"عون" في القمة العربية.. هل يحظى خطاب لبنان على رضا خليجي ودولي؟

"عون" في القمة العربية.. هل يحظى خطاب لبنان على رضاء خليجي ودولي؟
  قراءة
property="content:encoded">

وسط ترقُّب دولي وخليجي، تتجِّه الأنظار إلى الخطاب الذي سيلقيه الرئيس اللبناني ميشال عون في القمة العربية التي ستُعقد في العاصمة الأردنية عمَّان نهاية الشهر الجاري؛ نظرًا لأنه أول خطاب يلقيه على مستوى القمة.

وكان "عون" انحاز مؤخرًا إلى جانب "حزب الله" -مُصَنَّف منظمة إرهابية عربيًّا-، زاعمًا أن سلاحه -غير الشرعي- ضروري لحفظ الأمن في لبنان، ولمواجهة العدو الإسرائيلي في ظل ما اعتبره ضعفًا للجيش اللبناني.

وعلى خلفية موقف الرئيس اللبناني، عاقبت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات حكومة بيروت بالامتناع، ولأول مرة، عن الموافقة على بند التضامن مع لبنان خلال الاجتماع التمهيدي لمجلس جامعة الدول العربية الأخير في القاهرة.

الخطاب المرتقب

مع الاهتمام "الدولي - العربي" بخطاب "عون"، سَرَّبت مصادر قريبة من الرئاسة اللبنانية معلومات بشأن ملامح كلمة الرئيس اللبناني، مؤكدةً أن الخطاب سيتسم بالهدوء والتوازن، ولن يكون في وارد الدخول في "معركة" مجانية مع أحد.

وأضافت المصادر -بحسب صحيفة "النهار" اللبنانية-: "أما البند المتعلق بإيران وما يسميه بعض الدول العربية التدخل الإيراني في الشؤون العربية، فإن نقاش هذا البند سيكون في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وإن لبنان لن يخرج عن الإجماع العربي في القضايا المشتركة".

وتابعت: "في المحصلة، فإن خطاب (عون) سيعكس روح خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة من دون أن يتضمن نقاطًا خلافية، خصوصًا أنه سيأتي بعد تجاوز البنود الخلافية في اجتماع وزراء الخارجية، إضافة إلى أن البيان الختامي للقمة لن يغير من الوقائع في المنطقة".

ويخشى الشعب اللبناني أن تتسبب مواقف الرئيس "عون" من سلاح "حزب الله" خلال مشاركته في القمة العربية، التي سيستضيفها الأردن أواخر شهر مارس، في انفجار أزمة علاقات عربية - لبنانية جديدة.

معاقبة لبنان

منذ إفصاح الرئيس "عون" عن موقفه المؤيد لسلاح "حزب الله"، انطلقت حملة ضد بيروت من دون أن تعيد العلاقات اللبنانية - الخليجية إلى ما قبل انتخابه، وسط انزعاج سعودي - إماراتي من مواقف الرئيس اللبناني خصوصًا بعد زيارته الرياض في باكورة جولاته الخارجية.

التقديرات تشير إلى أن حملة الضغط ستتواصل أقله حتى موعد القمة العربية نهاية الشهر الجاري في عمّان، للحؤول دون إعلان الرئيس اللبناني مواقف "غير مرغوبة" بتأييد التدخلات الإيرانية في الدول العربية والانحياز لسلاح "حزب الله" في أرفع محفل عربي.

وفي هذا السياق، يتردد أن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تبلّغ بالفعل من الأمريكيين بأن هناك تحضيرات تجرى في واشنطن لإقرار لوائح جديدة للتضييق على المصارف التي تسهل التعاملات المالية لحزب الله وبهدف مكافحة تمويله.

وكانت وسائل الإعلام اللبنانية تداولت مؤخرًا تقارير بشأن وجود انزعاج من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، من سياسات لبنان تجاه النظام السوري و"حزب الله".

اغتيال وتضييق

وعن إمكانية انفصال "عون" عن المحور الإيراني، حذَّر يعقوب عميدور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق المقرب من بنيامين نتنياهو، الرئيس اللبناني من نفس مصير رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري، الذي اغتاله "حزب الله" بأوامر من إيران ونظام الأسد.

وكتب أحد المحافظين الجُدد في أمريكا، إيليوت أبرامز متسائلًا: "هل يجب أن تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بعدما بات عون يعتبر وجود (حزب الله) دفاعًا ضروريًّا للبنان ضد إسرائيل، وبعدما أضفى شرعية على الدور العسكري للحزب؟".

ودعا "أبرامز" في مقاله المنشور بمجلة "نيوزويك" الأمريكية واشنطن إلى العمل على وقف مسار التعاون بين الجيش و"حزب الله"، "والسير في اتجاه معاكس"، والتأكيد أن وقف المساعدات "هو النتيجة الحتمية إذا لم يبتعدوا عن الحزب".

بدورها، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن هناك لبنانيين يخشون دفع ثمن "تزايد نفوذ حزب الله" تحت رئاسة "عون"، لافتة إلى أن "ثمة طرقًا عدة يمكن للإدارة الأمريكية أن تضغط فيها على لبنان من: استهداف المصارف إلى تقليص التمويل للجيش والنازحين السوريين".

تهدئة الأجواء

وذكرت صحيفة "الحياة" السعودية، أمس، أن الرئيس "عون" طلب من رئيس الوزراء سعد الحريري مرافقته في القمة العربية بالعاصمة الأردنية عمَّان؛ لتهدئة الأجواء بينه وبين زعماء الخليج بعد حديثه عن شرعية سلاح "حزب الله".

وأوضحت الصحيفة أن "(الحريري) لم يكن ينوي مرافقة (عون) إلى القمة العربية في الأردن، لكن الأخير طلب منه مرافقته -وفق مصادر موثوقة- كي يعملا سويًّا على تبديد الأجواء الخليجية السلبية التي نجمت عن تصريحه الشهر الماضي حول سلاح (حزب الله)".

هذا، وتترقب دول مجلس التعاون الخليجي خطاب "عون" في القمة وموقف لبنان من البند المتعلق بإدانة التدخلات الإيرانية في الدول العربية، لتقرر مواصلة تحسين العلاقة معه، بناء على هذا الموقف.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات

تعليقات