هل تشتعل حرب ثالثة بين إسرائيل ولبنان قريبًا؟

هل تشتعل حرب ثالثة بين إسرائيل ولبنان قريباً ؟
  قراءة
property="content:encoded">

طرحت تصريحات قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، حول حثِّ قواته على الاستعداد لحرب جديدة مع إسرائيل، الكثيرَ من التساؤلات عن قرب اشتعال مواجهة بين الطرفين، يكون العامل الأساسي فيها حزب الله.

وقال العماد عون، أمام حشد من العسكريين في مقر القيادة شرقي بيروت اليوم الجمعة "إنِّي على ثقة كاملة بأنكم ستكونون حاضرًا ومستقبلًا على قدر الأمل المعقود عليكم، فكونوا على أتمِّ الاستعداد على الحدود الجنوبية لمواجهة ما يبيِّت له العدوُّ الإسرائيلي من أطماع ومخطَّطات تخريبية".

وأضاف عون في أول خطاب له بعد تعيينه، الأربعاء الماضي: "أتسلَّم أمانة الجيش في خضم الظروف الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة، وموجات الإرهاب التي لا تزال تطرق حدود الوطن".

وأوضح قائلًا "اعلموا أنَّ العهد الجديد يراهن على دور مؤسستكم لتوفير الاستقرار الأمني الشامل والمستدام، وهو في سبيل ذلك أبدى منتهى الحرص على تعزيز قدرات مؤسستكم، سواء عبر الدعم الداخلي، أو عبر دعم الدول الشقيقة والصديقة".

وأضاف قائد الجيش اللبناني مخاطبًا جنوده: إن "مؤسستكم حامية الاستقلال، لأنها القدوة في الالتزام المصان بعرق التضحية ودم الشهادة، وهي مرآة الشعب اللبناني، التي تعكس تنوّعه وتمسكه بدوره الحضاري، وتجسِّد إرث اللبنانيين وقوَّة حاضرهم وتطلُّعات مستقبلهم".

جاءت تصريحات قائد الجيش اللبناني بعد أيام من تعهد الرئيس ميشال عون حليف حزب الله السياسي بالرد على أي محاولة إسرائيلية لانتهاك سيادة لبنان.

وقال مكتب الرئاسة اللبنانية في بيان، فبراير الماضي "أي محاولة إسرائيلية للنيل من السيادة اللبنانية أو تعريض اللبنانيين للخطر ستجد الرد المناسب".

وأوضح البيان أن عون يرد على تعليقات في الآونة الأخيرة، وردت في خطاب من السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة إلى المنظمة الدولية.

ووصف البيان التعليقات بأنها "محاولة إسرائيلية مكشوفة لتهديد الأمن والاستقرار الذي تنعم به مدن الجنوب وقراه الواقعة ضمن منطقة العمليات الدولية، وبالتالي فهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء يستهدف لبنان، لأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تمارس سياستها العدوانية ضد بلدنا من دون رادع قد ولَّى إلى غير رجعة".

 

الاحتلال يهدد بضرب لبنان

وعلى صعيد متصل حذَّر وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بضرب البنية التحتية اللبنانية، مؤكدًا أن لبنان بأكمله سيكون هدفًا إذا أطلقت جماعة حزب الله نيرانها نحو إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن الوزير كاتس، قوله: "إن الأيام التي امتنعت فيها إسرائيل عن ضرب البنية التحتية اللبنانية قد ولَّت"، مضيفًا أنه "إذا أقدم نصر الله على قصف العمق الإسرائيلي أو البنية التحتية الإسرائيلية، فإن إسرائيل سترد على ذلك بضرب كافة الأهداف المتاحة في لبنان".

وتابع: "إن نصر الله يخدم بصورة مطلقة المصالح الإيرانية، وإنه يستعد للتضحية بالدولة اللبنانية من أجل خدمة هذه المصالح"، مضيفًا: "يجب فرض عقوبات على هذه المنظمة الإرهابية تؤدي إلى شلِّ نشاطاتها، كما يجب ممارسة الضغوط على إيران لتكفَّ عن تمويل هذه المنظمة".

وكان نصر الله، قد توعَّد إسرائيل بمفاجآت تخفيها المقاومة اللبنانية، وتغير مسار أي حرب، كما دعا إسرائيل إلى تفكيك مفاعل ديمونة النووي (بصحراء النقب) وليس فقط خزان الأمونيا بحيفا، مشيرًا إلى أن التهديد والوعيد الإسرائيلي ضد لبنان هو في دائرة الحرب النفسية.

ومن جانبها أفادت صحيفة "الحياة" اللندنية، أن إسرائيل نقلت تحذيرًا إلى حزب الله اللبناني، بأنها ستقدم على رد كبير ضده وضد الأراضي اللبنانية إذا أقدم الحزب على عمل عسكري ضدها.

وقالت مصادر مطلعة للصحيفة، إن جهة عربية نقلت هذا التحذير إلى حزب الله.

توقعات إسرائيلية بحرب جديدة

أعربت دوائر سياسية إسرائيلية عن مخاوفها من أن تدفع إيران "حزبَ الله" لإشعال الجبهة الجنوبية اللبنانية، أو تنفيذ هجمات من الجولان المحتل كرسالة للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب على تهديد طهران.

وفي هذا السياق أكدت صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية، في تقرير لها الشهر الماضي، أن إيران تحاول أن ترسل رسائل غير مباشرة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، بعد البيان المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضحت الصحيفة وفقًا لسياسيين وعسكريين، أن رسائل إيران تتمثل بدفع حليفها الأقوى في المنطقة "حزب الله" اللبناني للاحتكاك بالجيش الإسرائيلي على الحدود مع سوريا ولبنان.

واعتقد سياسيون وعسكريون، أن عملية إطلاق النار التي وقعت قبل أيام من الجانب السوري، كانت موجهة تجاه جيب عسكري إسرائيلي، ولم يستبعد المتحدثون أن يقف حزب الله اللبناني خلف عملية إطلاق النار بتوجيه من إيران.

ووفقًا للصحيفة، فإن مجموعات من حزب الله تلقت تعليمات من إيران لإشعال نار صغيرة على الحدود بين سوريا وإسرائيل، بهدف التشويش والتخريب على لقاء بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب الذي يبحث خطورة الملف النووي الإيراني.

ومن جهته قال الجنرال آيال بن رؤوبين، المساعد السابق الآخر لقائد المنطقة الشمالية، وعضو الكنيست الحالي عن المعسكر الصهيوني، قال إن إسرائيل تحيا في ظل مرحلة "الكل فيها يختبر الكل"، فصحيح أن الإيرانيين لا يريدون الدخول في مواجهات عسكرية مفتوحة، لكنهم لن يمتنعوا عن القيام بعملية جسِّ نبض للرئيس ترامب، في ظل رغبة إيران لإيجاد ميزان ردع متبادل، بإرسال رسائل له أن لديها وسائل كفيلة بتسخين بعض جبهات المنطقة، وفقًا لموقع "إن آر جي" العبري.

استبعاد اندلاع مواجهة مع حزب الله

وفي المقابل استبعد محللون سياسيون قيام حزب الله بشنِّ هجومٍ على إسرائيل على المدى القصير؛ نتيجة تغيُّر الديناميات الإقليمية.

ويقول محللون إن حزب الله، وإيران، وباقي الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران أوجدت محورًا إقليميًّا ذا نفوذٍ آخذٍ في التزايد بأرجاء الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب السورية في 2011، وقد يؤدي بدء صراعٍ جديدٍ مع إسرائيل إلى عرقلة تلك الأهداف الاستراتيجية.

ويرى المُحلِّلون أنَّ ذلك ربما يُفسِّر سبب عدم رد حزب الله على غارات إسرائيل المتواصلة ضد قوافل أسلحته المُشتَبَه فيها ومواقعه العسكرية داخل سوريا.

بيد أنه رجَّح وائل الزيات، وهو مستشارٌ سابق لسامانثا باور حينما كانت تتولَّى منصب المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، اندلاع حرب جديدة فقال "إنَّ الحسابات قد تتغيَّر إذا ما زاد الرئيس دونالد ترامب الضغط على إيران".

وأضاف الزيات في تصريحات لـ"هافينغتون بوست": "إذا ما أصبح هذا الوضع مُتوتِّرًا للغاية، فقد ترى إيران أو حزب الله يتحرَّكان إلى هناك (إسرائيل) كنوعٍ من تشتيت الانتباه... لتذكير الإدارة بأنَّهم قادرون على الثأر من الإسرائيليين".

وينقسم المراقبون بين القول إن الحرب قادمة وموعدها ليس سوى مسألة وقت ليس إلا، أو الجزم بأن إسرائيل لن تشنَّ حربًا ما دام حزب الله يستنزف في سوريا.

ويذكر أن إسرائيل شنَّت حربًا على لبنان في يوليو/تموز عام 2006، بعد أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين، واستمرت 34 يومًا، وتسببت في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين.

 

 

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات

تعليقات