قمة "البحر الميت".. إنهاء للنقاط الخلافية عربيًّا وتوجِيه البوصلة للقضايا الإستراتيجية

نتائج قمة "البحر الميت".. قادة العرب مستعدون لتطبيع تاريخي مع "إسرائيل"
  قراءة
property="content:encoded">

من "البحر الميت" نجحت الأردن في إنهاء النقاط الخلافية بين الدول العربية وتوجيه البوصلة تجاه القضايا العربية الإستراتيجية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بإبداء قادة العرب استعدادهم لتطبيع تاريخي مع "إسرائيل" شرط انسحابها من الأراضي المحتلة منذ 1967.

ورغم تعدُّد القمم العربية إلا أن غالبيتها لم تصدر عنها قرارات أو توصيات ملزمة ونافذة، لحل القضايا والأزمات العربية، ولكن جاءت قمة "البحر الميت" على غير المتوقع، فقد لُوحظ تراجُع حدة اللهجة ضد إيران إلى حد انتفائها، وعدم التطرق لتغيير النظام السوري وإزاحة بشار الأسد من الحكم.

ومنذ إنشاء الجامعة العربية في 1945 عقد العرب ما يقرب عن 34 قمة بينها 23 قمة عادية و 9 قمم طارئة فضلًا عن قمة اقتصادية واحدة، أفرزت هذه أكثر من 300 قرار بقي بعضها حبرًا على ورق، ولكن قمة الأردن جاءت بقرار تاريخي وهو تطبيع عربي مع "إسرائيل" ولكن بشروط.

تطبيع تاريخي

أبدى القادة العرب في ختام اليوم الأول من قمة الجامعة العربية في الأردن التي عقدت بمدينة "العقبة" على البحر الميت، استعدادهم لتطبيع تاريخي مع إسرائيل إذا هي انسحبت من الأراضي العربية التي تحتلها منذ 1967.

وجاء في بيان الجامعة، الذي قرأه الأمين العامّ، أن الدول العربية تدعم مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لإنهاء النزاع بين الطرفين، إذا ضمن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وكان ملك الأردن عبد الله الثاني أكد في افتتاح القمة على ضرورة إنشاء دولة فلسطينية، مشددًا على أنه لن يتحقق سلام في الشرق الأوسط دون ذلك، معتبرًا أن إسرائيل تدمر فرص السلام في المنطقة بالتسريع في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واعتبر الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن الدولة الفلسطينية هي السبيل الوحيد لحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولإنهاء أهم قضية إستراتيجية في المنطقة، داعيًا في الوقت نفسه الاحتلال الإسرائيلي للعمل على إرساء السلام وحل الدولتين.

تحديات وصراعات

ولا يزال الملوك والأمراء والرؤساء العرب يسعون إلى حل الصراعات التي أعقبت ثورات "الربيع العربي" في 2011، وعلى رأسها الحرب المدمرة في سوريا التي مازالت مستمرة لأكثر من ست سنوات.

وكان الأمين العامّ للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، قد دعا القادة إلى أداء "دور أكثر فعالية" في إيجاد حل للحرب"، واصفًا الأزمة بأنها "أسوأ أزمات المنطقة في التاريخ المعاصر".

وحث "غوتيريس" الزعماء العرب إلى تجنب خلافاتهم لمواجهة الحرب في سوريا، التي يقدر عدد ضحاياها بأكثر من 230 ألف شخص، وعدد النازحين بسببها بالملايين.

ولم تُوجَّه الدعوة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد لحضور القمة منذ عام 2011 بعد موجة من التكهنات بشأن إمكانية دعوته، حيث أكدت الأردن أن القرار هو عربي بإجماع وهي ملتزمة بتعليق عضوية سوريا.

اليمن وليبيا

ومن بين القضايا الموجودة في جدول الأعمال، الصراع في اليمن الذي تصاعد في 2015 مع تدخل التحالف الذي تقوده السعودية عسكريًّا لدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتتهم الرياض طهران بدعم الحركة الحوثية في الحرب التي أدت إلى قتل أكثر من 7700 شخص منذ مارس 2015، وأدت أيضًا إلى تدهور الأوضاع في المناطق الفقيرة حتى كادت تبلغ حد المجاعة.

ويبحث القادة العرب ما يجري في ليبيا، حيث تقاوم الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة لتأكيد سلطتها، ولا يتوقع المراقبون أن تختلف هذه القمة عن القمم السابقة، كما لا يتوقعون حدوث أي تقدُّم كبير في حل الصراعات التي تعاني منها المنطقة.

وتعارض مسودة بيان تصدره القمة خطط الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الرامية إلى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، والتخلي عن حل الدولتين.

بقلم: 
محرر الشأن الأردني
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات