمة، ولا يعقل أن تكون قرارات الحكومة تصبّ في خانة إرهاق المواطن في قطاع غزة وزيادة معاناته".

كما طالبت النقابة العامة للخدمات الصحية بمحافظات غزة، الحكومةَ بالتراجع الفوري عن قرار الخصم من الراتب وشمل موظفي الصحة والتعليم وباقي الوزارات وكل مَن التزم بقرارات الرئيس والحكومة.

وشددت في بيان صحفي، على أنه حسب القانون الراتب حق أصيل ويشمل علاوة طبيعة المهنة حسب تعريف قانون الخدمة المدنية، كما أن الورقة السويسرية حول واقع الموظفين في غزة تؤكد أن ما يزيد عن 85% من الموظفين على رأس عملهم، وباقي الموظفين تم إقصاؤهم.

وأكدت أن موظفي غزة بالأساس محرومون من الحقوق الاجتماعية المنصوص عليها بالقانون سواء كانت العلاوات الاجتماعية أو المواصلات أو ساعات العمل الإضافية، أو بالتدريب والتعليم أو التسكين على الهيكليات، أسوة بزملائهم في الضفة، برغم أنهم على رأس العمل وملتزمون بالقانون، ويستحقون التمييز الإيجابي والمكافأة لا العقاب على التزامهم.

وطالبت عباس للتدخل وإعطاء تعليماته للحكومة بإعادة الخصومات للموظفين من محافظات غزة وإنصافهم وفق القانون.

ودعت أبناء الشعب الفلسطيني عامة بكافة فئاته وشرائحه ومؤسساته النقابية، بالخروج للشارع والتعبير عن رفضهم الصارخ لهذا القرار، مطالبة كافة الجهات القانونية والنقابية ومنظمات حقوق الإنسان باتخاذ خطوات قانونية لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها الظالم وعودة الحق لأصحابه.

من جانبها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: إن الخصومات على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة كارثية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة جراء الحصار الإسرائيلي.

وأكد عضو المكتب السياسي للديمقراطية زياد جرغون في بيان أن هذا الإجراء غير قانوني ويتنافى مع قانون الخدمة المدنية كونه يأتي دون سابق إنذار ويطبق على منطقة جغرافية دون أخرى.

وشدد على أنه لا يعقل أن تقوم الحكومة الفلسطينية بخصومات على رواتب الموظفين في غزة دون الضفة الغربية، تحت ادعاءات بوجود حصار مالي، مؤكدًا أن هذا الإجراء مقدمة لتطبيق بند التقاعد المبكر على كافة موظفي غزة.

ودعا جرغون الحكومة إلى التراجع الفوري عن هذا الإجراء الجائر الذي يمس موظفي السلطة في غزة، ويعزز الانقسام بين شطري الوطن.

من جهتها، دعت الجبهة العربية الفلسطينية الرئيس محمود عباس بالتدخل الفوري لإلغاء قرار الحكومة الفلسطينية بإيقاع خصم ما قيمته 30% من رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة، باعتباره قرارًا خاطئًا له تبعاته على مجمل الوضع الفلسطيني.

ووصفت الجبهة في بيان الخصومات بالأمر الخطير الذي لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه.

وقالت الجبهة: "إن قطاع غزة في قلب الوطن ولا يجوز بأي حال من الأحوال معالجة الأزمات المالية على حساب موظفيه، خصوصًا وأن قطاع غزة يعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة، وهو بحاجة إلى إيلاء الاهتمام أكثر من قِبل الحكومة بدلًا من الاقتطاع من رواتب موظفيه الذين يعانون الأمَرَّيْن".

وتابعت: "سنعمل مع كافة الفصائل الوطنية على بلورة موقف وطني مُوحَّد لرفض هذه الخصومات التي تشكل مساسًا خطيرًا بوحدة الشعب، مؤكدة أن المبررات التي ساقتها الحكومة أمس ليست مُقنِعة وغير مقبولة".

وفي الوقت ذاته اعتبرت شبكة المنظمات الأهلية أن هذا القرار يمثل إجحافًا لشريحة واسعة من موظفي قطاع غزة الذي يعاني من ارتفاع نسب معدلات الفقر والبطالة وتدهور مستوى المعيشة جراء الحصار الظالم المفروض من قِبل الاحتلال منذ أكثر من 10 سنوات.

وأكدت أنه يشكل انتهاكًا فاضحًا للقوانين الفلسطينية وبخاصة قانونَا الخدمة المدنية والعسكرية التي تؤكد على ضمان حق الموظف في الحصول على الراتب بغض النظر عن أية أسباب أو مُبرِّرات، وينطوي على عملية تمييز بين الموظفين.

وطالبت حكومةَ الحمد الله بسرعة التراجع عن هذا القرار الجائر وضِمان وصول الراتب للموظفين.

فهل تستجيب السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق في رام الله لدعوات التراجع عن قرارها في تقليص رواتب موظفي غزة، أم أنها تتجه بصورة فعلية إلى التخلي عن التزاماتها تجاه القطاع وتكرس لمزيد من الانقسام وتعزيز الانفصال عن غزة بشكل تامّ؟ هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة. 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية


تعليقات