بعد تصريحات القيادي بالحرس الثوري.. هل أصبح لبنان "مستعمرة" إيرانية؟

بعد تصريحات القيادي بالحرس الثوري.. هل أصبح لبنان "مستعمرة" إيرانية؟
  قراءة
property="content:encoded">

لم يكن حديث القيادي في الحرس الثوري الإيراني عن إنشاء بلاده مصانع لإنتاج الأسلحة والصواريخ في لبنان عابرًا، بل يدلل على مدى تغلغل طهران في لبنان وتحويله إلى مستعمرة إيرانية لخدمة مخطط "الهلال الشيعي" في المنطقة.

استطاعت إيران من بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، تعزيز نفوذها في لبنان عن طريق الطائفة الشيعية التي تمثل ما يقرب من ثلث السكان، وأنشأت "حزب الله" التنظيم الشيعي المسلح الذي يحارب بالوكالة عن طهران في دول المنطقة.

وكان أحد مساعدي قائد الحرس الثوري الإيراني كشف أن بلاده أنشأت مصانع للأسلحة والصواريخ في لبنان، على عمق يزيد على 50 مترًا، فوقها طبقات مختلفة من المتاريس المتنوعة، وسلمت "حزب الله" إدارتها.

مستعمرة إيرانية

وفي هذا الصدد، ندَّد النائب اللبناني وعضو كتلة "تيار المستقبل"، مصطفى علوش، بحديث القيادي في الحرس الثوري وبصمت قيادات الدولة اللبنانية تجاه هذه التصريحات التي تنتهك السيادة الوطنية، واصفًا لبنان بـ"المستعمرة الإيرانية".

وقال "علوش" في تصريحات صحفية: إن "طهران ومنذ سنوات تتعامل مع لبنان على أساس أنه مستعمرة إيرانية، والدليل على ذلك حديثها عن إنشاء مصانع لإنتاج الأسلحة والصواريخ في لبنان، والذي يديره (حزب الله) بالوكالة عنها".

وأضاف النائب اللبناني: "إيران تعتبر أنه من خلال (حزب الله) بإمكانها أن تفعل أي شيء يحلو لها"، مطالبًا الجهات المسؤولة في الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الوزراء سعد الحريري، بفتح تحقيق عاجل للتأكد من صحة الواقعة.

وفي حديث سابق عن مواقف الرئيس "عون" المؤيدة لحزب الله والتي كان آخرها منحه شرعية حمل السلاح، رأى أن رئيس الجمهورية يسدد الدَّيْن للحزب بعد أن أوصله لكرسي الرئاسة، مذكرًا بتحذيراته السابقة من سيطرة إيران على لبنان من خلال الممر الرئاسي.

مصانع سرية

وكان المسؤول في الحرس الثوري، قال: "بعد أن دمرت إسرائيل قبل سنوات معمل الأسلحة الإيراني في السودان، الذي كان يُؤَمِّن الأسلحة لحزب الله، وبعد أن قصفت إمدادات السلاح المتجهة إليه عبر سوريا، بدأ الحرس الثوري مشروعًا لتأسيس مصانع أسلحة في لبنان".

وأشار المسؤول الإيراني -والذي فضَّل عدم ذكر اسمه- إلى أنه تم تأسيس فرع خاص في جامعة "الإمام الحسين"، التابعة للحرس الثوري في إيران يدرب المتخصصين اللبنانيين والأجانب، -ودرب بالفعل- مئات المتخصصين، بحسب صحيفة "الجريدة" الكويتية.

وأضاف: إن "هذه المصانع مبنية في أعماق تزيد على 50 مترًا فوقها طبقات مختلفة من المتاريس المتنوعة حتى لا تستطيع الطائرات الإسرائيلية ضربها، مؤكدًا تسليم المصانع إلى "حزب الله" حيث باتت هذه المصانع تحت إدارته وإشرافه بالكامل.

وأكد القائد في الحرس الثوري أن الأسلحة المصنعة في هذه المعامل جُربت في الحرب السورية وأثبتت جودتها، مبينًا أن الصواريخ المضادة للمدرعات استطاعت تدمير السيارات الانتحارية -بحسب قوله- التي كانت تهاجم مقاتلي "حزب الله".

زوال لبنان

من جانبه، علق رئيس حركة "التغيير" اللبنانية المحامي، إيلي محفوض، قائلًا: "استرعاني كلام قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري من أن إيران تمشي طريقًا نهايته ستكون بسيطرة الإسلام على العالم والأمة الإسلامية".

وأضاف "محفوض": إذا "لم يعِ اللبناني خطورة المشروع الإيراني والذي ترجمه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري بوضوح فإن الكيان اللبناني والوجود الحر سيكونان بخطر محتم"، موجهًا رسالة لـ"جعفري"، بقوله: "مشروعكم لن يمر ولبنان لن يخضع".

وأكد أنه "إذا ما بقينا متفرجين على ما يدور وما يُخطَّط له فإن حضورنا المشرقي مهدد بالزوال، وما أصاب السوري والعراقي والفلسطيني سيصيبنا حتمًا، ‏لذلك على القوى السيادية أن ترفع الصوت، وأن تعبر بوضوح عن خطر المشروع الإيراني".

وتابع "محفوض": "لا يظنَنَّ أحد أن لعبة التخويف والتهويل قد تنفع معنا فكما قاومنا بالموقف والوحدة اللبنانية التي هي سر نجاح الحركة الاستقلالية، لن نألوَ جهدًا للوقوف بوجه من يحاول إخضاع لبنان، ونحن واثقون من أن لبنان سيكون بخير".

شواهد أوروبية

وقبل تصريحات أحد مساعدي قائد الحرس الثوري الإيراني -والتي تعد الأخطر على الإطلاق في تاريخ العلاقات "اللبنانية - الإيرانية"- أكدت دراسة أوروبية نُشرت نتائجها الجمعة الماضية أن الحرس الثوري تغلغل في لبنان منذ ثلاثة عقود عبر "حزب الله".

ويعد الوجود الإيراني في لبنان واضحًا جدًّا ومتمثلًا في "حزب الله" الذي أصبح يُؤخَذ رأيه في تعيين رئيس الجمهورية، والحزب يُعَدّ التنظيم الشيعي المسلح الأقوى في لبنان والمنطقة العربية، ويسعى إلى تنفيذ مخططات إيران لخدمة مصالحها في المنطقة.

ويضمن "حزب الله" بقاء قوة إيران في لبنان، حيث يلتزم بمبادئ الثورة الإسلامية في إيران، ويعتقد بولاية الفقيه، إذ يتخذ منتسبو الحزب وأنصاره من الولي الفقيه مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، مرجعَ تقليد لهم.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات