هل تؤدي الاحتجاجات على زيادة الضرائب إلى الإطاحة بحكومة الحريري؟

هل تؤدي الاحتجاجات على زيادة الضرائب إلى الإطاحة بحكومة الحريري؟
  قراءة
property="content:encoded">

تشهد لبنان حالة من التوتر والاحتجاجات على خلفية  توجُّه حكومة سعد الحريري إلى رفع المزيد من الضرائب على عدد من السلع والخدمات وسط مخاوف أن يؤدي تصاعد الأحداث إلى الإطاحة بالحكومة الجديدة.

فقد عمت المدن والمناطق اللبنانية، مظاهرات واعتصامات حاشدة، أمس الجمعة، الرافضة لقرار مجلس النواب، بفرض رسوم ضريبية، ضمن سلسلة الرتب والرواتب التي أقرها المجلس مؤخرًا.

وشهدت ساحة رياض الصلح اعتصامًا احتجاجيًّا كبيرًا، كما قطع المتظاهرون طريق "حبوش النبطية" بالإطارات المشتعلة، فيما نظم اعتصام مفتوح في ساحة شتورا بالبقاع، وقام متظاهرون  بقطع أوتوستراد الزهراني في الجنوب؛ حيث أضرموا النار بالإطارات؛ احتجاجًا على زيادة الضرائب وغلاء المعيشة.

واعتصم ضبّاط متقاعدون من السلك العسكري وسط بيروت، للمطالبة برفع الظلم عنهم في سلسلة الرتب والرواتب، كما قام متطوّعو الدفاع المدني بوقفة احتجاجية في ساحة رياض الصلح مطالبين السياسيين بالوفاء بوعودهم لتثبيتهم.

وكان رئيس حزب "الكتائب اللبنانية"، النائب سامي الجميل، شن هجومًا الجمعة على الحكومة قائلًا: "القوة التي أخذناها من الناس مكنتنا في الجلسة الماضية وبأربعة نواب أن نحقق إنجازًا بإفشال عملية فرض ضرائب على الشعب بطريقة عشوائية في ظل تفشي الفساد والهدر في السلطة وكل أماكن الدولة".

واستطرد "إن دولة عاجزة لا يمكنها دفع رواتب موظفيها عليها أن تخفف الإنفاق ولا تزيده.. تحسين الاقتصاد يكون عن طريق المشاريع"، مشددًا على موقفه بشأن الضرائب قائلًا: "لن نقبل باستمرار زيادة الضرائب على اللبنانيين مقابل لا شيء".

من جهته، اعتبر النائب بطرس حرب أنه من غير الجائز "دفع البلاد إلى جو من المهاترات والتشنجات والاتهامات المتبادلة على حساب حقوق الشعب".

وبدوره أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تعليق تأييد حزب القوات، لسلسة الرتب والرواتب، إلى حين تأمين وارداتها من المعارضين لها، مشيرًا إلى أنه عندما يصبح الأمر متعلقًا بالمزايدات فلا يمكن العمل، على حد قوله

تصاعد الاحتجاجات

وفي السياق ذاته دعا أحزاب ونشطاء لبنانيون إلى التظاهر غدًا الأحد وسط العاصمة بيروت؛ احتجاجًا على رفع الضرائب.

وقال "حزب الوطنيين الأحرار"، في بيانٍ: إن "جميع الحزبيين والمناصرين من كل المناطق والقطاعات والهيئات والمنظمات مطالبون بالمشاركة في التظاهرة الرافضة لسياسة فرض الضرائب غير المبررة على اللبنانيين، داعمين إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتمويلها عن طريق الحد من الهدر والفساد"؛ وذلك "انطلاقًا من مواقف الحزب الدائمة بمتابعة وحماية حقوق اللبنانيين على الصعد كافة".

وطلب الحزب منهم التجمع غدًا، الساعة العاشرة، أمام البيت المركزي للحزب- السوديكو، للانطلاق إلى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت.

ومن جانبه أصدر رئيس حركة "الشعب" إبراهيم الحلبي، بيانًا، تناول فيه موضوع فرض ضرائب جديدة، في حال إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وقال: "ما زالت الطبقة السياسية المتحكمة بالبلاد والعباد تمعن في سياسة التشاطر على المواطنين، في تقاذف التهم وتحميل بعضها بعضًا المسؤولية في عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وإطلاق الحجج الواهية حول ضرورة تمويل السلسلة عبر فرض ضرائب لا بد منها".

واعتبر أن "هذا الأمر ليس غريبًا، واللبنانيون تعودوا عليه من هذه الطبقة الفاسدة والمفسدة، عند كل استحقاق وطني"، مؤكدًا أن "السلسلة حق مطلبي وطبيعي وضروري لأكثر من 250 ألف موظف في القطاع العام، ويجب فرض إقرارها لحل معاناة جزء من الشعب اللبناني، الذي ينتظر هذا الحق منذ العام 1992".

رأى أن "المواطنين أصبحوا غير قادرين على تحمل أية زيادات على الأسعار عبر فرض ضرائب جديدة، وهم بالطبع أصبحوا على يقين، بأن هذه السلطة السياسية سبب كل الأزمات التي نعاني منها وعلى هذه السلطة الرحيل"، مؤكدًا "وهي لن ترحل إلا بقوة الشارع".

وختم "إن حركة الشعب تدعو أعضاءها وأصدقاءها ومناصريها، إلى تلبية الدعوات إلى الاعتصام والتظاهر والمشاركة في جميع النشاطات بكل فعالية؛ دفاعًا عن لقمة العيش وكرامة الناس".

وبدوره دعا حزب الكتائب الشعب اللبناني إلى "المشاركة الكثيفة في التظاهر والاعتصام عند الثانية عشرة من ظهر يوم غدٍ الأحد في وسط بيروت، رافعين العلم اللبناني وحده؛ وذلك رفضًا لفرض المزيد من الضرائب غير المحقة التي تنهش الفقراء والطبقة الوسطى ودعمًا للسلسلة، ووقف مزاريب الهدر والفساد".

وأضاف: "إن تظاهرة الأحد هي رد على أداء السلطة السياسية واستخفافها بمصالح شعبها".

ومن جهته أكد مجلس أمناء "حركة التوحيد الإسلامي"، في بيانٍ رفضه "القاطع لفرض رسوم وضرائب جديدة؛ لأن المواطن اللبناني يكفيه ما يكفيه من هموم وآلام المعيشة المضنية، ويكفيه ما يكفيه من ضرائب سابقة وفواتير ضاغطة أثقلت كاهله وأحنت ظهره، وهو بالتالي لن يستطيع ولن يقبل فرض رسوم وضرائب جديدة بحجة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، واتخاذها شماعة".

وأضاف المجلس: "إن المسؤولية تقع على عاتق الدولة وحدها بكل مكوناتها، وليس على عاتق الشعب، وعلى الدولة حماية شعبها ومواطنيها من خلال تأمين العيش الكريم لهم، وتأمين موارد رزقهم لا التقتير عليهم والتشديد، لكي يتركوا وطنهم ويهاجروا من وطأة الدين والعجز".

عالشارع_الأحد

وعلى صعيدٍ آخر دشن نشطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج "#عالشارع_الأحد" عبروا فيه عن تضررهم ورفضهم لزيادة الضرائب على الشعب اللبناني.

في هذا السياق يوضح الناشط هادي جعفر أنّ "الدعوة للحشد يوم الأحد بدأت بشكل عفوي؛ إذ إنّ المواطنين أخذوا قرارًا منذ أقرت الضرائب بالتظاهر يوم الأحد، ونحن كمجموعة ناشطة على السوشيال ميديا أخذنا قرارًا بالتضامن والمشاركة في هذا الحشد".

وأضاف في تصريحات لموقع "جنوبية" اللبناني فيما يتعلق بأسباب دعمهم لهذه التظاهرة ومشاركتهم بها: "هذا الموضوع يطال لقمة كل لبناني وكل بيت ويطالنا جميعًا بآخر كم فلس تبقى في جيبتنا".

وشدد الناشط اللبناني "إن تحركنا ليس لإسقاط الحريري، كما يحاول البعض أن يروج، حتى موقفنا السياسي من سلاح حزب الله لن يكون حاضرًا، نحن سوف نتظاهر ضد الضرائب وإقرارها وضد جميع من يحميها".

ودعا جعفر الشعب اللبناني إلى المشاركة في تظاهرات الغد "ضد أيّ طرف يدعم هذه الضرائب، لنتظاهر لأجل حقوقنا كشعب ثم نعود بعدها لاصطفافاتنا السياسية".

لا ضرائب جديدة على الشعب

وفي المقابل أكد رئيس وزراء سعد الحريري، عدم فرض الحكومة لأية ضرائب جديدة، مكذبًا كافة الأنباء التي أشيعت حول فرض ضرائب جديدة في محاولة لطمأنة الشارع اللبناني الغاضب من تلك الأنباء.

وقال الحريري بعد جلسة ساخنة عقدها مجلس الوزراء مساء الجمعة: "لا توجد أي ضريبة من الضرائب، لا في السلسلة ولا في الموازنة العامة التي نناقشها".

وأضاف "الضرائب أو الرسوم المفروضة على السلسلة معروفة منذ العام 2014 ولا شيء جديد، وعن الضرائب التي حكي عنها على الخبز وأمور أخرى، كلها كذب".

وتابع الحريري: "هذه الحكومة هي حكومة استعادة الثقة، لأننا نريد أن نبني هذه العلاقة مع اللبنانيين بوضوح، وفيما يخص الفساد، علينا كلنا محاربته والعمل على إزالته بسبب الفراغ الذي كنا نعيشه وحالة البلد، ونعمل على إقرار الموازنة لوقف الهدر الذي يحصل في العديد من المؤسسات".

وأشار الحريري إلى أن وزير الاقتصاد، رائد خوري، أصدر تعميمًا بشأن رفع بعض التجار للأسعار بعيدًا عن الرقابة، قائلًا: "سنكون بالمرصاد بوجه أيّ شخص يرفع الأسعار".

وتوجه الى المتظاهرين بالقول: "ليس من الضروري أن تتظاهروا لأننا سنعطيكم حقكم، ونحن نصر على ذلك".

وأقر مجلس النواب اللبناني مؤخرًا زيادة الضريبة على كل من: القيمة المضافة بنسبة 1% لتصبح 11 %، بجانب زيادة تعريفات الصكوك والكتابات المالية وزيادة رسم الطابع المالي من 3 آلاف ليرة إلى 4 آلاف ليرة، جاء ذلك خلال الجلسة المسائية التي عُقدت يوم الخميس برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري.

وقال موقع "النهار" اللبناني: إنه برغم أن الضريبة على القيمة المضافة لا تشمل بعض السلع والخدمات، إلا أن أسعارها ستتأثر ارتفاعًا؛ لأن الضريبة على البنزين سترتفع، مشيرًا إلى أن المجلس النيابي يدرس إمكانية زيادة الضريبة على المازوت أيضًا بنسبة 4%.

وأضاف: أنه  في حال أقرت السلسلة بالشكل المطروح في مجلس النواب، ستزيد نسبة الفقر في لبنان 35%، وسترتفع أسعار غالبية السلع والخدمات من 10 إلى 15% بفعل ارتفاع أسعار البنزين التي تشملها الضريبة على القيمة المضافة، رغم طرح ضريبة مباشرة على الوقود، حسبما أكد الموقع.

ويرى مراقبون في الشأن اللبناني أن تصاعد الاحتجاجات ضد حكومة الحريري الجديدة بسبب زيادة الضرائب ربما يؤدي إلى الإطاحة به في ظل ارتفاع الاحتقان السياسي حول قانون انتخابات مجلس النواب.

يُذكر أن لبنان شهد في صيف 2015 مظاهرات بسبب فشل الحكومة في معالجة أزمة النفايات التي اجتاحت شوارع البلاد.

بقلم: 
محررة الشأن اللبناني

تعليقات