صدام أحرار الشام وهيئة تحرير الشام.. الأسباب الظاهرة والخفية

صدام أحرار الشام وهيئة تحرير الشام .. الأسباب الظاهرة والخفية
  قراءة

 

انتهت الاشتباكات في بلدة المسطومة بريف إدلب بين فصيلي أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، يوم أمس الاثنين، بانسحاب عناصر أحرار الشام من منطقة المعسكر وسيطرة الهيئة عليه، ليسود الهدوء بعد ذلك في عموم أجزاء محافظة إدلب، وتستمر السجالات الإعلامية فقط بين أنصار الطرفين.

 

الروايات الرسمية للأطراف

اتهمت حركة أحرار الشام الإسلامية بموجب بيان رسمي صدر عنها، اليوم الاثنين، هيئة تحرير الشام بتسخير جهدها العسكري والإعلامي طيلة الفترة التي تلت تشكيل الهيئة لاستهداف الحركة وهزِّ تماسكها، عن طريق بروباغندا إعلامية تروِّج لانشقاقات وهمية، يخالها المتابعُ بالآلاف، وذهابهم للهيئة، وبعد ذلك استحلال الاستيلاء على سلاح الحركة وممتلكاتها، وانتهاءً بالعدوان المسلح على مقرات ومستودعات الحركة في حوادث كثيرة وممنهجة.

وردَّت هيئة تحرير الشام على بيانٍ أحرار الشام باتهامها بتفضيل مصلحتها التنظيمية والإصرار على إبقاء نفسها في كيان مستقل، وحجر عثرة في وجه توحد الساحة كاملةً، والبعد عن الكيان الجامع.

وفي تصريحات خاصة لشبكة الدرر الشامية، أفاد "عمران محمد"، مسؤول العلاقات الإعلامية في الجناح السياسي لأحرار الشام أن "الاشتباكات في المسطومة سبقتها عدة اعتداءات من هيئة تحرير الشام على مواقع تابعة للحركة، وأهمها معمل العلبي بريف حلب الغربي، وورشات التصنيع في سراقب، ومعرة مصرين، وسلقين".

واعتبر عمران أن "الهيئة أصرت على السيطرة على معمل العلبي، بسبب وجود محولات كهربائية بالقرب منه، ولعلمها أن النظام السوري سيسمح بمرور الكهرباء من المنطقة باتجاه مدينة حلب، ويعني ذلك أنها تسعى للتحكم بالطاقة الكهربائية الداخلة إلى المناطق المحررة، وستجني مقابلها جبايات كما تفعل في منطقة تلمنس بريف إدلب، حيث حددت سعر الأمبير الواحد بـ3500 ليرة سورية، على الرغم من أن النظام يضخ كهرباء للمنطقة 12 ساعة باليوم".

وحول موضوع الهجوم على ورشات التصنيع أكد "عمران" أنهم اتخذوا بعض العناصر العاملة في الورش ذريعة للسيطرة عليها، مستندين في ذلك إلى فتاوى أطلقها أحد مشايخهم، واسمه "أبو اليقظان"، تُحل للعناصر الذين تركوا فصائلهم أن يذهبوا لهيئة تحرير الشام مع السلاح والممتلكات، باعتبارها أكبر فصيل في سوريا، وهذا غير صحيح بحسب تأكيده.

وعن أسباب اندلاع الاشتباكات في المسطومة أكد "عمران" أن من قاتلهم هم عناصر يتبعون لجند الأقصى سابقًا، وانضموا للهيئة، ويريدون استعادة المنطقة لأنهم خسروها خلال معاركهم السابقة مع أحرار الشام.

وامتنع "عماد الدين مجاهد" مسؤول العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام عن الإدلاء بتصريحات لشبكتنا حول القضية، والتعليق على الأحداث.

الأسباب الخفية 

أجرت شبكة الدرر الشامية حوارات مع شخصيات لها اطلاعات على الأوضاع الداخلية للفصيلين، وذلك بهدف الاقتراب أكثر من أسباب الصدامات الأخيرة، وما سبقها من مناوشات.

وأفاد الشيخ صالح الحموي، أحد مؤسسي جبهة النصرة سابقًا في تصريحات خاصة، أن لدى قائد هيئة تحرير الشام "أبو جابر الشيخ" وقائدها العسكري "أبو محمد الجولاني" أهدافًا معينة يريدان تحقيقها من تلك الهجمات.

وأكد "الحموي" أن شخصين مقرَّبين من هيئة تحرير الشام -رفض الحموي تسميتهما- اجتمعا مؤخرًا بأبي جابر الشيخ والجولاني كل على حدة، حيث أكد "الشيخ" في المجلس أن أولويتهم تفكيك أحرار الشام، سواء بالإعلام أو الفتوى أو العصا، وأنهم سيأخذون من الأحرار معبر باب الهوى، ويسلمونه لفيلق الشام كواجهة، وتبقى الإدارة الفعلية لهم.

وأضاف الحموي: "سبب انتهاج أبي جابر لهذا المسار أنه يعتبر مشروعه في جيش الأحرار فشل، وبداخله حنق كبير، ويريد الثأر، ويبرر ذلك أيضًا بأن حركة أحرار الشام انحرفت، ويجب إنهاؤها".

وبحسب الحموي فإن الجولاني تحدث أمام الشخصيتين ذاتهما خلال اللقاء، أنه لا بد من الاستمرار في التضييق على أحرار الشام، وليس الهدف تفكيكها كليًّا، وإنما الضغط عليها حتى إرغامها على الاندماج، لأن ذلك سيبعد شبح التصنيف أكثر عن هيئة تحرير الشام برأيه، ويؤدي إلى حل الأزمة المالية التي تعيشها عن طريق حصولهم على حصة من عائدات معبر باب الهوى.

واعتبر "الحموي" أن المشايخ عبد الله المحيسني وأبا الحارث المصري وأبا ماريا القحطاني يلعبون دورًا كبيرًا في التخفيف من التوترات مع باقي الفصائل، ويدخلون في صدامات يومية مع قيادة الهيئة من أجل كبحها.

ونفى أن يكون أبو ماريا القحطاني يشارك في الهجمات، مؤكدًا أنه فقد السيطرة على "جماعة الشرقية" منذ 5 أشهر، وأن من أفتى لهم بمهاجمة صقور الشام هو مظهر الويس، حيث امتنع القحطاني عن إعطائهم فتوى بالقتال.

وعزا الباحث الإسلامي "رامي الدالاتي" التطورات الأخيرة إلى أن تشكيل جيش الأحرار، أحد مكونات أحرار الشام سابقًا، أجل صدامه مع أحرار الشام، بسبب خوفه من خسارة المعركة عندما كان منفردًا، واستقوى حاليًّا بالتشكيل الجديد، والدليل بحسب رأيه أن أهم حوادث الاعتداء الأخيرة تمت من قبل تشكيلات تتبع لأبي صالح طحان، وأبي جابر الشيخ، مما يفسر وصول الهجمات إلى مناطق يفترض أنها سرية وغير معروفة كورشات التصنيع.

وقلل الدالاتي من احتمالية أن ما يحصل هدفه هو دفع الأحرار للاندماج، مؤكدًا وبحسب معرفته أن الجولاني يعتقد بوجوب توحيد القرار السياسي، وإن لم يكن هناك اندماج حقيقي.

 

استياء شعبي وثوري 

عبَّر النشطاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عن الاستياء الكبير من الأحداث الأخيرة، مبدين تخوفهم من سقوط أهم معاقل الثورة السورية نتيجة الصدامات الأخيرة.

وقال الناشط الإعلامي الميداني، ماجد عبد النور، في تغريدة له: "الصراع في إدلب ليس صراع ثورة، وليس صراع شرع الله، وليس صراع نصرة المقهورين، إنما هو صراع نفوذ وإمارات وهمية، ولن يطول الوقت على الأسد للأسف".

وقال مراسل قناة "أورينت"، محمد الفيصل: "لم يختلف فصيلان ثوريان لأجل مصلحة الثورة يومًا، ولا فصيلان جهاديان لأجل مصلحة الجهاد.. الجبروت والسلطان جل مطالبكم".

وبعيدًا عن مسببات القتال، وعن الروايات التي أوردتها الأطراف، إلا أن المتفق عليه لدى غالبية سكان المناطق المحررة في الشمال السوري والمؤسسات الثورية أن مزيدًا من الصدام قد يكلف غاليًا، على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية ومدينة حلب.

المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات