محاكمة "الأعرج" .. السلطة تحاكم المقاومة لحماية الاحتلال

محاكمة "الأعرج" .. السلطة تعاقب المقاومة لحماية الاحتلال
  قراءة
property="content:encoded">

أثارت محاكمة السلطة الفلسطينية للفقيد باسل الأعرج والذي قُتل مؤخرًا برصاص قوات الاحتلال قرب رام الله وعددٍ من رفاقه المعتقلين في السجون الإسرائيلية احتجاجات وردود فعل غاضبة في الشارع الفلسطيني، واعتبروها محاكمة للمقاومة الفلسطينية.  

 وجّه ناشطون فلسطينيون الأيام الماضية دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية بعنوان "سيحاكمهم باسل"، في الأراضي الفلسطينية وعدد من الدول بالتزامن مع عقد المحاكمة.

ووفق دعوة تداولها ناشطون عبر صفحات التواصل الاجتماعي؛ فإنه وبالتزامن مع موعد المحكمة سينطلق المحتجون من عدة مواقع في رام الله وغزة وحيفا وعمّان وتونس والرباط وعدد من الدول الأوروبية، ليقفوا في قفص الاتهام مع الفقيد باسل الأعرج المُحتجَز جثمانه في ثلاجات الاحتلال.

وفي الوقت ذاته نشر نشطاء من بلدان عدة مقطع فيديو تحت عنوان "#باسل_يحاكمكم"، ردًّا على عقد السلطة الفلسطينية جلسة محاكمة برام الله اليوم لـ "الأعرج" وخمسة من رفاقه الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد النشطاء في مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل على أن فكر وبندقية الأعرج يمثلان كل أحرار العالم.

ومن جانبها قررت نقابة المحامين خوض إضراب اليوم في جميع محاكم الضفة؛ تزامنًا مع موعد إجراء المحاكمة.

وتجري محاكمة الأعرج ورفاقه بتهمة "حيازة سلاح دون ترخيص"، وفق المحكمة.

السلطة تقمع مسيرات احتجاجية

ومن جهة أخرى قمعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ظهر الأحد، مظاهرة خرجت بمدينة رام الله احتجاجًا على محاكمة الأعرج، ما أدى لوقوع إصابات.

وأفادت مصادر فلسطينية أن عشرات المتظاهرين احتشدوا أمام مجمع المحاكم في مدينة البيرة بالتزامن مع عرض ملف الأعرج ورفاقه على محكمة الصلح، رغم مقتله واعتقال الاحتلال لأربعة من رفاقه.

واعتدت الأجهزة الأمنية على عشرات النشطاء والصحفيين، بالضرب المبرح باستخدام الهراوات، وأطلقت الغاز المدمع وغاز الفلفل والرصاص الحي في الهواء، لقمع الاعتصام وتفريق التظاهرة الاحتجاجية.

وخلال التظاهرة، أُصيب والد باسل الأعرج بجروح بعد اعتداء العناصر الأمنية عليه بالضرب، وجرى نقله إلى مستشفى رام الله، وقال نجله سعيد: إن والده أصيب في الرقبة والظهر نتيجة الاعتداء عليه.

وأشار إلى أن عناصر "مكافحة الشغب" اعتدوا على نساء وفتيات بالهراوات، فيما انتشرت في محيط المواجهات عناصر أمنية بلباس مدني، ودفعت الأجهزة بقوات إضافية في محيط مجمع المحاكم للسيطرة على التظاهرة وفضها.

كما اعتدت قوات أمن السلطة، على 7 من الصحفيين بالضرب المبرح، فضلًا عن مصادرة جوالات عدد من الصحفيين ومنعهم من التصوير، من بينهم مصور الشبكة العربية، وطاقم رؤية، وتلفزيون وطن، بالإضافة لتكسير كاميرات فضائية فلسطين اليوم.

وفي غضون ذلك اعتقلت العناصر الأمنية عددًا من المشاركين من بينهم القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان قبل أن تُفرج عنهم، وتبقي على اعتقال طالبين من جامعة بيرزيت.

وقد أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على لسان مدير مكتبها الإعلامي داود شهاب، اعتداء أجهزة الأمن على المتظاهرين واعتقال الشيخ عدنان.

 

المحكمة تقرر انقضاء الدعوى

وعلى صعيد متصل قضت محكمة صلح رام الله اليوم الأحد، بانقضاء محاكمة الأعرج، واستكمال ملف رفاقه الخمسة، وتأجيل محاكمتهم إلى الشهر المقبل.

وقال المحامي مهند كراجة الموكل في القضية: إن المحكمة قررت انقضاء الدعوى الجزائية عن الأعرج وفق القانون الذي ينص على "انتهاء القضية بموت المتهم"، وتأجيلها عن رفاقه الخمسة حتى تاريخ 30 نيسان القادم.

وكان جهاز المخابرات الفلسطينية اعتقل قبل سبعة شهور الأعرج بتهمة التخطيط مع خمسة شبان آخرين وهم: "محمد حرب وهيثم سياج ومحمد السلامين وعلي دار الشيخ وسيف الإدريسي"، لتنفيذ عمليات للمقاومة، وأعاد الاحتلال اعتقال الشبان الخمسة، باستثناء الأعرج الذي بقي مطاردًا حتى مقتله الأسبوع الماضي.

 

محاكمة الأعرج وصمة عار

ومن جهته وصف والد باسل الأعرج في تصريحات صحفية صباح اليوم محاكمة نجله بوصمة عار لن تمحى من جبين السلطة.

وقال محمود الأعرج: إن التهمة الموجهة لنجله هي حمل سلاح غير مرخص"، مشيرًا إلى "أن مَن قتلوا باسل على مقربة من مقر المقاطعة في رام الله هم أولى بالمحاكمة منه".

وأضاف مخاطبًا قاضي المحكمة: "سيادة القاضي نجلي قضى شهيدًا مُدافِعًا عن أبناء شعبه ووطنه في هذا السلاح الذي تحاكمونه اليوم عليه".

وأكد أن مشروع باسل وأصدقائه مشروع الشعب الفلسطيني برمته، ويسير على دربه كل حر وشريف يؤمن أن القضية لا تسترد إلا بالمقاومة.

وطالب الأعرج القضاء الفلسطيني برفع اسم المقاومين، وأن يحفظ مكانتهم، "وهؤلاء الأبطال مكانهم التكريم لا السجون والمعتقلات".

واغتالت قوات الاحتلال الناشط الفلسطيني باسل الأعرج،  خلال اشتباك مسلح، فجر الاثنين الماضي في منزل بمدينة رام الله بعد مطاردته لعدة شهور، وهو من قرية الولجة ببيت لحم.

ويُعَدّ الأعرج من نشطاء المقاومة الشعبية وشارك في حملات مقاطعة الاحتلال منذ سنوات، وتقدم المظاهرات ووقف على رأس الفعاليات الوطنية.

 

 

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات