القصة الكاملة لكيماوي خان شيخون وتطوُّراتها حتى اللحظة

القصة الكاملة لكيماوي خان شيخون وتطوُّراتها حتى اللحظة
  قراءة
property="content:encoded">

تسبَّبت غارات جوية للطيران الحربي، اليوم الثلاثاء، بوقوع مجزرة بحق المدنيين في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي؛ حيث قصفت طائرة حربية تابعة للنظام السوري المدينة بالمواد السامة، وأكد مراسل "الدرر الشامية" أنه عند تمام الساعة 6:35 صباحًا، استهدفت طائرة من طراز (سوخوي 22) التجمعات السكنية في خان شيخون، بعدة قنابل محشوَّة بمواد كيماوية؛ ما أدى لمقتل 103 مدنيين اختناقًا وأصيب قرابة الـ300 بحالات اختناق متفاوتة الشدة.

آلة القتل مستمرة في خان شيخون

إن استمرار الطيران بشن غارات جوية على المدينة مستهدفًا فرق الدفاع المدني والمشافي كان له دور في فقدان الكثير من المدنيين لحياتهم، ويضاف إلى ذلك الضعف الطبي وعدم وجود غرفة عناية فارغة وفي تصريحٍ لمدير الصحة الحرة في محافظة إدلب الطبيب، منذر خليل، قال: إن النظام على ما يبدو قد بيَّت لمجزرة الكيماوي قبل يومٍ من خلال استهداف مشفى معرة النعمان الوطني، والذي يعد المشفى الرئيس المعني بتقديم الخدمات الطبية لريف إدلب الجنوبي.
<a href=" src="/sites/default/files/u3678/s_0.jpg" style="width: 600px; height: 437px;" />

ردود فعل غربية ودولية

أقر مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ ومفتوح غدًا الأربعاء بشأن مجزرة خان شيخون، وأعلنت المندوبة الأمريكية، نيكي هيلي، التي تتولى بلادها رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر الجاري عن تأجيل اجتماعات المجلس، والتي كانت مقررة يوم غد من أجل جلسة لمناقشة استهداف النظام السوري للمدنيين بالكيماوي، وقد جاء هذا القرار عقب طلب تقدمت به بريطانيا وفرنسا لعقد جلسة طارئة، إلا أنه على ما يبدو أن الاجتماع لن يحتوي على أي مشروع قرار إدانة للنظام، خاصة أنه قبل أشهر اجتمع المجلس لنفس الأمر وبحضور مشروع قرار "فرنسي بريطاني" يفرض عقوبات على النظام لاستخدامه الكيماوي، إلا أن روسيا حينها استخدمت حق النقض "الفيتو" وأفشلته.

التصريحات الغربية "فرنسا وبريطانيا" كانت ضئيلة وخجولة مقارنة بحجم المجزرة؛ حيث اعتبر وزير الخارجية البريطاني "بوريس جونسون" أن الأسد سيكون مجرمًا في حال ثبت تورطه بالهجمات الكيماوية، فيما أدان الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" الهجوم وقال: "إن بشار الأسد سينفي كعادته مسؤولية الهجوم، كما فعل عقب هجوم الغوطة 2013"، أما بالنسبة للممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موجيريني، فحمَّلت النظام السوري بشكل صريح مسؤولية الهجوم على خان شيخون بالسلاح الكيماوي.

من ناحيته، وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، الهجوم الكيميائي بـ"المروع"، وقال: إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيجتمع للمطالبة بمحاسبة المسؤول عنه.

كما أعربت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن شعورها بالقلق من "الهجوم المزعوم" بحسب وصفها، معلنة أنها بانتظار ورود تقارير من بعثة تقصي الحقائق ليتم تحليلها والوقوف على نتائجها.

عربيًّا لم يصدر حتى الآن أيّ تصريح من مسؤولين عرب سوى دولة قطر والتي أعربت عن إدانتها واستنكارها للمجزرة، وطالبت بفتح تحقيق دولي واتخاذ الإجراءات الفورية والفعالة لحماية الشعب السوري، وحركة المقاومة الفلسطينية "حماس" والتي أدانت المجزرة.

حركة حماس: "ندين عمليات القتل الجماعي التي تستهدف الشعب السوري، وندين المجزرة البشعة التي جرت اليوم في خان شيخون بريف إدلب، واستخدام السلاح الكيماوي، كما أننا ندعو إلى وقف نزيف الدم السوري وتجنيب المدنيين العزل وإنقاذهم من القتل والدمار".

<a href=" src="/sites/default/files/u3678/s5.jpg" style="width: 600px; height: 394px;" />
الكيماوي بيد الأسد والمجتمع الدولي عاجز

بالرغم من إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة عام 2013 عن تدمير الترسانة الكيماوية للنظام السوري بشكلٍ كاملٍ، إلا أنه من المؤكد أن النظام لا يزال يحتفظ بجزء من تلك الترسانة ليستخدمها ضد المدنيين، وهذا ما حصل اليوم؛ حيث خرجت كميات من غاز السارين وغاز الكلور من مستودعات النظام "بحسب ما أكده خبراء"، وتم إلقاؤها على المدنيين، الأمر الذي اعتبره مراقبون عملية تواطؤ بين المنظمة والنظام، أو أن الأخير يتبع سياسة التحايل على المجتمع الدولي للإبقاء على ترسانته الكيماوية، واستخدامها في المناطق الخارجة عن سيطرته.

 

رئيس مجلس الأمن السابق ماثيو رايكروفت: "الطريق في مجلس الأمن مسدود الآن لمحاسبة الأسد على استخدامه للأسلحة الكيماوية، ورأينا أمس استخدام الفيتو لكننا لن نستسلم".

تركيا تدين المجزرة وتفتح حدودها أمام المصابين

برز دور الجارة التركية بعد ساعاتٍ من حدوث المجزرة؛ حيث أوقفت إدارة معبر باب الهوى "الجانب التركي" حركة الشحن في المعبر، وأتاحت المجال لاستقبال المصابين بعد تجهيزها غرف خاصة لهم، وسمحت للسيارات السورية بالعبور إلى داخل الأراضي التركية للإسراع في عملية الإجلاء.

أما سياسيًّا فقد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرئيس الروسي "بوتين" عدم قبول الهجمات الكيماوية ضد المدنيين في سوريا، معتبرًا أن الهجمات من شأنها تقويض كافة الجهود المبذولة في إطار عملية أستانة لترسيخ وقف إطلاق النار بسوريا.

وأكد وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" تنديد بلاده بتلك الهجمات، وأنها قد تعرقل محادثات السلام التي يتم العمل عليها في كازاخستان "أستانة".

روسيا تنكر شن هجمات على خان شيخون وإعلاميو النظام يصفونها بـ"اللعبة"

أنكرت وزارة الدفاع الروسية بعد ساعاتٍ من الإعلان عن وقوع المجزرة قيام مقاتلاتها المتواجدة في سوريا بشن أي ضربات جوية على مدينة خان شيخون بريف إدلب.

الدفاع الروسية: "لم تنفذ الطائرات العسكرية الروسية أي ضربات جوية قرب خان شيخون في محافظة إدلب".

بالمقابل وصف مدير قناة العالم الإيرانية في سوريا أن ما حصل هو لعبة وسيناريو يشبه المسلسلات التركية، وتابع ساخرًا "لعبة الكيماوي والمواد السامة وتجمع أطفال بعد تسميمهم أصبحت قديمة وسيناريو مثل المسلسلات التركية".

وتجدر الإشارة إلى أن الائتلاف الوطني دعا مجلس الأمن إلى تفعيل المادة ٢١ من قرار مجلس الأمن ٢١١٨، والتي تنص على أنه "في حال عدم امتثال النظام للقرار، بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية أو استخدامها؛ فإنه يتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

الخاتمة

لم تكن مجزرة الكيماوي التي ضربت خان شيخون الأولى من نوعها، بل سبقها ضربات عدة بدأت منذ عام 2013 حتى الآن، ورغم الضجة الإعلامية والتصريحات السياسية الداعية لمحاسبة النظام، فإنه على ما يبدو حتى الآن لا يوجد قرار دولي حقيقي ينهي مأساة المدنيين، ويضع حدًّا لجرائم النظام بحق الشعب السوري.
<a href=" src="/sites/default/files/u3678/s3.jpg" style="width: 600px; height: 419px;" />

بقلم: 
وحدة الرصد
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات