هل تفكر روسيا وإيران بحسم ملف إدلب؟

هل تفكر روسيا وإيران بحسم ملف إدلب ؟
  قراءة

بالتوازي مع أخبار المعارك التي تتوارد من محافظة حماة وتوجه الأنظار كلها إلى الريف الشمالي والغربي المشتعلين، تظهر تطورات سياسية وميدانية توحي بأن روسيا وإيران تبحثان في خيارات تحرُّك جديدة في سوريا، وتحديدًا في المعقل الأهم للثورة السورية "إدلب".

 

انتشار روسي في عفرين ومحيطها

 

كشفت الأيام الماضية عن تواجد عسكري روسي في مناطق (كفر جنة - جنداريس - دير البلوط)، المحاذية لمدينة عفرين والواقعة تحت سيطرة وحدات الحماية الكردية.

" أعلن المتحدث باسم الوحدات الكردية ريدو خليل أن مدرعات وناقلات جند روسية وصلت إلى مناطقهم في ريف حلب، وأن الوجود العسكري الروسي في هذه المنطقة يأتي في إطار تنفيذ وحدات الحماية والقوات الروسية اتفاقًا يقضي بالتعاون على مكافحة الإرهاب".

ورغم نفي وزارة الدفاع الروسية للأنباء المتداولة عن نيتها إقامة قاعدة عسكرية، فإن الصور والشرائط المصورة التي تسربت من عفرين ومحيطها تدل على أن تواجد المدرعات وناقلات الجند الكثيرة لا يدل على أن روسيا تريد فقط نقل جزء من مركز "مصالحة حميميم" إلى المنطقة من أجل مراقبة الهدنة، كما ادعت الدفاع في بيانها اللاحق.

وأفاد خبراء عسكريون في "غرفة عمليات فتح حلب" لشبكة الدرر الشامية بأن لديهم معلومات تشير إلى رغبة روسيا استخدام ميليشيات الحماية الكردية في السيطرة على جبل بركات في ريف حلب الغربي؛ تمهيدًا للسيطرة على دارة عزة.

وأكد الخبراء أن غاية روسيا من ذلك الحصول على تغطية نارية جيدة تشمل مناطق واسعة من ريفي حلب الغربي والجنوبي، وريف إدلب الشمالي؛ ما يسهل عملياتها العسكرية وعمليات الميليشيات الإيرانية وبتكاليف قليلة؛ حيث إن ارتفاع "جبل بركات" البالغ 845 مترًا عن سطح البحر، والسيطرة عليه تعطي الروس ميزة استخدام سلاح المدفعية الثقيل قليل الكلفة مقارنة مع الطيران، وموقع الجبل يعزز دقة الإصابة والوصول إلى مناطق واسعة من المناطق المذكورة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات متلاحقة لوحدات الحماية الكردية تشير إلى مزيد من التقارب مع النظام السوري.

" المتحدث باسم ميليشيات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، أكد أن جيش النظام قوة وطنية ويمكن العمل معها في عمليات الرقة".

" قائد الوحدات الكردية (سبان حو) لم يستبعد مشاركة الوحدات مع وحدات من العشائر في تحرير إدلب ممن وصفهم بجبهة النصرة خلال أسابيع من السيطرة على الرقة".

 

الحشود الإيرانية بريفي حلب والتقارب مع الروس

 

بعد عملية السيطرة على مدينة حلب عززت الميليشيات المرتبطة بإيران من مواقعها في ريف حلب الغربي، وتحديدًا في ضاحية الأسد، بالإضافة إلى ريف حلب الجنوبي بالقرب من خناصر، وقامت بعدة محاولات للمزيد من التوغل في ريف حلب الغربي من خلال السيطرة على منطقة الراشدين الواقعة على تخوم محافظة إدلب، وتتكرر المحاولات اليومية من أجل اقتحام "كتلة الصحفيين".

وتترافق هذه التطورات مع مزيد من التنسيق الإيراني- الروسي، وإرسال المزيد من الرسائل المشتركة لباقي الأطراف بأن الدولتين ماضيتان في التعاون بالملف السوري حتى النهاية.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الثلاثاء، أن بلاده تسمح للقوات الجوية الروسية باستخدام مطاراتها لقصف أهداف في سوريا، وذلك بعد يومٍ واحدٍ من وصول وفد إيراني رفيع المستوى يضم الرئيس "حسن روحاني" إلى العاصمة موسكو لتوقيع مذكرات تفاهمات جديدة بينه وبين الرئيس الروسي.

 

اتفاقية إجلاء "الفوعة وكفريا"

أبدى خبراء سياسيون تابعوا عن قرب اتفاقية إجلاء سكان بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب ومقاتلي حزب الله اللبناني المتحصنين فيها، تخوُّفهم من أن إيران تستعجل العملية؛ تمهيدًا لحملة عسكرية في المنطقة، وأشار الخبراء في حديثٍ لشبكة الدرر الشامية أنه لا ضمانات حقيقية تؤكد أن إيران ستلتزم بالاتفاقية المتعلقة بإجلاء المقاتلين والمدنيين من البلدة على حد سواء مقابل إجلاء مقاتلي وسكان الزبداني ومضايا وبلودان بريف دمشق.

وحذَّر الخبراء من السرعة التي أبدتها إيران لإتمام الصفقة التي ستتم على دفعتين، وأن إيران قد تلجأ إلى إخراج غالبية المدنيين في الدفعة الأولى للتخفيف عن مقاتلي حزب الله، ثم تشن ميليشياتها المتواجدة في ريف حلب الجنوبي عملياتها العسكرية باتجاه محافظة إدلب دون أيّ ضغوطات كانت تحسب لها حسابًا سابقًا.

لقد عودتنا مجريات الأحداث في سوريا أن الوقائع الميدانية وكذلك المقاربات السياسية ليست ثابتة، وتتغير معطياتها بشكل مستمر؛ ما يجعل جميع السيناريوهات المتوقعة ممكنة الحدوث، ولعل الأيام القليلة القادمة ستحمل مؤشرات أكثر وضوحًا عن توجُّهات الأطراف الفاعلة في الملف السوري.

بقلم: 
وحدة تحليل السياسيات
المصدر: 
الدرر الشامية




تعليقات